الفصل 45 سأعتني بها
جوز دينغ يي ما قدر يمسك نفسه من البكي: 'إحنا الاثنين ثقافتنا على قدّنا، أولادنا لسه صغار، وبنحتاج فلوس في كل شي. لو شيايي ما اشتغلت كممثلة، مرتبي ما يكفي يعيل العيلة كلها. بجد مش عارفين نعمل إيه.'
الموضوع ده محرج أوي. يي إنران ما توقعتش دينغ يي، اللي شكلها بارد، يكون عندها الجانب ده.
جنب لوح خشبي، شخصين كمان كانوا بيسمعوا القصة باهتمام.
راجل قام من مكانه مع طاولة، والساعة الدهب اللي في إيده عكست الضوء. الراجل اللي قصاده أشار له بإيده عشان يقعد: 'مش عايز تشوف يي إنران هتعمل إيه؟'
الراجل قعد تاني وكمل يسمع.
هو عايز يعرف.
'كلنا عارفين الأمور، دينغ يي، ما ينفعش تخسري الشغل ده. أنا أعرف لين يوفينغ. لو قلتي له الحقيقة، مش حايسامحك. حايفتكر إنك خدعتيه، وحايتم حظرك تقريباً.'
هي معاها حق، والراجل اللي على الجانب التاني من اللوح هز راسه.
لين ليليه عندها ذكاء عالي، بعدين يي إنران قالت: 'حتى لو ما اشتغلتش تمثيل تاني، لازم تلاقي شغل لعيلتك. كام شركة حاتقبلك وإنتِ كنتِ نجمة كبيرة؟'
الكلام ده صح بردو. خلفية دينغ يي التعليمية مش عالية، ومش حاتلاقي شغل كويس بعد ما تسيب صناعة الترفيه. ممكن لسه تشتغل بجد عشان الفلوس زي الأول، ومكانتها كممثلة حاتخلي شغلها في المستقبل صعب.
بعد ما سمعت كلام الرجالة الاثنين، دينغ يي زعلت أوي، والأكل اللي جوزها جابهولها ما قدرتش تاكله خالص.
لسه ما فيش زباين في المطعم، والويترات قاعدين مع بعض يدردشوا، وفي ناس تانية استغلت الفرصة ونامت.
الشمس حلوة والهوا مش ناشف. بجد يوم كويس عشان النوم.
يي إنران مش نعسانة على الترابيزة دي.
'دينغ يي، عندك كام مسرحية تاني قريب؟' يي أنران فجأة اتكلمت.
دينغ يي ما أنكرتش: 'أيوة، لين يوفينغ طلب مني أرتب كام مسرحية. لازم أقضي الشهور دي في التصوير. ما عنديش وقت أرجع أشوف ابني. خايفة عليه من المرض.'
الراجل اللي هناك همس كلام.
لين يوفينغ كده، طول ما هو شايف أي ممثل عنده إمكانيات، حايحط كل الموارد عليه. مع إن الممثلين بيكونوا تعبانين أوي في الوقت ده، بس بيجيبوا ظهور كامل وموارد أحسن للممثلين. زيادة على كده، رؤية لين يوفينغ في اختيار النصوص فريدة. طول ما فيه دور رئيسي، أغلب المسرحيات بتنجح. حتى لو الفنانين اللي تحت ليويه تعبانين، لسه ممتنين جداً.
بما فيهم السيد إيب.
مسرحيات دينغ يي أصلًا لين يوفينغ كان مديها لـ يي إنران. هو تشانغزي كان عايز يحظرها. المسرحيات دي اتعطت مؤقتًا لـ دينغ يي، وهي بس اللي تقدر تعمل موسيقى وترفيه. دينغ يي ما تقدرش تسلّم كل المسرحيات اللي أخدتها. أخدتها كلها.
عشان كده، دينغ يي حاسة بالذنب ناحية يي إنران. هي كمان عارفة إن يي إنران ذكية. في دايرة الترفيه، دينغ يي ما تقدرش تثق غير في يي إنران.
'بما إن دينغ يي مش حاتقدر تستقيل ودخلها كويس، ليه ما تستقيليش وتهتمي بأولادك؟' لين ليليه سألت جوز دينغ يي: 'في النهاية، ما فيش قانون بيقول إن الستات لازم يستقيلوا ويكونوا ربات بيوت بدوام كامل.'
ده سؤال كويس. الشخصين اللي هناك هزوا راسهم في صمت.
جوز دينغ يي ما هربش وشرح: 'جربنا. بعد ما أخدت ابني للمدينة، استقلت. كنت بس عايز أروح البيت عشان أهتم بابني، بس ابني كان بارد معايا أوي وما بيسمعش كلامي. بجد ما قدرتش أهتم بيه. بس لما أرجع هو بيكون مبسوط.'
