الفصل 94 قطة برية صغيرة
يا آنران أسرعت عشان تلبس، ومشطت شعرها بسرعة. لما فتحت الباب، الصوت تحت صار أوضح. وشافت كمان إن الكل بيفطر، والراجل العجوز قام.
آنران قالت في قلبها 'خلصت'.
شافت لو هوا ورفعت إيدها: 'آنران، قومي، بسرعة، تعالي نفطر، الأكل لسه سخن.'
'أها، طيب، جاية.' آنران توترت وهي تعدل تنورتها ونزلت تحت.
الآباء والأمهات شافوها ومابينوش وشهم، ولو هوا حطتلها رز بحماس. آنران فجأة حسّت بشوية دفء.
إيه نوع الشخصية بتاعة لو هوا؟ لو بتختار بين ابنها ومرات ابنها، هتختار ابنها من غير أي شروط. مهما عمل ابنها لمرات ابنها، هتختار ابنها، سواء صدّقت أو ما صدّقتش. دي أصدق صورة لكل أم. صعب على آنران فعلًا، بس دي الحقيقة.
بما إن العيلة كويسة، هي لسه كويسة جدًا مع آنران، على الأقل أحسن من معظم حمواتها.
لما شافت أخت جوزها جاية، هو سيجي قعد جنبها وهمس لها: 'يا أخت جوزي، كويس إنك هنا. كانوا كلهم بيتكلموا عن الشغل من شوية، بس كان ممل. دلوقتي في حد أقدر أتكلم معاه.'
'أنا كمان ما بفهمش حاجة، وحاسة بالملل.'
الرجالة ليهم كلامهم، والستات ليهم همساتهم، وده بيمشي تمام.
تليفون آنران رن. كان تليفون عمّها لين. آنران ردّت.
'آنران، قولتي لأهل جوزك إن حفلة عيد الميلاد بتاعة الأسبوع ده ممكن تتعمل كالعادة. عربية نقل المكونات بتاعتنا خلاص في طريقها، وهتوصل بكرة بالليل من غير ما تتأخر على حفلة عيد الميلاد.'
'حلو أوي، هقولهم على طول.' آنران قفلت التليفون وقالت بحماس على الترابيزة.
بعد مكالمة إمبارح، كلهم كانوا فاكرين إن حفلة عيد الميلاد هتتأجل. عيلة لين فعلًا عيلة لين. حاجة تحفة إنهم عملوا ده في وقت قصير كده، عشان مش لازم يبلغوا قرايبهم وأصحابهم.
بشكل عام، النوع ده من المواقف بيحصل، وقليلين اللي بيعرفوا يتعاملوا معاه. من الطبيعي إن لين يبقى قائد في الصناعة.
بس هوارد بس هو اللي ما فهمش كل الناس اللي موجودين. قالوا للراجل العجوز عن اللي حصل. الراجل العجوز عرف تاني إن عاصفة إمبارح كانت وحشة فعلًا.
بعد الفطار، هو سيجي و آنران راحوا عشان يجيبوا فساتين معمولين مخصوص. عيلة هاون، بصفتهم أصحاب المكان، كل الهدوم اللي لبسوها في حفلة عيد الميلاد معمولة مخصوص. فساتين هوارد، وهو تشينج تشي، ولو هوا جهزت في إنجلترا من شهر، وجابوها معاهم لما رجعوا. ما كانش في حاجة في الشنطة، بس شوية فساتين كانوا موجودين.
آنران، هما شباب، فمش لازم يهتموا أوي، بس كل فستان منهم أكتر من 50 ألف.
وهما ماشيين بالعربية، الطريق كان مليان بواقي من عاصفة إمبارح. شجرة ضربتها صاعقة بقالها على الأقل 20 سنة وقعت وخبطت عربيتين على جنب الطريق. لحسن الحظ، ما كانش في حد في العربية وما حصلش إصابات.
هما بيشوفوا الأخبار بس في التليفزيون، بس إنهم يشوفوا ده بعنيهم حاجة تانية خالص بتصدم.
كان فيه حملة تبرعات على الإنترنت. هما الاتنين تبرعوا بفلوس بصمت عشان يعملوا اللي عليهم.
المول اللي بياخدوا منه الفساتين هو أغلى مول في المدينة دي. الحاجات اللي فيه كلها ماركات معروفة. الناس اللي معاهمش فلوس مش بيجرؤوا يدخلوا. المول كويس، لسه مفتوح النهاردة، بس واضح إن الناس أقل.
