الفصل 65 تغيير مسار الأرض
راح لو شياولو معاه غلاية صغيرة في حضنه. كان حليبي كده وقال: 'يا وجدتي، عايز أشرب ماية.'
أخيراً راح يعبر عن نفسه! لقت دموع لو ما وفضلت تمسحه وفضلت تبوسه على جبينه وقالت: 'أنا اللي هجيب لك الماية يا حبيبي.'
لما أخدت الماية، بصت على يي إنران وقالت: 'إنران، العمة بتشكرك.'
النبرة كانت هادية بس ليها تأثير.
لو شياولو حس بحلاوة الرحلة دي، وأخيراً ابتسم ابتسامة المفروض تظهر في سنه.
المسلسل خلص، والدلوقتي الإعلانات شغالة. لو شياولو بيكمل يبني مكعبات. قبل ما يبدأ شغل، بص على يي إنران. يي إنران فهمت هو عايز إيه بشكل سحري.
'العمة هتروح تطبخ، ممكن تخلي وجدتك تلعب معاك؟'
لو شياولو راح ينادي على وجدته. لو ما كانت ممتنة جداً، يي أنران قالت لها متعملش حاجة وراحت المطبخ لوحدها.
لما دخلت، أدركت إن لو ما كانت ذبحت السمك كله والمكونات جاهزة، مستنية بس إنها تبدأ شغل.
في خلال عشرين دقيقة، طلع حلة سمك مخلل من الحلة، ولو داد ولو في رجعوا كأنهم شامين الريحة، في الوقت بالظبط.
لما شاف أبوه، لو شياولو اتعثر وركض وراه. لو في شال ابنه ولو شياولو قال: 'بابا، العب بألعابي.'
بابا.
نادى بابا.
'يا هلا، بابا غسل إيده وجاي يلعب مع البيبي.' لو في راح للمطبخ، بيقول إنه غسل إيده، بس في الحقيقة كان بيمسح دموعه. آخر مرة ابنه نادى باباه، كان لسه بيتعلم كلمة 'بابا'. في الوقت ده، لو في كان متحرك لدرجة إنه فضل يعيط طول الليل. في لمح البصر، ابنه عدى تلات سنين، وأخيراً سمعه بينادي 'بابا' تاني.
وهو ماشي في الصالة، لو في بص على يي أنران بنظرة فيها إخلاص: 'شكراً، شكراً جزيلاً.'
هو عارف إن ده كله بفضل يي إنران.
يي أنران ابتسمت وهزت راسها. هي جات عشان تساعد.
لو شياولو خد جده كمان عشان يلعبوا بالألعاب. ولا واحد من التلاتة الكبار معيطوش. وقت الأكل، كانوا بيحطوا خضار كتير في طبق يي إنران. وكمان مدحوا سمك يي إنران المخلل عشان طعمه كان حلو. كل واحد معاه عود واحد، وسمك المخلل مابقاش فيه غير عظم السمك بس. يي إنران كانت خايفة إنهم يتخنقوا بعظم السمك لو أكلوا بسرعة أوي.
في الحقيقة، لو شياولو عنده قدرة تعلم قوية جداً. هو قال له إمبارح إنه مينفعش يطعم. النهاردة، وقف على الطاولة بمنتهى الأدب والمهارة، مستني الكبار يشيلوه على البنش وياكلوا بطريقة صحيحة، بس النهاردة هو اللي خلى أبوه ياخد الأكل.
الولد ماكلش كتير، فنزل يلعب لما شبع، ركض في كل مكان في الأوضة، وقعد يلعب شوية لما تعب.
يي إنران أخيراً خلصت طبق التلال اللي قدامها وقالت: 'اكتشفتي حاجة. أنتم بتحبوا لولو وبتجهزوا له كل حاجة. ده مش حاجة وحشة، بس أنتم مجهزين كل حاجة. ليه هو محتاج مساعدتكم؟'
كلمة صحيت اللي نايم، ولو في فضل فاكرها. يي إنران قدرت تشهد على تعليمهم بعينيها. هو هيفتكر كل كلمة منها وينفذها حسب كلامها.
أهل لو كمان عبروا عن رأيهم، وقالوا إنهم لازم يخلوا ولادهم ياخدوا المبادرة ويتكلموا في المستقبل.
فيه سؤال تاني يي إنران كانت عايزة تسأله على طول.
'لو لو عدى تلات سنين. ليه مدخلوش الحضانة؟'
دلوقتي باوما (الأم) مرعبة شوية. عشان متخليش ولادها يخسروا في البداية، خلتهم يروحوا تعليم مبكر وهم عندهم ست شهور. على الرغم من إن لو شياولو مش محتاج يقارن مع ده، بس هو جه الوقت اللي لازم يروح فيه الحضانة وهو عنده تلات سنين.
لما جه الكلام في الموضوع ده، لو في عنده كلام كتير يقوله.
