الفصل 129 الجانب الأخير
لما هو سيجيه ما رجعتش للفرقة، كل صحاب الفرقة عبروا عن تفهمهم وعزّوها بحذر في الشهر اللي فات.
بالرغم من إن هو سيجيه بتدردش مع هوارد بسعادة كل يوم، في الحقيقة، دي المرة الوحيدة اللي بتنبسط فيها كل يوم، وفي حالة ذهول في الأوقات التانية. لو ما كانوش عندها صحاب بيوصلوا لها أكل، كانت ممكن تموت في البيت من غير ما حد يعرف.
هي كمان عرفت إن هو تشانغزي بيحول لها فلوس، وما أخدتش ولا مليم. لو ما كانش أخوها، كانت بجد عاوزة تحذفهم.
بيقولوا إن الوقت بيقدر يشفي كل حاجة. شهر واحد، 30 يوم، ما يبانوش كتير، بس هي عندها إعجاب بلوو تشينجيي ليومين بس. بالمقارنة، ده يبان كتير أوي.
الشهر ده، ما قدرتش تنسى لوو تشينجيي. ما كانش عندها صورة لـ لوو تشينجيي. بس كانت بتبص عليها كتير أوي في حيطة الاعترافات. ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تشتاق وتتمنى تشوفه.
ما عندهاش أي صور، وصحابها في الفرقة ما شافوش لوو تشينجيي. ما يقدروش يساعدوها تلاقي صور. كل اللي يقدروا يعملوه كل يوم هو إنهم يسجلوا فيديو موسيقي لها، على أمل إن ده يشفيها.
بكرة هو رابع أداء للفرقة بتنظمه المدرسة الشهر ده. دعوا هو سيجيه كل مرة. هو سيجيه رفضت تلات مرات. المرة دي، لسه ما استسلموش، لأن هو سيجيه دايماً هتكون عضو في الفرقة.
'دالي، جدودي مات. عاوزة أحجز تذكرة طيارة وأرجع، بس إيدي بترتعش على طول. تقدري تحجزيلي واحدة؟'
صوت هو سيجيه كبر أوي. اللي على الطرف التاني من التليفون تقريباً فكر إن الرقم غلط. بعد ما قرا كذا رسالة تليفون، اتأكد إن ما فيش رقم غلط. رد بسرعة: 'أوكيه، هساعدك أحجزها فوراً.'
دالي بنت محلية من دولة إم. شكلها حلو ولطيف، بس شخصيتها عصبية أوي. بس، هي طيبة من غير شروط مع صحابها. صحاب فرقة هو سيجيه كلهم أجانب. كلهم عندهم حاجة مشتركة. يا إما العيلة مجبرين يتعلموا صيني يا إما بيحبوا دولة هو سيجيه أوي. كده اتجمعوا.
بعد ما هو سيجيه عرفتهم كويس، ادت لكل واحد فيهم اسم، وكلهم أسماء صينية ريفية أوي، والكل اتعود ينادي بيها.
قفلت التليفون بحماس، هو سيجيه عاوزة ترتب حاجاتها، ورجلها كأنها متثبتة في الأرض، فما قدرتش تتحرك.
في أقل من عشر دقايق، دالي وكذا صحاب من الفرقة جم كلهم لبيت هو سيجيه. ولدين رفعوها وودوها للمطار فوراً. دالي قاعدة بتعزي هو سيجيه عشان ما تحسش بعدم راحة أوي. هم بالفعل حجزوا أقرب طيارة ترجع للصين.
بالطريقة دي، هو سيجيه اتسحبت في الطيارة معاهم. كانت خايفة من اللي حصلها وطلعت في الطيارة عشان تصاحبها. واتبعت للمستشفى المحلية على طول. ما كانش عندها وقت تقول وداع لـ هو سيجيه وطارت مرة تانية لدولة إم على طول.
هو سيجيه ما كانش عندها وقت حتي تقول كلمة شكر.
ما كانوش لازم يقولوا شكراً قبل كده.
هو سيجيه رجعت بسرعة، وشعرها مبهدل. في الوقت ده، هي وهو تشانغزي، اللي شعره مبهدل زيها، كانوا بجد زي عيلة.
هم الاتنين ما غمضوش عينهم ليوم وليلة. هو تشينغتشي و ليو هوا مش في خطر على حياتهم، بس ما صحيوش. محطوطين في عنبر. يي بو وظف ممرضة عشان تعتني بيهم 24 ساعة في اليوم.
تشانغ يي ما اتأثرتش أوي برضه. رجلها متغطية بدائرة سميكة من الشاش. ما تقدرش تطلع من السرير ولا تلمس مية لفترة قصيرة. يي بو وظف ممرضة ليها هي كمان. هو تشانغزي ومراته اعتذروا لها بعد ما فاقت.
