الفصل 60 هاتف هوو سيجي
لو تشنغي أعطى إشارة إعجاب لِـ زوجة صاحب المحل لما راحت تحاسب، و اشترى كذا درج من الخبز على البخار عشان زوجة صاحب المحل تعبّيهم.
'تقدري تخلصي أكل كل ده؟' مع إن زوجة صاحب المحل فرحانة، بس كمان قلقانة إنه حيهدر الأكل.
لو تشنغي ورّاها تمن سنان و ابتسامة قياسية: 'الخبز بتاعك على البخار طعمه يجنن. حاشتري أكتر عشان أروح البيت و أديهم لِـ جيراني. أكيد حيحبوا ياكلوهم أوي. بالإضافة لده، يا زوجة صاحب المحل، إنتي قمر.'
أول الصبح، لما ولد وسيم مدحه كده، ما كانتش حزينة لما كانت امرأة. لما زوجة صاحب المحل اتحمست، ملّتله نص درج.
شال الخبز المحشي و رماه في العربية، و كمان ربط الكيس البلاستيك بحرص و حطه في الكرسي اللي ورا.
'تقدري تخلصي أكل كل ده؟' يي إنرن مش قادرة تفهم، مهما كان بيحب ياكل، ما فيش داعي يشتري كل ده.
متسأليش، السؤال هو السعادة.
'حوديكي الأول، نامي كويس، ما تنسيش تساعديني أراقب البيت.'
'أيوة، بس مش قادرة أعمل كده اليومين دول. لازم أعتني بـ عيال زميلتي.'
دي حتى ما عندهاش شغل. منين جابت زميلة؟
لو تشنغي كان عايز يسأل تاني، لف و شافها قفلت عينيها، فـ بطل يسأل.
في وسط المدينة الزحمة دي، وتيرة الحياة سريعة، عند الفجر، بدأ زحام المرور على الطريق، قلتي إنك وقفتي نص يوم و بعدين الطريق بقى سلس، أكتر حاجة بتعصب إنك وقفتي نص يوم و فكرتي إن الطريق خلاص بقى فاضي. العربية وقفت قبل ما تمشي دقيقتين. فـ على طول، كل عربية بتتحرك على الطريق زي الدودة الشريطية. لو تشنغي كان قلقان و متعصب. كان عايز يشتم كذا مرة. بس يي إنرن نامت بلا مبالاة وراها. ما كانش عايز يصحّيها.
أخيراً، وصلوا لِـ عيلة ليم. يي إنرن صحيت لسه، فركت راسها و نزلت من الباص. تشو ما كانت بتعدل النباتات في الخارج. لما شافتها يي إنرن، سلمت عليها: 'إنرن، فكرت إنك نايمة في البيت. إزاي رجعتي؟'
في ريحة ورد خفيفة على تشو ما. عيون يي إنرن مش مفتوحة خالص. لما شمتها، عرفت إنها هي. اتسندت على تشو ما، يا بتتدلع يا بتهرب: 'تشو ما، أنا نعسانة أوي، عايزة أنام.'
'يا حبيبتي، حاخدك تطلعي تنامي شوية.'
يي أنران لفت و لوحت لِـ لو تشنغي: 'مع السلامة يا صاحبي، تعبت طول الليل. ارجع نام.'
و شه وشه بقى أسود، و بعد ليلة عمل، أخد 'مع السلامة يا أصدقاء'.
مين عايز يبقى صاحبها؟
خلاص، الأصدقاء هما الأصدقاء. هي ما تعرفش إيه اللي بتحبه. إيه فايدة إنه يضايق؟ أحسن إنها تحضرها للطلاق بسرعة. تطلع في السلطة أبدر.
سرير عيلة ليم لسه مريح، ناعم و ريحته حلوة. مش عايز يتحرك تاني لما نام. يي إنرن حطت إيديها على راسها و بتبص على السقف الأبيض. شكل هوه تشانغزي بيبان كأنه طالع من السقف.
مش فارق معاه لو تجمدت عند الباب النهاردة؟
زي ما قالت لِـ لو تشنغي في العربية، ما لمتوش، بس شوية...
ضياع.
هي بتحبه أوي، مش أقل من يي أنياو، بس هو بوظ حياتها، شغلها و كل اللي عندها. هي بس مش قادرة تكرهه.
متعب أوي إنه يحبه. لو بدأت من جديد، تفضل إنها ما تستقبلوش عند باب المدرسة اليوم ده.
خطين من الدموع نزلوا في الأذن الداخلية، دافيين و مبلولين. هي ما كانتش عايزة تتحرك و سابت الدموع تنزل.
مكالمة تليفون قطعت تفكيرها. مكالمة التليفون كانت من هوه سيجي. يي إنرن مسحت دموعها و كحت مرتين، مش عايزة إنها تعرف حاجة غريبة.
