الفصل 85 تأطير يي آنران
'يا إنرون، شو قصدك؟'
كانت لابسة جاكيت قطن كبير و شبشب فرو، شكلها لسه صاحية من النوم. شعرها منكوش، و حاطة ايدها على خصرها، شكلها زي الأخت الصغيرة.
أحيانًا يا إنرون بتشك إذا هو تشينغزه أعمى.
بس بتبص على الشكل و مش بتبص على الشخصية؟
و الأهم إن هو تشينغزه نفسه معاه فلوس و وسيم. أي نوع من الستات مش ممكن تحصل عليها؟ فيه ستات أكتر عايزين يناموا معاه. فيه ستات شكلهم أحلى من يا أنياو، هو شايف إيه فيها؟
'شو قصدك؟'
يا أنياو مشيت لعندها، و ايديها شكلها ملزقة بصمغ، و عمرها ما شالتهم. غمضت عينيها عليها: 'جيتي النهاردة عشان تستعرضي؟'
هي هنا عشان تضحك؟
بس بعتت دعوة. منين شافتها بتستعرض؟
مش عايزة تتكلم معاها كلام فارغ، يا إنرون رميت جملة ع السريع: 'أيوة، أيوة، بس عشان أستعرض، اسمعي و انبسطي.'
بعد كده، دست على مفتاح العربية عشان تفتحها. كانت عايزة تمشي بسرعة و مش عايزة تشوفها.
الصمغ اللي في ايد يا أنياو فشل. لما مدّت ايدها عشان تضرب يا إنرون، يا إنرون حست ببرد وراها، و راحت ع الجنب، و عينيها بردت، و أدتها كف على وشها.
الأسود مابيبينوش غرورهم. فاكرة إني قطة صغيرة.
بس، يا أنياو ما دافعتش عن نفسها خالص. دفنت وشها في ايدها، و بدأت تعيط، و ده صدم يا إنرون. هي بشخصيتها المفروض تصرخ على طول. بتعمل إيه؟
'ليش ضربتيني؟ ليش ضربتيني؟ بجد بتكرهيني أوي؟' عيطت و هي بتبصق و بتدمّع.
يا إنرون ما عرفتش تتكلم. مين اللي حرك إيدها الأول؟ مفيش غيرهم هما الاتنين هنا. على مين بتمثل؟
و غير كده، الكف ما ضربهاش بدقة في وشها، ضربها في ودنها، يعني ما جابهاش خالص، و مش عارفة بتعمل إيه.
عيطت أوي، يا إنرون اتضايقت و مشيت بالعربية من غير ما تبص وراها. بدل ما تقعد معاها هنا، كان أحسن تروح البيت و تاخد قيلولة.
بعد أربع ساعات، يا إنرون أخيرًا فهمت اللي بتعمله.
زي ما قلت قبل كده، يا إنرون و هو تشينغزه ما دخلوش في بعض لمدة أسبوعين. النهاردة، مش عارفة إيه اللي حصل. هو تشينغزه ما خبطش على الباب و ركل الباب بغضب.
موبايل كان متروك على سريرها. يا إنرون كانت نايمة و قفزت بخوف. راسها خبطت في الحيطة بالغلط و ارتعشت من الوجع.
'في إيه؟'
'ضربتي يا أنياو النهاردة؟' صوت هو تشينغزه كان واطي، و بيبص على يا إنرون من فوق، و حاطط إيديه في شكل قبضة و بيحاول يمنع غضبه.
يا إنرون لسه بليدة و مش عارفة تقول إيه.
'شوفي سجل الأخبار بنفسك!'
عينيه كانت بتبص كإنها هتقتل. يا إنرون اتصدمت و بسرعة مسكت موبايلها. الموبايل كان سجل الدردشة بين هو تشينغزه و يا أنياو. يا أنياو عيطت له إنها ضربت من يا إنرون النهاردة و حطت صورة.
في الصورة، نص وشها محمر، و وارم، و فيه خمس علامات أصابع واضحة. و كمان بعتت فيديو، و هي بتعيط و دموعها زي المطر، و ده خلا الناس يحسوا بالضيق. يا إنرون ممكن كان يضحك عليها لو ما كانتش تعرف الحقيقة.
بتظلم نفسها تاني معاها؟
هي جامدة أوي. إصابتها واضحة إنها مش مزيفة. عشان تكسب تعاطف هو تشينغزه، بجد عملت في نفسها كدة.
'أنا ضربتها النهاردة، بس ما كانش بالتقّل ده خالص. ضربت ودني، و مش أنا اللي بدأت...'
