الفصل 36 حمله إلى المنزل
ما عرفتش متى نامت يي انران. يمكن كانت تعبانة بجد. مهما كان الضجيج اللي عامله هوه تشانغزي و لو تشينغي، ما صحيتش. طبيعي، ما عرفتش إنها في ورطة كبيرة.
'شكراً إنك رجعت مراتي. استلمت الناس. تقدروا تروحوا أي مكان تحبوه.' قال هوه تشانغزي و اتصل على تليفون الأمن: 'دلوقتي تعالوا مكتبي عشان تاخدوا الغرباء.'
ده أراضي هوه تشانغزي. قال لو تشينغي إنه ما قدرش يمسك نفسه و مد إيده لـ يي انران: 'أنا عارف إيه اللي بيحصل بينك و بين يي انران دلوقتي. لو مش بتحبها، سيبها، اديها ليا، و أنا هاخدها و أمشي.'
هوه تشانغزي مال راسه و رفع بقه: 'ليه؟'
لو تشينغي كمان كان عايز يضربه. ما عرفش إن الأمن جه بسرعة و سحبه لتحت. جه أربعة من الأمن. لو تشينغي ما كانش قدهم و ما قدرش إلا إنه يخليهم يسحبوه. لسه بيصرخ: 'يي انران، اصحي، تعالي معايا البيت، يي انران!'
هوه تشانغزي مسك أذن يي انران براحة و لِوَّح. لو تشينغي اختفى فوراً من قدام عينه. ما قدرش إلا إنه يسمع صوته بيخفت.
نزل يي انران، بص عليها هوه تشانغزي، بس حس أكتر و أكتر إنه مش فاهم الست دي، هي جات شركة هوه اليوم متعمدة ولا بالصدفة.
عايزة تبقى في الشركة؟
خلاص خليكي هنا لوحدك.
هوه تشانغزي أخد هدومه و خرج. الهوا في الليل في الشتا كان زي السكينة، اللي خلا وشه يوجعه و جمع معطفه.
أخد خطوة لقدام بس، هوه تشانغزي فجأة فكر إنه كان بيفتح الشباك عشان هوا قبل ما يمشي من الشركة كل يوم. يي انران كانت لابسة لبس خفيف و كانت سكرانة. بدون شك، هوه كان عايزها تموت لما خلاها في المكتب.
هوه تشانغزي جز على سنانه و رجع. الأمن بص عليه بشوية شك و ما قدرش يسأل.
كان متضايق شوية لما ضغط على زرار الأسانسير. ما أدركش إنه تقريباً جري على المكتب و هو بيجري. لما فتح النور، يي انران بجد نامت على الأرض و كورت نفسها. هوه تشانغزي بص بضبابية. حط هدومه على يي انران، شالها و خرج.
بعد ما فتح الباب الخلفي، هوه تشانغزي رَمى يي انران على طول في الكرسي اللي ورا. أيوة، كان 'رَمى'. الكرسي اللي ورا كان كبير أوي و طري. يي انران لسه ما صحيتش و قلبت عشان تكمل نوم.
التكييف في العربية كان متظبط على درجة الحرارة المضبوطة، و بص هوه تشانغزي على الناس اللي ورا عيونه.
هي خنزير؟ نعسانة أوي كده؟
أول ما داس على البنزين، المرسيدس السودا اختفت ببطء في الليل و ظهرت على باب بيت هوه.
هوه تشانغزي رَمى يي انران على السرير و بعدين رماها بطانية. قلبت، شالت معطف هوه تشانغزي و دخلت في البطانية المريحة.
...
يي انران شكلها حلمت حلم جميل أوي. نامت براحة أوي، اتثاوبت و اتمدت قبل ما تفتح عينيها ببطء. صحيت لدقايق قبل ما تكتشف إن ده غلط.
أوضة مالوفة، عفش، سراير.
ده بيت عيلة هوه؟
هي ليه هنا؟
ما شربتش مع لو تشينغي امبارح؟ ليه بتصحي في بيت عيلة هوه؟
فركت راسها و هي بتفتكر اللي حصل امبارح، يي انران افتكرت بس إنها كانت بتشرب.
هي... شكلها كده اتكسرت.
مهما كان ليه ظهرت في بيت عيلة هوه، الأحسن تمشي قبل ما هوه تشانغزي يعرف. يي انران عارفة إن هوه تشانغزي بيكره نفسها، و هي مش عايزة تستفزه. إنها تمشي هو أحسن خطة. كل ما يي انران تصحى، كل ما بتحس بالذنب أكتر. بسرعة لبست هدومها و فتحت الباب بهدوء.