'ألو، سيجي.'
'يا مرت أخويا، مش قادرة أتصل بـ أخويا. جدو قال إنه عايز يعيش قبل الميعاد و يقدم لـ 15 الشهر الجاي. افتكري تقولي لـ أخويا إني حاجي بدري. إنتي و أخويا لازم تيجوا تاخدوني.'
كان فيه دوشة كتير على الطرف التاني من التليفون. هوه سيجي قالت كده بصوت عالي و يي أنران ودنها وجعتها.
'طيب، يا مرت أخويا، أنا بشارك في الأصوات الكهربائية، أقفل الأول! لازم تفتكري تقولي لـ أخوكي!'
لما الطرف التاني قفل، يي أنران قالت كلمة 'طيب'.
إزاي الوقت بيطير. في غمضة عين، هاورد حيكون عنده تمانين سنة.
يي إنرن حسبت الوقت. النهاردة 20. لسه فيه أقل من شهر. هل عيلة هاون في الوقت؟ أصلا، بعد تلات شهور كان عيد ميلاد عيلة هاون التمانين. هي سمعت يي بو يذكر إن عيلة هاون قالوا السنة اللي فاتت إن عيد الميلاد بتاع اليوم حيتعمل بطريقة كبيرة. لو ما فيش حاجة حصلت، التحضيرات مش حتبدأ إلا الشهر الجاي. فـ فجأة حيبقوا مش مستعدين. بس مين يقدر يخالف كلام الراجل العجوز؟ عيلة هاون مشغولة.
من عشر سنين، مدام هوه ماتت من المرض، و الراجل العجوز، اللي كان بصحة كويسة، فجأة تعب بـ مرض في القلب. أهل عيلة هاون بعتوه بره عشان يتعالج، بس هو ما رجعش الصين كذا مرة.
آخر مرة رجع فيها، اتجوز في هوه تشانغزي. ما كانش عندهم فرح. هاورد حيرجع بس على عجل و يبص. و مشي في أقل من ساعتين.
ما عندهاش أي انطباع عن الراجل العجوز، بس افتكرت إنه طيب القلب و أدّى يي إنرن أسورة، و قال إن جدة هوه تشانغزي سابتها و عايز يديها لـ مرات حفيده. بعد ما الراجل العجوز مشي، هوه تشانغزي طلب منها إنها تسلّم الأسورة. الكلام الأصلي كان:
'دي وجدتي أدتها لـ مرات حفيدها. إنتي ما تستاهليش.'
الجواز اللي بينهم كان سريع أوي. النوع ده من إرث العيلة كان المفروض يتاخد لـ الشخص اللي هوه تشانغزي بيحبه بجد في الوقت ده. يي أنران ما اهتمتش بيه و أدّتهوله.
ما أعرفش لو في إيد يي أنياو دلوقتي.
هاورد جه من عيلة فقيرة، في نص القرن العشرين، سافر جنوب مع 100 يوان. كانت حظ و أصعب. نجح في إنه يأسس مكانة في المدينة. كل ما الأيام عدت، اتجوز و خلف عيال. كان دقيق في الاستثمار و عنده نظرة حادة. عمل فلوس في كل حاجة استثمر فيها. بعدين، أسس شركة هاون جروب. أبو هوه تشانغزي خد هاون جروب لمستوى أعلى. عشان كده هوه تشانغزي هو بالظبط الجيل التالت من الأغنياء.
في البيئة دي في الوقت ده، إنجازات هاورد ممكن تتكتب في الكتب المدرسية. كان محبوب أوي. من عشر سنين، الست العجوزة ماتت، و كل المشاهير في المدينة جم عشان يحضروا الجنازة.
عيد الميلاد ده، مقياس العملية حيكون أكبر بس.
لما شافته ما بقاش شهر، الموضوع ما ينفعش يتأخر. يي أنران أخدت دش و غيرت هدومها عشان تروح لـ عيلة هاون. حتقول لـ هوه تشانغزي بنفسها إنه في حالة تأخير، ما تقدرش تتحمل العواقب.
لما خرجت، يي إنرن قابلت لين ليلى اللي كانت بتشرب ماية تحت.
'يا أخت إنرن، رايحة فين؟'
'روحت أدور على هوه تشانغزي. عيد ميلاد هاورد تقدم. عايزة أقوله الأخبار. عايزة تروحي معايا؟' يي إنرن قالت و هي نازلة تحت، ما تجرأتش تتأخر نص دقيقة.
عيلة ليم عندها مكانة أعلى في المدينة دي من عيلة هاون. مش لازم تخمن، أكيد حيدعوا عيلة ليم. ممكن تقولها أو لأ.
'آه، مش حاجي. لينا طلبت مني أروح الترفيه النهاردة و قالت إنها حتعلن في الإعلام إني بقيت فنانة.'
لينا؟