الفصل 90 تضرب العاصفة الممطرة
الجملة دي شكلها مش منطقية، بس في الحقيقة هي قوية أوي. ليو هوا و هو يراقب تشينغتشي، اللي كان قاعد قصاده، بصوا لبعض و هزوا راسهم بالإجماع. هو سيجي برضه عمل لـ يي أنران إشارة thumbs up بهدوء.
الراجل العجوز ابتسم مرتين و هو بيقول: 'جدي أكيد هيعيش كام يوم كمان عشان خاطر حفيد أحفاده.'
المود الحلو أو الوحش بياثر أوي على مرضه. الناس اللي مودهم حلو بيخفوا أسرع. بالنسبة لمرض ملوش علاج زي هوارد، المود الحلو ممكن يطول في عمره.
العيلة رجعت لبيت عيلة هون. البيت ده هو اللي هوارد تعب و اشتغل عشانه. فيه ذكريات كتير أوي ليه هنا، بالذات عن مراته. لما رجع البيت، مراته كأنها كانت جنبه و عمرها ما سابته.
'يا بابا، خلينا نطلع الأوضة نرتاح الأول. أنا و تشانغ يي هننزل نشتري أكل.' ليو هوا طبطب على هوارد و ساعده يدخل الأوضة.
هوارد كان بيحب الدور التاني قبل كده. هو كبر في السن و رجله و رجله مش بتساعده. هو تشينغتشي طلب منه ينزل تحت، بس في الركن اللي على الشمال في الدور الأول من بيت عيلة هون، و مش هيضايق لو كان بعيد.
هنا، فيه حاجة تستاهل إننا ناخد بالنا منها.
هو سيجي مكلمتش أهلها و هي بتيجي من المطار. لما وصلوا بيت عيلة هون، التلاتة كانوا قاعدين متضايقين.
السبب بسيط أوي. لما كانت صغيرة، أهلها كانوا بيسافروا كتير عشان شغلهم، و تجاهلوا تربيتها. مكنش عندها مشاعر عميقة لأهلها، و مكنتش بتكلمهم كتير زي يي بو.
و عشان كده بالظبط، هو سيجي كانت شقية من و هي صغيرة. بعد ما أهلها طلعوا معاش، سافرت برة تدرس من غير ما تفتكر حاجة.
لما كبرت، أهلها حاولوا يعوضوا هو سيجي. بعتولها كل الحاجات الحلوة، بس مكنوش بيلاقوا أي رد فعل في كل مرة. كانت بس بتقول، 'شكراً يا جماعة'.
الأهل عرفوا إنهم مدانين ليها و مقدرشوا يعملوا حاجة غير إنهم يحاولوا على قد ما يقدروا يرضوها.
دلوقتي، تلاتة قاعدين هنا متضايقين. يي أنران جابت طبق فاكهة و قعدت جنب هو سيجي.
هو سيجي عمرها ما كلمتهم عن مدرستها. لما أهلها سألوها، كانت بتقول أخبار كويسة بس مش وحشة. حتى هو سيجي كونت فرقة، و أهلها عرفوا من هو تشانغزي.
ممكن نقول إنهم ميعرفوش هو سيجي خالص.
بصفة عامة، الأهل اللي حاسين بالذنب تجاه ولادهم بيكونوا حريصين إنهم يعاملوهم كويس. ليو هوا و ليو هوا أمثلة على كده.
ليو هوا قربت خطوتين منها و قالت: 'سيجي، متعودة على الدراسة برة؟'
ده مش كلام فارغ. هي برة بقالها خمس سنين تقريباً. هما فاكرين يسألوا في الوقت ده؟
رجعنا للـ Tucao، و هو سيجي كانت مؤدبة أوي مع أهلها: 'مش وحش، متعودة'.
'لو أخيراً جيتي مرة، خليكي في البيت شوية و رافقي جدي.'
'عارفة.'
الأم و بنتها كانوا محرجين أوي يتكلموا. يي أنران كانت بتاكل و مجرأت تتكلم.
بس، الكلام بين هو تشينغتشي و هو سيجي كان محرج أكتر. هو تشينغتشي كان مجهز اتنين عين جمل. كل ما السرعة بتزيد، هو بيتوتر أكتر. قال لـ هو سيجي: 'يا بنتي، لو مش عايزة تروحي المدرسة برة، كلمينا و هنجيلك'.
هي في السنة التانية و كونت فرقة في المدرسة. إزاي فجأة هترجع للمدرسة؟
ممكن هو مش عايز يتكلم مع أهله. هو سيجي خدت يي أنران و قالت لأهلها و طلعت فوق.
اتنين بشكل لا إرادي مشيوا ناحية اليمين، و عملوا خطوتين و حسوا، و لفوا و مشيوا ناحية الشمال.