اللي ما توقعتوش إن هوه تشانغزي كان بره، و شخصين بصوا لبعض بأربع عيون. عيون هوه تشانغزي لمع فيها شوية تفاجؤ، بس ده اختفى بسرعة. ما توقعش إن يي انران تصحى.
يي انران ما شافتهوش من زمان. كان في شوية توتر و ما قدرتش تحرك عينيها.
ليه هو مهموم أوي؟
ليه الهالات السودا تقيلة أوي، و بتشتغل كل يوم من غير ما تنام؟
'حلوة؟ متى عايزة تشوفي تاني؟'
صوت هوه تشانغزي البارد خلا يي انران تصحي فوراً. وطت راسها و كانت عايزة تمشي: 'أيوة، أنا آسفة، شربت كتير أوي امبارح، همشي على طول، همشي على طول.'
خلاص، هوه تشانغزي لسه بيكره نفسه. بيتخانق أول ما بيشوفها. خليه يختفي من عينيه و من نظره.
و حالتها خلت هوه تشانغزي يغلط و يفكر إنها مش عايزة تبقى معاه.
هل بتكرهه أوي كده؟ ما طردهاش، عشان كده مش عايزة تبقى معاه؟ هل مثلت إنها بتوحشه امبارح؟
الست دي.
'بتفكري إن بيت عيلة هوه فندق، تيجي متى ما تحبي، و تمشي متى ما تحبي؟' هوه تشانغزي سد باب الأوضة بجسمه.
يي انران ما تعرفش تعمل إيه. لا ينفع تمشي و لا ينفع ما تمشيش. مش كويس إنها تشوفه، و مش كويس إنها ما تشوفهوش.
هو عايزها تعمل إيه بالظبط؟
'يا، أنتِ مستعجلة أوي على إنك تلاقي حبيبك؟' هوه تشانغزي حط إيده في جيوب البنطلون، و عيونه مليانة سخرية.
حبيب؟
هو بيتكلم عن إيه؟
من إيمتى و معاها حبيب؟
'بتعملي إيه؟، امبارح مش حبيبك هو اللي بعتِك الشركة؟ نسيتي بسرعة كده؟'
يي انران افتكرت كويس إنها كانت بتشرب مع لو تشينغي امبارح. هل هو قصده لو تشينغي؟
'بتتكلم عن لو تشينغي؟'
'أممممم.' هوه تشانغزي رفع حاجبه و أشار إنها صح.
لما سمعت إن ده هو، يي انران ارتاحت. طلع سوء تفاهم، عشان كده لازم تشرح كويس.
'لو تشينغي صاحبي. ما فيش أي حاجة بينا. أكيد فهمت غلط.' يي انران بصت عليه بوش هادي.
فهم غلط؟
لو تشينغي قال كده بنفسه امبارح. سمعها بودانه. هل لسه ممكن يفهم غلط؟
بس عيونها مش شكل اللي بتمثل.
بجد زي ما توقعنا ملكة الأفلام، عملت كويس أوي.
لما شاف إنه مش مصدق، يي انران شرحت تاني: 'لو تشينغي و أنا نعرف بعض بقالنا أكتر من عشر سنين قبل ما يرجع الصين. حبيباته مش بيوقفوا واحدة ورا التانية. بجد ما فيش أي حاجة بيني و بينه. لو مش مصدق، تقدر تسأله مباشرة. أنا كنت عايشة في بيت لين ليلي فترة طويلة. خرجت بس عشان أشرب امبارح. امبارح، هي بس اللي سابت حبيبته. ما نقدرش نبقى مع بعض.'
هوه تشانغزي لسه مش مصدق. يي انران شرحت لدرجة إن بوقها نشف و لازم تحكيله كل قصص طفولتهم.
هوه تشانغزي ادعى إنه ذكي، بس ما صدقش كلام يي انران، عشان كده قرر إن لو تشينغي و هي عايشين.
يي بو جه و همس: 'يا أستاذ، مدام البيت، يي انياو هنا.'
يي انياو؟ ليه جات بيت عيلة هوه؟
'أه، شايف. خليها تستنى تحت.' هوه تشانغزي متضايق شوية. ليه الست دي فجأة رجعت البيت؟ بدري أوي أو متأخر أوي، بس دلوقتي.
أيوة، هوه تشانغزي طردها عشان بس يخلي يي انياو تدخل البيت. لسه ما اتطلقوش. مش سهل لـ يي انياو إنها تعيش دلوقتي. يي انران هزت راسها بسخرية، بصت عليه بابتسامة مريرة و قالت: 'همشي بسرعة و مش هزعلك أنت و هي.'
هو عرف إنها فهمت غلط و ما فتحش بقه عشان يشرح. نزل عيونه و نزل مع يي بو.