دينغ يي طلعت تتكلم عشان جوزها: 'أهالينا مش متعلمين قرويين. مش متفتحين. حاسين إن الاستقالة وتربية الأطفال شغل ستات. يفضلوا إني أسيب صناعة الترفيه بدل ما أخلي جوزي يستقيل.'
'طيب ليه ما تجيبوش مربية؟' لين ليليه سألت. هي اتربت على إيد زو ما في البيت وما أخدتش الموضوع بجدية.
دينغ يي ابتسمت بمرارة: 'جبتها مرة. المربية حست إن ابني منطوي أوي. الاتنين العواجيز اللي في العيلة ما فهموش موضوع المربية. المربية اتعصبت بعد ما ما اشتغلتش شهر. بجد ما قدرتش أعمل حاجة.'
عشان كده، يي إنران ومراته حيفهموا، بردو ما نقدرش نقول إن الاتنين العواجيز رجعيين، في النهاية لازم نفكر في بيئتهم المعيشية، ده بجد كان الوضع في الأيام دي، الراجل هو اللي بيشتغل بره، والست هي اللي في البيت، دينغ يي وجوزها صعبين بجد، الحياة حزينة أوي.
أربع أشخاص ما عندهمش كلام، يي إنران كسرت الصمت:
'لو ما عندكوش مانع، ممكن أهتم بابنكم بدالكم. على أي حال، أنا ما بعملش حاجة اليومين دول.'
يي أنران قالتها طبيعي.
بمجرد ما الكلام ده طلع، دينغ يي ومراتها اذهلوا، والشخصين اللي بيفصلهم لوح خشب كمان اتجمدوا.
في تصور دينغ يي، يي إنران طفل مدلل. هي ما خلفتش ولاد بنفسها قبل كده. سن الثلاث أو الأربع سنين هو أكتر وقت شقاوة. هل هي بجد ممكن تهتم بيه كويس؟
'أوه، أنا عارفة إنتوا قلقانين من إيه. الطفل اللي عمره تلات أو أربع سنين بردو طفل. هو يقدر يقول مين اللي بجد كويس معاه. ما تفكروش إن الطفل اللي عمره تلات أو أربع سنين ما يعرفش حاجة.'
'مش بتصدقوني؟'
يي أنران قالت إن ده لا يصدق إنها عمرها ما ربّت طفل، ما أكلتش لحم خنزير، ما شافتش خنزير بيجري، وحاسة إنها مش بتثق فيها.
دينغ يي ردت الأول، عينيها نورت ومسكت إيد يي أنران: 'بجد ممكن تساعديني أهتم بابني؟'
في سن التلات أو الأربع سنين، بجد بيحتاجوا ست تهتم بيهم. يي إنران هي الشخص اللي دينغ يي تقدر تثق فيه. الاتنين في نفس العمر تقريباً. هي تقدر تهتم بالأطفال كـ 'صديقة دينغ يي'. ونتيجة لكده، الاتنين العواجيز في العيلة مش حايقولوا حاجة. زيادة على كده، يي إنران لبقة وعندها مخ كويس. ممكن تسيطر على الاتنين العواجيز.
إزاي نحسبها، يي أنران هي الأنسب.
'طبعاً صح. أنا كمان فاضية. مش كويس ما أساعدكوش في حاجة.'
مش صعب أهتم بالأطفال.
'شكراً أوي، شكراً أوي.' جوز دينغ يي كان متحمس لدرجة إنه ما قدرش يتكلم.
هُمّ الاتنين محتاجين بس يركعوا لـ يي إنران.
على بعد أقل من متر، راجل رفع حواجبه: 'هي مش كويسة أوي.'
الناحية التانية ما ردتش، وبالغلط وقعت عصا. الويتر جري وقال: 'استنوا لحظة، حأجيب لكم عصاية تانية.'
كلام الويتر خلى اللوح ملوش لازمة. الأربع أشخاص اللي على الشمال كلهم اذهلوا. ما توقعوش إن فيه حد قريب. زيادة على كده، اللوح ممكن يعزل أي صوت. خايفين ما يكونوش سمعوا كل الكلام.
المطعم كله سكت، بس صوت الويترات وهما بيمشوا، و يي أنران كلها بصت في جنب.
شخصين بيفصلهم لوح خشب ساعدوا جبينهم واحد ورا التاني. محرج أوي دلوقتي.
الشخصين قاموا ببطء ومشيوا عشان يقابلوا الأربع أشخاص.