أهل عيلة هون رجعوا. يي أنران و هو تشانغزي لازم يعيشوا مع بعض، عشان ميشكوش. بالنسبة للأوضة، مألحقوش ينضفوها، بس في الركن اللي على اليمين في الدور التاني، مش هيفتحوا الباب عشان يشوفوا.
مش عارفة إزاي الدنيا مطرت برة. المطر كان بيزيد أكتر و أكتر، مع رعد جامد. كانت الساعة أربعة العصر بس. كانت ضلمة كأنها الساعة تمانية أو تسعة. الهوا كان بيعوي و المرجيحة برة بتتحرك لوحدها. لو مخدتش بالك، كنت هتقول إن فيه حد عليها.
نص ساعة عدت، و المطر مش معناه إنه هيوقف خالص. كان فيه أخبار في التلفزيون، بتقول إن النهارده أكبر عاصفة مطرية السنة دي. فيه أماكن انهارت، طرق غرقت، العربيات كانت صعبة إنها تمشي، و المطر في الشتا بيوجع أكتر من الإبر.
نور الشارع اللي على الباب اتحرق كذا مرة، و منطقة الفيلا كلها بقت بتدور و ضلمة. حتى اللمبة اللي على باب بيت هون كانت خلاص بتنهار. طالما النور شغال، صوت 'هسسس' كان بيطلع، و اللي مستنيينه بس إننا نطفي النور.
لما النور طفي، الدنيا برة بقت أخوف. ليو هوا قلقان على ابنه و كلم هو تشانغزي.
'يا أوزا، هترجع إمتى، أمي قلقانة أوي عليك.'
كان فيه رعد عالي في التليفون، و صوت المطر اللي بيخبط على الإزاز كاد يغطي صوت هو تشانغزي.
'متخافيش يا أمي، هبقى في البيت قريب. أنا بخير دلوقتي.'
'لازم تكون بخير...'
قبل ما الكلام يخلص، الطرف التاني فجأة قفل التليفون. ده مش أسلوب هو تشانغزي. عمره ما كان هيقفل التليفون فجأة. ليو هوا قفلت و هي بتكلم تاني. ليو هوا كانت قلقانة أوي و كلمت هو تشينغتشي.
العيلة خرجت من هوارد و الكل خرج. يي بو قال، 'أنا هطلع بالعربية أدور على الشاب دلوقتي.'
هو تشينغتشي على طول وقفه: 'لا، محدش ينفع يطلع، استنوا أوزا في البيت.'
ليو هوا ماسكة تليفونها و عمالة تهته: 'أوزا بتاعنا هيكون بخير، هيكون.'
التلفزيون في بيت عيلة هون كان شغال طول الوقت، و فيه أخبار طوارئ محلية تانية، بتقول إن لما العاصفة المطرية ضربت، تقاطع منخفض غرق، و العربيات دخلت و عطلت، و كل العربيات اتحبست.
بعدين كان فيه أخبار عن انهيارات أرضية و إصابات للمارة. مكنتش شايف الصورة، بس حسيت برعب و أنا بس بسمع وصف المذيع.
أكتر حاجة مرعبة إن التقاطع اللي اتذكر في الأخبار على بعد 500 متر تحت بيت هون جوب. و بالنظر لإنه قفل التليفون فجأة، حسيت دايماً إن حاجة وحشة هتحصل.
البيت سرب بالليل. بابا لين كلم يي أنران و قال إن المكونات اللي جهزها المطعم لحفلة عيد ميلادهم وقعت في النقل، و من الصعب التعامل مع مكونات كتير في أسبوع.
يي أنران اضطرت إنها تقول لأهل عيلة هون عن الحادثة. هما الاتنين قالوا إن الكوارث الطبيعية لا مفر منها و سلامة الإنسان هي أهم حاجة. لو مكنوش مستعدين كويس، هيأجلوا حفلة عيد الميلاد و ميسمحوش لغيرهم ياخدوا مخاطرة.
هما الاتنين عاشوا أكتر من 50 سنة. أنا شايف إن المطر الغزير بتاع النهارده محصلش غير مرة واحدة من 20 سنة. المطر الغزير استمر لأسبوع كامل، و بيوت كتير انهارت. الأمطار الغزيرة بشكل مباشر تسببت في إن النهر يجري بالعكس، و دمرت عائلات كتير على طول النهر و تسببت في خسائر مالية لا تُحصى.
بعد أسبوع، كان خلاص نهاية العاصفة المطرية. الدنيا مطرت طول الشهر، و مكنش فيه شمس في يوم واحد.
النهارده، المطر بيهدد، أصعب من ما كان من عشرين سنة. مش عارفة هيفضل قد إيه.
لو دي حفلة عيد ميلاد عادية، هتتلغي لو هتتلغي. النقطة الأساسية إن ده ممكن يكون عيد ميلاد هوارد الأخير. الكل عاجز و مقدرش يعمل حاجة غير إنه يدعي إن العاصفة المطرية تنتهي قريب.