لما وصلوا المحل، هو سيجي ورت الفاتورة، والبائع بسرعة طلع الفساتين. من أول نظرة حسّت إنهم غاليين. بصفتها مرات هو تشانغزي، فستان آنران كان فستان ياقوتي لحد الركبة مع حزام ماركة معروفة على وسطها، كان بسيط بس مش عادي.
فستان هو سيجي شكله أحسن بكتير وشبابي أكتر. هو تنورة وردي في نص الطول عليها طبقات من الشاش الأبيض وقوس كبير ورا الوسط. خدوا بالكوا إن الماكينة في التفاصيل. ممكن يكون كارثة لغيرها لو لبست الفستان ده، بس هو سيجي بشرتها فاتحة، وجسمها حلو، وشكلها كيوت، وده مناسب جدًا. هما مش الأبطال، فده كفاية.
الأتنين مبسوطين أوي بفساتينهم، وراحوا يتسوقوا بفساتينهم. ما ناقصهمش حاجة، وفي الآخر اشتروا بس نظارتين.
في الأيام اللي فاتت، السما كانت صافية أوي. المية اللي على العشب عند باب بيت هاون اختفت. العشب عانى من المطر الغزير وطلع بسرعة. شكله جديد خالص.
الوقت بسرعة وصل لليوم اللي قبل حفلة عيد الميلاد. الساعة 3 الضهر، لو هوا ومراتها أخدوا الراجل العجوز عشان يتمشوا. خافوا يضغطوا على الراجل العجوز. هو سيجي كانت في البيت وكلمت زميلاتها في فرقة إم الوطنية. هو تشانغزي كان لسه في الشركة. قال إنه هيرجع بدري النهاردة، وتقديرًا كده هيوصل الساعة ستة أو سبعة بالليل.
آنران زهقت من التأرجح، وحسّت إن الوقت بيعدي أبطأ وأبطأ.
فجأة، سمعت قطة بتنونو. نزلت من المرجيحة ومشت ناحية صوت القطة. وعملت كمان صوت 'مواء مواء'.
القط الصغير شكله زي قطة حديقة صيني عمرها أكتر من شهرين. هو كمان 'قطة برتقالي'. نحيف جدًا، وممكن تشوف عظمه بوضوح. آنران مدّت إيدها عشان تلمسه. القط الصغير خاف من الناس وجري خطوتين بعيد.
عايزة تجيب حاجة للقط الصغير، آنران جريت على البيت وقابلت يا بو. سألت يا بو، 'في عندنا أكل قطط في البيت؟ لقيت قط صغير.'
'نسيتي وجدتك، إزاي يكون في أكل قطط في بيتنا؟'
الست العجوز هو عندها حساسية من شعر الحيوانات. عيلة هاون عمرهم ما كان عندهم قط ولا كلب صغير. لما هو سيجي كانت طفلة، ما كانتش فاهمة. مسكت قطة برية بره وجابتها. دلوقتي هو تشينج تشي وبّخها وأخد القطة الصغيرة وداها لصاحبتها. هو سيجي كمان فهمت ليه ما ينفعش يكون فيه قط في البيت في الوقت ده.
لسه عانت كتير أوي عشان الموضوع ده. الست العجوز حسّت بالذنب واشترت لها دمى كتير، بما فيهم دمى من كل أنواع القطط. اهتمامات الأطفال بتيجي وتروح بسرعة. هو سيجي بعد كده حبت تلعب بالقطارات الصغيرة. دلوقتي أكيد نسيت إنها سألتها عن الموضوع ده.
العادة دي فضلت مستمرة لحد دلوقتي. حتى لو الست العجوز ماتت، مافيش حد قال يجيب حيوان أليف صغير عشان يربيه. طبيعي، مستحيل يكون فيه أكل قطط وأكل كلاب في البيت.
آنران عرفت إن لو هوا قالتلها عن ده. لو هوا قالتلها معظم الحاجات في عيلة هاون. في الوقت ده، آنران سمعت كويس أوي وأخدت ملاحظات، وده كان بجدية أكتر من الحصص.
من غير أكل قطط، آنران طلعت شوية رز. القط الصغير ما عرفش إمتى هيرجع تحت المقعد. آنران حطت الرز على بعد عشر خطوات وقعدت على المرجيحة اللي ورا.
القط الصغير شكله مر بتجربة نفسية طويلة. بعد ما شمّه لمدة دقيقتين، جري عشان ياكل الرز. آنران ابتسمت بفرح وما تجرأتش تضحك بصوت عالي عشان ماتخوّفش القط الصغير. غطت بقها وابتسمت.
الحيوانات الصغيرة دايما بتعالج مزاج الناس. آنران ركعت ومشت بالراحة ناحيته. همست، 'يا قط، أنا إنسان كويس. بس عايز ألمسك. ماتهربش.'