الفصل 48 متردد
ما فيش غير معلومات التواصل بتاعة عيلتها في الموبايل ده، وكمان قوي أوي إنها حطته معاها سنتين من غير ما حد يكتشف.
الموضوع ده شكله اتحل على خير. دينغ يي أخيرًا ارتاح وقلبه نزل من مكانه، وطلب ترابيزة جديدة عشان يعبر عن شكره. يي انران كانت أسعد من دينغ يي وابتسامتها كانت أشد من ابتسامته.
هوو تشانغزي، اللي كان بيجهز يرجع بعد المكالمة، اتصدم شوية لما شاف المنظر ده. ما شافش يي انران بتضحك من قلبها كده من زمان. آخر مرة جهزتله هدية عيد ميلاد، أوضة مليانة مفاجآت، وكمان السمك المخلل اللي عملته بنفسها. للأسف، هوو تشانغزي بوظ صفقة شغل في اليوم ده، فما كانش في مود إنه يحتفل بعيد ميلاده، واتخانق معاها.
بعدين، عرف من يي بو إن يي انران كانت بتجهز الهدية دي بقالها شهر. سواء كان ديكور الأوضة أو الهدايا الكتير اللي جابتها، كانت عاملاها بنفسها ومراعية كل حاجة.
وقتها، هوو تشانغزي ما حسش إنه عمل أي غلط، فطار على دولة إم تاني يوم عشان يروح لـ يي انياو في عيد ميلاده.
في الحقيقة، ابتسامة يي انران بتجنن. كانت أول واحدة تتوصف بـ 'ملاك الابتسامة' من الناس. كام واحد سكران في غمزة عينها، بس ما بقاش بيشوف ابتسامتها كتير بعد كده.
'هوو تشانغزي، بتعمل إيه! إنت اتجننت بيها؟ نسيت هي اتجوزتك إزاي؟ إزاي بوظت حياتك السعيدة مع يي انياو؟ اصحى!'
صوت بنت حاد رن في دماغ هوو تشانغزي، وقشعريرة جت له.
صح، ليه بيستمتع بابتسامتها دلوقتي؟ ما ينساش إنها تقريبًا قتلت يي انياو؟
كل ما يحس بشوية عطف ناحية يي انران، الكلام ده بيظهر في دماغه، ومش قادر ينساه.
بص تاني على يي انران، كانت هي و لين ليل بيتكلموا في حاجة أو بيضحكوا، بس هوو تشانغزي حس بملل، وحس إنها مزيفة لدرجة إنها ممكن تقتل أختها ولسه بتتكلم وبتضحك مع الناس هنا.
نزل راسه في صمت، والناس اللي بتعدي بتبص عليه بقصد أو من غير قصد، وكمان في ناس بتصوره.
يمكن الولاد الحلوين بيبقوا ملحوظين في أي مكان بيروحوه.
أول واحد من الخمسة اللي في المطعم لاحظه كان لين ليل. لين ليل خبطت يي انران في كوعها ورفعت دقنها عشان تخلي يي انران تبص على الباب.
إيه بيعمل عند الباب؟
لين يوفينغ كمان لاحظ ونادى على الباب: 'يااه، واقف عند الباب كإنك تمثال!'
بسبب صوته العالي، هوو تشانغزي ما اتحركش. دخل بهدوء وما اتكلمش لما قعد في مكانه. وشه كان أسود كأن حد مديون له بـ 51 ألف.
'شغلك باظ؟'
يي انران قالتها فجأة.
هي عاشت مع هوو تشانغزي سنتين. هوو تشانغزي نادراً ما بيضحك في العادي. شكله كان مغلف بحاجة. محدش كان قادر يشوفه من تعبير وشه، بس هوو تشانغزي كان بيبان عليه تغييرات واضحة في عينيه لناس كتير حواليه.
لما بيبص على يي انران، عينيه بتبقى فيها قلة صبر واشمئزاز. لما بيبص على يي انياو، عينيه بتكون حنينة ومحبة. بس لما بيكون مع أصحابه، زي لين يوفينغ وتشن دونغشين، بيكون في أريح حالة. والباقي عامةً بتكون نظرة اللي بيبعدوا الناس عنهم بمسافات.
زي التعبير ده دلوقتي، أكتر تحليل منطقي إنه صفقة الشغل انهارت. بس، شكلها نسيت إن هوو تشانغزي بيكرهها أوي. لو لين يوفينغ ما كانش موجود النهاردة، دينغ يي كان هيموت أكتر. هوو تشانغزي كان هيمشي من زمان، و يي انران ما كانش ينفع تتكلم معاه.
