الفصل 31 تجربة الأداء
واللي قالته لينا عن دينغ يي، هي فنانة مشهورة أوي دلوقتي. بيقولوا عندها عيون ذكية وكسبت جوايز كتير في أقل من سنتين تصوير. دينغ يي كمان تبع شركة لييو. لما يي انران انهارت، بقت أخت لييو. يي انران شافتها قبل كده. كانت بنت صغيرة هادية بس عندها إصرار، وعينيها بتقول 'عايزة أبقى نجمة'. ما خبتش حاجة. يي انران اخدت انطباع كويس عنها.
لو، زي ما قالت لينا، دينغ يي وقعت، يبقى يي انران هتكسب فلوس بجد، بس لييو ولينا مش بالسهولة دي. دلوقتي معظم الناس في المجال بيتفرجوا على المسرحية. شركات كبيرة زي لييو فشلت. ممكن تتخيلوا الشركات الصغيرة بتعمل إيه.
مع إن سمعة يي انران مش كويسة دلوقتي، بس تمثيلها من الدرجة الأولى. لو قدرت تدخل في عين الفلوس والفلوس، أسهم الترفيه هترتفع. في النهاية، يي انران لسه شخصية ترفيهية. حتى لو يي انران فشلت، مش هيأثر على الترفيه خالص. على أي حال، الترفيه بيكسب.
حسب أسلوب الترفيه، معظم الفكرة دي طرحها البوس لين يوفينغ، لين يوفينغ بيحب يعمل النوع ده من الشغل اللي ما بيخسرش. هو كمان بدأ كشركة سمسرة صغيرة. وصل للمستوى ده في أقل من ثلاث سنين. رؤيته الشريرة هي علامته المميزة. سواء كان وكيل أو فنان، عنده معاييره الخاصة، زي لينا، زي يي انران، ودينغ يي. هو ما بيظهرش قدام الجمهور كتير، بس أفعاله بقت نموذج في المجال.
بالإضافة إلى ذلك، يي انران مش هتخسر فلوس في الصفقة دي. لو اتختارت، مش بس حياتها المهنية هتطلع درجة، بس كمان سمعتها ممكن تتغسل. لو ما اختارتش، مش هيأثر عليها برضه. مين بيهتم بيها دلوقتي؟
'أيوة، أوعدك.'
لينا ضحكت هناك، وكأنها خمنت إجابتها: 'بفكرك، مش هتقدري تعملي مقابلة مع ست في وضعك الحالي. على الأكثر، في ستين بس. ما تطمعيش كتير.'
'عارفة.'
لما أخدت إجابتها، لينا قفلت التليفون على طول وبعتت لها مكان المقابلة.
كمان حلو أوي إنها تقدر تلعب دور البنت رقم 2 في مسرحية تشيان هي، ومكسب إنها تلعب.
يي انران قالت للين ليل عن الموضوع. لين ليل أكيد عرفت تشيان هي. ما اهتمتش بمسرحية تشيان هي إزاي. هي بس عرفت إن يي انران أخيراً شجعت نفسها. كانت مبسوطة أوي ليها. رجعت من المسرحية وراحت تتسوق مع يي انران عشان تشتري لها هدوم للمقابلة.
حالتها رجعت أخيراً، وكانت خايفة تموت في الماضي، خايفة إنها ما تقدرش تفكر في الموضوع في يوم من الأيام.
لين ليل افتكرت إنها كانت خايفة إن يي انران تعمل حاجات غبية لوحدها في البيت، وطلبت من مدبرة المنزل إنها تساعدها تراقبها. دلوقتي هي كويسة أخيراً. يبدو إن البكاء بفرح مفيد جداً.
ما فيش ناس كتير في المولات الراقية في الشتاء. لين ليل اختارت قميص أسود مخطط برقبة على شكل حرف V وبنطلون أسود واسع لـ يي انران، وكوتشي بيج طويل اتلبس من فوق، كان بيدي إحساس بالراحة.
تاني يوم، لين ليل و يي انران خرجوا سوا. راحوا في اتجاهات مختلفة وشجعوا بعض. يي انران أخدت نفس عميق. النهارده، أخيراً، لقت نفسها. كان عندها إحساس بالإثارة اللي حسّت بيه لما دخلت مجال الترفيه من تلات سنين، بس دلوقتي هي أكتر هدوءاً.
النهارده، لينا جت عشان تاخدها. لينا بصت على هدومها وقالت: 'مش بطالة.'
يي انران بس كانت عايزة ترد، وطبيعتها السامة بدأت تظهر: 'يي انران، لازم تفتكري هويتك دلوقتي، إنتي مش ملكة أفلام، والكل مش هيدور حواليكي...'