هو تشينغزه ما قدرش يسمعها و هي بتعترف. ما سمعش اللي قالته بعدين. خبط إيده على التربيزة اللي جنبه على طول، و بص عليها، و اتكلم ببطء: 'ست سامة، أنت مقرفة.'
يا إنرون ما قدرتش تتحمل إنها تتشتم من غير سبب. ردت النظرة و قالت: 'أنت تعرف إيه اللي بيحصل جوه و بره؟ بس بتشتمني.'
'إزاي عايزة تبرري؟'
الجملة دي جملة إعلان. هو مش مصدق في يا إنرون خالص. دلوقتي بيحس إن ذنبه ناحية يا إنرون كان بياكل كلب. إيه الذنب اللي يحتاجه النوع ده من الناس؟
'هقولك تاني، أنا ضربتها، بس هي اللي جابت ده لنفسها! هي اللي كانت عايزة تضربني الأول!'
يا إنرون صرخت بأعلى صوتها. هي أكيد هتعترف باللي عملته. ما حدش ممكن يعترف بحاجة ما عملهاش.
هو تشينغزه قرب منها، و سند على السرير بإيديه الاتنين، و جز على أسنانه و قال: 'ما تفكريش إني مش عارف أي حاجة. إصابتها في وشها ممكن تتعمل بنفسها؟ لأنها لسه بتتكلم عشانك، أنت بجد بتقرفيني.'
في الفاصل بين الاتنين، موبايل هو تشينغزه استقبل رسالة وي شات تانية من يا أنياو، و هو تشينغزه عرضها قدامها.
'آذيري، أنا عارفة إن أختي مش بتحبني عشان أنا بنت العشيقة. ما تلومش أختي. هي ما قاومتش الضرب. ما تروحش عندها.'
صوتها كان لسه بيشهق، و كل كلمة كانت صح. مجرد سماع الصوت خلا الناس تحس بالضيق.
هي كسبت الحركة دي، و يا إنرون ما فكرتش أبدًا إن تدبيرها كان عميق كدة.
'اسمعي، هي لسه بتتكلم عشانك. أنت تستاهلي إنها تتكلم عشانك؟' لما هو تشينغزه اتعصب، ضرب يا إنرون بالموبايل. قوته كانت كبيرة أوي. الموبايل بس ضرب يا إنرون في جنبها. في اللحظة اللي ضربتها فيها، حست إن ضلوعها بتوجعها و كانت بتعرق بغزارة.
'هي بنت العشيقة دي غلطتها؟ مع إن أمها عملت حاجة غلط، أبوك صح؟ لو أبوك مسك نفسه، كان هيبقى عنده هي؟ عيلتك عذبتها بما فيه الكفاية. ليش مش عايزين تسيبوها؟' عيني هو تشينغزه كانت محمرة و صرّخ: 'لازم تروحي لها تاني!'
بمجرد سماع ده، يا إنرون فهمت إن هو تشينغزه أُطعم بكيس غسيل دماغ من يا أنياو تاني. ما حدش ممكن يحب بنت العشيقة، بس جولين ما كانتش وحشة معاها. عمرها ما ضربتها و لا وبختها، و عمرها ما سخرت منها في وشها كبنت العشيقة. يا داد عامل البنتين بنفس الطريقة.
يا إنرون كانت عارفة إنها بنت أبوها و ستات تانية في الوقت ده، بس حاولت تعاملها كأخت. كانت بتشتري حاجتين من كل حاجة بتشتريها. و كانت بتاخد المبادرة عشان تعرفها على صحابها في المدرسة. بس، هي ما كانتش عايزة تندمج في دايرة صحاب يا إنرون. في الآخر، قالت إن يا إنرون بتكرهها.
بغض النظر عن أي جانب، عيلة يا عملوا شغل كويس. عندها عوائق في قلبها. اختارت تعيش في المدرسة عشان تتعلم الرقص، و ما حدش أجبرها. لما لفت راسها، قالت إن عيلة يا بتكرهها و عملت غسيل دماغ لـ هو تشينغزه كدة.
اللطف بقى كبد حمار!
أما بالنسبة للتعذيب؟ مش مكسوفة تتكلم عن الكلمتين دول.
قبل ما تدخل عيلة يا، التلات أفراد في عيلة يا كانوا مبسوطين. يا داد ما كانش هيتجاهل يا إنرون مهما كان مشغول. جولين دللتها زي الكنز و أدتها أي حاجة عايزاها. أول ما جت، لأن أمها كانت في السجن، الكل كان لازم ياخد باله من مشاعرها. الكل بقى حريص، خوفًا من إن كلمة غلط هتزعلها.