أكيد، هوو تشانغزي نزل الطبق والشوك اللي كان لسه ماسكهم تاني وقال لـ لين يوفينغ بس: 'عندي شغل، همشي الأول.'
قبل ما يقوم، لين يوفينغ مسك فخده: 'لا، إنت ما شربتش النهاردة. إزاي هروح لما تمشي؟'
يعني هو هنا عشان يكون سواق؟
'يا إما تاخد تاكسي يا إما تخلي السواق ييجي ياخدك.'
صوت هوو تشانغزي كان واطي.
'لازم آخد تاكسي لـ بيغ بوس زي ده؟ السواق عنده إجازة النهاردة ومش هيعرف ييجي، يبقى لازم بس إنت اللي توصلني.'
بيغ بوس زي ده...
هوو تشانغزي ما كانش عنده حاجة يقولها، بس هو فعلاً قعد، يا إما بيلعب في موبايله أو بيفكر.
دينغ يي ومراته كانوا في حب كده، ولين ليل، البنت الهبلة، كانت بتسمع بتركيز وبتطلع 'وااو' من كتر الإعجاب.
وكمان فيه لين يوفينغ، اللي بيشارك من وقت للتاني. لما بيسمع حاجة بتعجبه، بيحط كلمتين. الجو كان لسه كويس أوي.
أخيرًا، يي انران فكرت إنها ممكن تبعد هوو تشانغزي. بس، في الوقت ده، كل حركة لـ هوو تشانغزي لازم تجذب انتباهها.
لسه بيخطف الأنظار.
اعترفت إنها مش قادرة تسيبه.
طبعاً، يي انران مش بتبص عليه، وإلا كان زمانه زعق فيها. هي بس بتعمل نفسها بتسمع دينغ يي ومراته وهما بيتكلموا. في الحقيقة، كانت بتبص على هوو تشانغزي. هوو تشانغزي ما أخدش باله منها.
الويتر جاب الشوربة اللي اتسخنت تاني، بس ما مسكش الطبق كويس لما حطه على الترابيزة. شوية شوربة طاروا ووقعوا على إيد هوو تشانغزي. الشوربة كانت لسه بتطلع بخار، وهوو تشانغزي أكل ألم وصرخ.
لما الويتر ما اتحركش، يي انران بسرعة مسكت إيد هوو تشانغزي ومسحت الشوربة وبتنفخ 'ووف'.
'أنا آسفة، أنا آسفة، ما قصدتش، أنا بجد آسفة.' الويتر اعتذر بسرعة، وكل الويترز التانيين في المحل جم ووقفوا في دايرة، بيعتذروا.
رغم إنهم ما يعرفوش ناس هوو تشانغزي كويس، عارفين إنهم مش ناس عاديين لما شافوا لبسهم وكلامهم. في حالة إن الطرف التاني خسر المحل بالصدفة، مش عايزين ياخدوا مرتباتهم، فمتحدين جداً.
يي انران ما سمعتش اعتذارهم. كانت مركزة على إيد هوو تشانغزي وطلعت لصقة جروح من شنطتها عشان تحطها له.
في الماضي، كان فيه بس واحدة أو اتنين لصقة جروح لما كانوا بيصوروا. في اليوم ده، شدة التصوير كانت عالية، وما كانش فيه ولا لصقة جروح. لما القشرة كانت بتتشال، كانت بتتقطع وبتتكرر على طول. الأثر لسه ما اختفاش.
من ساعة الحادثة دي، يي انران معاها شنطة صغيرة فيها أدوية في أي مكان بتروح. لصقة جروح و كحول طبعاً ضروريين. ما اتوقعتش إنها ممكن تستخدمهم هنا.
في برد على ضهر الإيد الحمرا. هوو تشانغزي اتنفض، كأنه رجع للوجود المطلق. بسرعة شال إيده وقال للويتر بشكل مش طبيعي، 'ما فيش حاجة، روحوا اشتغلوا.'
كام ويتر شكروا بعض تاني قبل ما يمشوا.
الضيف الكبير مش زعلان، زي الفل!
مسكة يي انران، عيون الكل عليهم، الكل هنا عارف علاقتهم، دينغ يي كمان اتكلم عن القيل والقال لزوجته.
مش أكيد هيكون في طلاق؟
إزاي...
لين يوفينغ ابتسم وبص أكتر على يي انران.
بس قول إن يي انران ما ينفعش تقول إنها ما بتحبش هوو تشانغزي لو هي ما بتحبوش. دلوقتي ده اتأكد.
بس مش عارفة إمتى هوو تشانغزي هيقدر يتصالح مع نفسه.
بنت كويسة زي دي، ما بيقدرش يقدرها، إيه اللي هيندم عليه في المستقبل.