في الوقت ده، الناس في عيلة هاون اتقلبت، وتشانغ يي ما تقدرش تلومهم. هي كمان لامت نفسها على إنها اتجرحت وما قدرتش تعتني بـ ليو هوا.
بالرغم من إنها ما بتحبش يي إنرون، هي صادقة ولطيفة مع الكل في عيلة هاون. ما تقدرش تنكرها كلها لمجرد إنها عملت حاجة غلط.
في العنبر، بس هو تشانغزي ويي إنرون كانوا صاحيين. هم لسه مهديين يي بو ونام. يي بو كبير أوي عشان تخليه يتعب.
عيون الاتنين كانت حمرا وفيها دم. هو سيجيه بصت على والديها وهما نايمين على سرير المستشفى، زي اليوم اللي مشيت فيه، مسكت هو تشانغزي من لياقة القميص وسألته، 'دول الأهل اللي بتعتني بيهم؟ دول الأهل اللي بتعتني بيهم!'
هو تشانغزي ما ردش بضربة خالص. بس يي إنرون جت ومسكت كم هو سيجيه: 'سيجيه، تعالي نشوف جدي الأول.'
بعد ما سمعت كلام يي إنرون، هو سيجيه سابت هو تشانغزي. تحت قيادة الممرضة، هم التلاتة راحوا للمشرحة.
في اليوم والليلة دي، هو تشانغزي يي تعبوا أوي لدرجة إنهم ما كانش عندهم وقت يزوروا جدهم. دي كانت أول مرة يزوروا جدهم بعد ما راح للمشرحة.
المشرحة.
يا له من تلات كلمات مرعبة، هو سيجيه كانت بتخاف من الأشباح أكتر حاجة في حياتها. في الوقت ده، مشيت بهدوء من غير ما تحس بأي حاجة على الإطلاق. يمكن هي عرفت إنها رايحة تشوف جدها، مش شبح.
المشرحة كانت ساقعة أوي، ساقعة لدرجة إنهم كانوا بيرتعشوا. ما لبسوش هدوم كتير، وأجسامهم ما قدرتش توقف رجفة. الممرضة اللي معاهم جابتلهم شوية هدوم عشان يلبسوها.
الراجل العجوز كان متغطي بقماش أبيض ومحطوط في النص. لما هو سيجيه رفعته، ما قدرتش تمنع نفسها من البكاء على جدها.
'جدي، جدي، اصحى، أنا رجعت، حفيدتك رجعت، افتح عينيك وبص علي.'
صرخت بأعلى صوتها، بس الموت ما بيرجعش، وجدها ما بقاش يقدر يسمع صوتها.
يي إنرون فكرت إن دموعها نزلت في اليوم والليلة دي، بس لما شافت هو سيجيه كده، لسه ما قدرتش توقف ووقفت تفتح إيديها.
صوتها دار في المشرحة، اللي ما كانتش فاضية. حتي الممرضات اللي بيموتوا في الأيام العادية ما قدروش يوقفوا مسح عيونهم. ما حدش وقفها في اللحظة دي.
بعد ما عيطت لحوالي عشر دقايق، هو سيجيه فجأة ركعت على الأرض، رفعت إيديها وصفعت نفسها مرتين: 'جدي، أنا مش كويسة، أنا عاقة، مشيت في الوقت ده، ما فكرتش فيك، أنا عاقة.'
بعد كده، هو سيجيه ادت لنفسها صفعتين كمان. يي إنرون جريت بسرعة عشان توقف الصفعة اللي كانت هتنزل على وشها. هي كمان ركعت جنبها: 'سيجيه، ما بلومكش، بجد ما بلومكش. جدك عنده مرض في القلب. رجعت بدري عشان نحتفل بعيد الميلاد لأن كنت خايفة ما أعيش لأوصل لـ 80 سنة. جدك عمره ما لامك.'
'أنتِ تعرفي، أنتِ تعرفي الحاجات دي؟' هو سيجيه لفت وبصت عليها بصدمة.
هو تشانغزي كمان ركع وأخد يي إنرون وسألها، 'إزاي بتعرفي؟'
'أهلي قالولي. هم خايفين إنك تحزني وما سمحوليش أقولك.' يي إنرون بصت على هو سيجيه: 'في اليوم اللي مشيتي فيه، أمي كانت دايماً عاوزة تقول حاجة. هي بس كانت عاوزاكي ما تمشيش وتصاحبي جدك في اللحظة الأخيرة، بس جدك طلع ووافق إنك تمشي. جدك كان عارف كويس أوي في قلبه إنه بيحبك أوي. بجد ما لامكش.'
لما سمعت يي إنرون بتقول كده، هو سيجيه لامت نفسها أكتر وضربت نفسها على وشها. المرة دي هو تشانغزي وقفها: 'سيجيه، ما تضربيش، ما تضربيش، ده مش غلطك.'