الفصل 92 معلومات مخزية
في الطريق كله للرجعة، قابلت شرطة لا تحصى ولا تعد، وحسيت إن راسي مليان بسيارات الشرطة اللي بتعمل "زنة". الطريق دا كان مثير جدا، وما كان سهل أبدا إنه يرجع.
بالنسبة لـ "مبلول"، دا بسبب الطريق اللي سلكه عشان يلف، فيه شارع باتجاه واحد، وجنبه جبل. كان حريص جدا في السواقة. شوية حجارة وقعت من الجبل وخبطت عربيته. حجر منهم كسر إزاز السقف. لحسن الحظ، الحجارة ما ضربته. الانهيارات الأرضية ممكن تحصل في أي وقت قريب. ما تجرأ إنه يوقف ثانية واحدة. وهو سايق، المطر نزل. في أقل من دقيقتين، كان خلاص مبلول على الآخر.
لحسن الحظ، كان تقريبا وصل البيت في الوقت دا، وما حصلش حادثة، بس بيرتعش من البرد.
بعد الرحلة دي، حس إنه طول ما هو عايش، هيكون أسعد إنسان في الدنيا.
لما خلص كلام، ورغم إنه قالها ببساطة، إلا إنه خوّف المستمعين. ليو هوا مسكته كأنه طفل: "يا سلام على الرجوع، يا سلام على الرجوع."
هو سيجي كمان اتحركت لـ هو تشانغزي واتسندت عليه: "أخويا، أنت صعب جدا، صعب جدا."
يه انران ما اتحركتش، كانت مصدومة، يعني بس شوية ساعات، هو تشانغزي تقريبا مر بعدة وفيات، مجرد التفكير يخوّف.
لما بصت له، يه انران حست إنها محظوظة جدا. لحسن الحظ، المصيبة ما حصلتش للناس اللي بتحبهم.
ليو هوا لاحظت عيونها، بصت لجوزها وقالت لـ هو تشانغزي: "يا ابني، أنت ما تعرفش، انران كانت أكتر واحدة قلقانين عليها من شوية. كانت خايفة."
ليه بتقول كدا فجأة؟ يه انران وطت راسها بخجل.
"دلوقتي بما إنك رجعت بالسلامة، لازم تعيش حياتك."
هو سيجي شاطرة جدا في قراءة الأمور، فورا بعدت وعملت حركة "اتفضل" لـ يه انران.
أفراد العيلة التلاتة كلهم ابتسموا بنية سيئة.
هو تشانغزي ضحك على المجهول كدا وحضن يه انران: "مراتي، يلا بينا نطلع فوق."
هل بيمثل؟
ليه عمل كدا فجأة؟ برغم إن يه انران ما فهمتش كويس، رجعت معاه على أوضتها، وكان بيمثل.
العيلة رجعت. الاتنين لازم يعيشوا مع بعض. ما عاشوش مع بعض لمدة تلات أسابيع. يه انران ضاعت. ما تعرفش تاخد البطانية وتفردها على الأرض الأول.
بعد ما قفلوا الباب، هو تشانغزي لف وضغط على يه انران تحته، رفع حواجبه وسأل: "اهتميتي بيا من شوية."
يه انران ما فهمتش ليه عمل كدا. افتكرت إنه بس سمع كلام ليو هوا من شوية وردت لا شعوريا: "مش بس أنا قلقانة عليك، العيلة كلها قلقانة عليك، خصوصا أمك، اللي عيطت من شوية."
"ما تجيبش سيرة أمي، أنا بسألك أنت دلوقتي." هو تشانغزي قام، قلب كذا صفحة على التابلت، وقرأ كلمة كلمة.
"هو تشانغزي، أنت فين؟ ابعت رسالة. أنا خايفة جدا."
"لسه عندك عيلة تهتم بيها. ممكن تموت بره. ياريت تبعت رسالة بسرعة."
"تشانغزي، أنت فين دلوقتي؟ هطلع أدور عليك."
"جوزي، ما تسيبنيش لوحدي."
قرأ بس أربع مقالات، وكل كلمة كأنها بتعاقب يه انران. زي النعامة، راسها بتنزل أكتر وأكتر، وكادت تدفن في البطانية.
عيب أوي إنها تتقري قدام الناس!
دي كلها رسائل منها في عجلة، وهي كلامها الحقيقي.