يي انران ما كانتش عايزة تسمع. حطت السماعات في ودنها وسمعت أغاني. ما استنتش لما نزلت من الأوتوبيس، لينا أخيراً قالت كلمتين مفيدين: 'تشيان هي ما بيحبش حد يصاحبه. تقدري تجربي التمثيل كويس. ما تجيش بأفكار وحشة. هو أفظع مما تتخيلي.'
'أيوة، فاهمة.'
نزلت من الأتوبيس وعدلت كوتها. يي انران دخلت الفندق بسرعة، وده أحسن فندق في المدينة. كمان رفاهية إن تشيان هي يختار مكان هنا عشان الدور.
لينا سجلت لـ يي انران قبل، والموظفين أخدوها لـ تشيان هي. في الوقت ده، كان لسه في شخصين مستنيين قدام يي انران، وواحد منهم بيعمل اختبار.
هي بتعرف اتنين من التلاتة دول، دول من أحسن علامات شركات السمسرة، ومهاراتهم في التمثيل كويسة. عادةً، بيطلبوا منهم السيناريوهات، اللي ممكن تخلي الناس دي تروح تعمل اختبار للمسرحية. تشيان هي بجد مدهش.
الممثلين الاتنين اللي قدام عرفوا عن يي انران، وفوجئوا لما شافوها. هزوا راسهم بلطف وقالوا أهلا. كلهم كانوا بيجهزوا للمسرحية بعصبية، وما حدش استفزها.
بعد ما استنت أكتر من نص ساعة، أخيراً وصت لـ يي انران. لما شافت التلاتة اللي خرجوا الأولانيين، وشها ما كانش كويس، وقلبها كان بيوجعها أوي. مثلت إنها كويسة وعدت.
'أهلاً، اسمي يي انران، وأنا فنانة تحت شركة لييو.'
لما سمعوا إنها هي، الموظفين اللي حواليها عملوا صوت. يي انران ما غيرتش لونها وبصت عن قرب للمخرجين اللي قدامها.
كذا مقابِل حوالين تشيان هي همسوا:
'مش دي الفنانة اللي كانت في الأخبار قبل كده؟ لسه بتجرؤ تعمل اختبار دلوقتي؟'
'قريت الأدلة بتاعتها، وهي ما عملتش حاجة غلط، بس خطر أوي إننا نلاقيها دلوقتي؟'
'سمعت إن مهاراتها في التمثيل كويسة، بس يا خسارة.'
مقابِل تاني لوحده هز راسه بهدوء، وكأنه قرر نتيجة اختبار يي انران.
تشيان هي أخيراً رفع راسه ليها، بص على المعلومات اللي في إيده، ومسك الميكروفون: 'إيه الدور اللي إنتي جاية تجربيه؟'
'البنت رقم 2.' صوت يي انران مميز.
تشيان هي هز راسه، وراح لسيناريو البنت التانية وقال لها، 'يبقى تقدري تمثلي مشهد إجهاض في المستشفى، وكانت على وشك الانهيار.'
'تمام.' يي انران أخدت نفس براحة في قلبها. فكرت هي إزاي كانت مش طبيعية. لحسن الحظ، ده المجال اللي هي متعودة عليه.
خلعت هدومها وحطتها على الكرسي. لما لفت راسها، يي انران كان عندها عيون حمرا، فركت شعرها بشكل عشوائي، رفعت عينها ودخلت في الحالة.
دي مجرد البداية. تشيان هي هز راسه بهدوء. هي كويسة بجد في التمثيل. بتقدر تفهم الدور بسرعة أوي وتدخل في الحالة. دي أحسن بداية شافها في المقابلات الأيام دي.
يي انران كانت نايمة على الأرض، قلبها بدأ يتقلب بشكل مش متساوي، بقها همس 'الطفل'، عينيها فتحت ببطء، إيديها سندت على الأرض، ظهرها وقف ببطء، ودموعها زادت أسوأ وأسوأ. هي تخيلت إن فيه دكتور قصادها، ضعيفة وقوية: 'يا دكتور، ابني فين، ابني فين!'
'رجعولي ابني، مش إنتوا قلتوا هتقدروا تحافظوا عليه؟!'
الصوت بقى أفظع وأفظع. يي انران وقفت بألم، رجليها اتفرقت ومسكت الدكتور الوهمي: 'يا دكتور! ابني...'
من غير ما تقول حاجة، يي انران سقطت على ركبها، لهثت بصعوبة، لمست بطنها بإيد، وهمهمت: 'يا بني، أنا آسفة يا أمك، وأنا بلوم نفسي إني ما حافظتش عليك.'