'الأولاد في المناطق الريفية بيروحوا الحضانة بس لما يكونوا عندهم أكتر من أربع سنين. بيروحوا المدرسة على طول لما يكونوا ست سنين. زي ما أنتم شايفين، لو لو قافل على نفسه. كلنا خايفين إنه يتعرض للتنمر في الحضانة، فخايفين إننا نخليه يروح. سبب تاني هو إننا خايفين إن الأولاد التانيين يسألوا مين أمه. لو قلت كلام قليل، هنخاف إنه يأثر على شغل شياو يي.'
يي إنران حطت طبق العصيان، وصباعها السبابة والوسطى خبطوا على الطاولة:
'بلاش نتكلم عن مشكلة دينغ يي. دلوقتى أنتم وصلتم المدينة، فبلاش تستخدموا عادات الريف. لو لو في سن الحضانة دلوقتي. لو أنتم مخليهوش يتواصل مع أولاد في نفس عمره، هو بس هيبقى أكتر انعزالاً.'
'غير كده، أنتم قلقانين على دينغ يي. حتى لو لو قال للأولاد في نفس عمره، الأولاد مش هيأخدوا بالهم. الأولاد في السن ده بيحبوا يلعبوا. ابعتوا ابنكم لحضانة راقية. مش ناس كتير هيهتموا بإنهم يعرفوا مين ولاد لو لو. دينغ يي هتعلن عن شغل الولاد لما ترجع في تلات شهور، فمفيش داعي للقلق.'
العائلات اللي بتقدر تدخل حضانات راقية، يا إما أغنياء يا إما عندهم فلوس كتير. بالنسبة لهم، النجوم ولا حاجة، وهم مالهمش وقت فاضي عشان يهتموا بيهم.
الكلام ده أثر في لو في. عينيه كانت مليانة بالليونة. هو ماكنش متوقع الكلام ده. بعد ما سمع كلامها، لو في استفاد كتير.
أهل لو مافهموش يعني إيه راقية ولا لأ. على أي حال، طالما يي إنران قالت يعملوا إيه، هما هيعملوه. كان عندهم ثقة عمياء في يي إنران.
يي إنران لوحت للو شياولو، اللي كان بيتفرج على التلفزيون: 'لو لو، عايز تروح الحضانة تلعب مع الأولاد؟'
'أيوه!'
الكلمة دي قياسية جداً!
لو في قرر في اللحظة دي، زي ما يي أنران قالت، لو شياولو لازم يروح الحضانة بجد، فراح للراقية، وكل ما كانت أغلى، كل ما كانت أحسن. هما كسبوا فلوس عشان ولادهم.
بصفته راجل، لو في كان لسه بيفكر كويس في الوقت ده. هو قال لأهله إنه هيدخل على النت عشان يشوف المدارس الراقية، في حين إن أهلهم محتاجين يدوروا على المدارس الراقية ويجهزوا، عشان بس يختاروا الأنسب لولادهم. لو قدروا يلاقوها في خلال تلات شهور، هيبقى كويس. لو مقدروش يلاقوها، هيقدروا يناقشوا الموضوع مع بعض لما دينغ يي ترجع.
على الرغم من إنه عادة بيكون طيب وهادي، قراره مفيش فيه أي لبس. الراجل المسؤول لازم يكون كده. دينغ يي، الزوج، ماأخدش القرار الغلط.
هي معندهاش ولاد وفعلاً ماتعرفش أي حاجة عن الحضانات الراقية. هي ما تقدرش تساعد في الموضوع ده.
بعد العشا، لو في راح يلعب مع ابنه. هو أخد قسط من الراحة وخرج بالعربية الرياضية في الضهر. يي إنران سحبت أهل لو عشان يقعدوا على الكنبة. هي كانت عايزة تقول لهم حاجة.
'يا عمي وعمتي، أنا سمعت قبل كده إنكم بتتحيزوا ضد شغل دينغ يي. أنا كمان ممثلة. هي وأنا زميلات في نفس الشركة. عايزة أقول لكم عن شغلنا.'
لما جه الكلام على شغل دينغ يي، الشخصين الكبار فضلوا ساكتين لفترة طويلة. حياتهم بتتحسن أكتر وأكتر دلوقتي. هما كمان عارفين إن ده كله بفضل دينغ يي، بس ما يقدروش يتقبلوا إن دينغ يي تبوس رجالة تانيين على التلفزيون.
هما كمان شافوا المسلسلات اللي بتمثل فيها يي إنران، يا إما ماقدروش يفهموا الممثلين يا إما ما قدروش يتقبلوا مرات ابنهم.
'يا عمي وعمتي، متتفرجوش على الممثلين بتوعنا وهما بيكسبوا أكتر. كل نقطة بنكسبها بتكون بفضل مجهودنا، مش هنقول إننا بنكسب فلوس من إننا نظهر في مسلسلات.' يي أنران فتحت موبايلها وأشارت إلى الوقت وقالت: 'الساعة دلوقتي اتنين الضهر. أنا متوقعة إن دينغ يي ماأكلتش غداها في الوقت ده. ممكن كمان ماأكلتش فطار. على حسب اللي أعرفه، البيئة اللي بتصور فيها المسلسل دلوقتي وحشة جداً. هي هتفضل في المكان ده لمدة تلات شهور.'
الشخصين الكبار لسه مافهموش.