أمم؟ لا، مش موبايله اتكسر؟ إزاي عرفت الأخبار؟
كأنه شاف شكوكها، هو تشانغزي هز الموبايل المكسور ورما التابلت ليها: "الموبايل اتكسر، بس التابلت بتاعي متصل بموبايل الـ WeChat. لما موبايل الـ WeChat يستقبل الرسالة، التابلت كمان هيستقبلها. حتى لو الموبايل اتكسر، لسه أقدر أشوف المحتوى على الـ WeChat."
إزاي نسيت الميزة دي، أديها كمان!
هل ممكن يصدق إن القطة خبطت على الكيبورد؟
بس عيلة هاون ما عندهمش قطط أصلا!
في الحقيقة، هو تشانغزي أخد دش لمدة 20 دقيقة، وخرج عشان ينشف شعره، وأخد التابلت في طريقه عشان يشوف لو فيه أخبار جديدة، ولسه ما فتحش الـ WeChat. الأخبار كانت 99+، والأولانيين كانوا مبعوتين من ديفيد. ديفيد فضل يسأله هو فين، وكمان قال عن مكالمة يه انران.
بعت رسالة WeChat لديفيد عشان أبلغه بالسلامة، وديفيد رد بسرعة بواحدة.
"كويس إنكم بخير. مراتي عيطت لما كلمتني من شوية. قلقانة عليك جدا، أشير. ياريت تطمنها."
ما ردش عليه تاني، هو تشانغزي بص على رسائل الناس التانية، كلها تقريبا كانت بتسأله عن الوضع. بعد ما رد على واحد واحد، أخيرا جه دور يه انران.
يه انران بعتت له أكتر من 70 رسالة WeChat لوحدها. لما كانت مستعجلة، كل الرسائل اللي بعتتها كان ليها معناها الخاص. طول ما شاف الكلمات، كان يقدر يتخيل الطريقة اللي قالت بيها الكلمات دي.
هو تشانغزي قعد وقرأ WeChat لمدة أكتر من 70 يوم، وقلبه دفي.
رغم سوء الفهم اللي بينهم، كان سعيد إنه شاف إنها بتهتم بيه.
فيه حاجة تانية ما قالهاش من شوية في طريقه للرجعة. تقريبا مات كذا مرة في طريقه للرجعة. في الثانية الأخيرة، كل اللي فكر فيه كان يه انران. كان بيتساءل هي بتعمل إيه دلوقتي، هل قلقانة عليه ولا لأ، وهل حزينة عشانه ولا لأ.
سواء بتحبه ولا لأ.
الراجل ممكن يتظاهر ويخدع نفسه، بس في أوقات زي دي، دماغه ما بتقدرش تخدع نفسها.
لما رجعت البيت، بص حواليه وما شافش يه انران. عشان أكون صريح، كان ضايع.
لما يه انران هجمت عليه، قلبه كأنه دفي.
كان سعيد جدا إنه أخد الحضن دا في الوقت دا.
نرجع دلوقتي، هو تشانغزي طلع موبايله الجديد ورما الموبايلين لـ يه انران: "ساعديني أغير كارت التليفون."
لسه ما اتغيرش، لسه ميت.
يه انران حبت الموت دا، غيرت كارت التليفون بحب، وساعدته إنه يشغل الجهاز.
يا سلام إنه يقدر يرجع!
خلاص عدت الساعة عشرة بالليل. هاورد نام خلاص للمرة التانية. فوت المشهد المثير لحفيدته. لحسن الحظ، فاته، وإلا كان هيتخض.
بعد يوم زي دا، هو تشانغزي كان تعبان جدا. قبل ما الموبايل الجديد يشتغل بالكامل، كان خلاص نام، ماسك دراع يه انران في إيده. يه انران فركت شعره الناعم وطبعت بوسة بهدوء على راسه.
اللي ما تعرفوش، في اللحظة دي، الولد اللي باستو كان خلاص بيضحك.
ياريت الزمن يقف في اللحظة دي للأبد.
مشاكلهم ما اتحلتش أبدا، وهيكون فيه خناقات لا تحصى في المستقبل. يه انران كمان فاهمة الحقيقة دي، فعشان كدا بتهتم بالحاضر ووقتهم "الهادي".
في نص الليل، عيلة هاون كلها راحت تنام. الرعد في السما وقف يعمل فيها شياكة. المطر لسه بينزل، بس كان خايف شوية صغيرين. المرجيحة اللي في الحديقة لسه بتنقط مية.
لما الجو يكون حلو، مسح المرجيحة كويس وهتظهر بشكل جديد.
يبدو إنه بيتطلع لبكرة أكتر.