الفصل 52 يي آنران يندم
الكيس اللي على راس لو شياولو اتنفخ، ويي آنران لامت نفسها أكتر. وقتها، كان عقلها فاضي. بس بصت على هوه تشانغزه وانفجرت في كلام: 'كل ده غلطتي، كل ده غلطتي، إزاي أخليه لوحده في الأوضة!'
ويي آنران صفعَت نفسها. لو لو شياولو عنده توحد بجد، مش كده بتزود الطين بلة؟
هوه تشانغزه هدي ومسك إيدها عشان يهدّيها: 'متفكريش في ده دلوقتي، خلينا نودي الولد عالمستشفى بسرعة، أنتِ لبّسيه، أنا هحرك العربية تحت، بأسرع ما يمكن!'
لو يي آنران خروفة تايهة دلوقتي، هوه تشانغزه هو الخروف القائد، بس اتبعوه!
اتقسموا اتنين، ويي آنران عمالة تعتذر للو شياولو، ولقيت لبسين في الأوضة. أول مرة تلبّس ولد. قلبها مرعوب ومتلخبط، أزرارها غلط، وبنطلونه معوج. على الأقل لبست كل اللبس والبنطلون، بس جزمتّه مقدرتش تلبسها. ويي آنران خايفة تبذل مجهود خايفة تأذيه.
ببساطة قلعت كوتها ولفّته حوالين لو شياولو، وحملته و نزلت بيه لتحت. لو شياولو مابطلش عياط طول الطريق، بس كان بيعيط بهدوء وعمال بيدخن.
في حاجة مهمة جداً مالاحظتهاش، وهي إن لو شياولو وافق تخليها تحضنه ومبعدهاش.
من الناحية دي، هوه تشانغزه شاف إن الأسانسير لسه في الدور الـ13. مكانش فيه غير أسانسير واحد في كل مبنى هنا. دلوقتي كان وقت الذروة بعد الشغل. لما الأسانسير طلع من الدور الـ13 للدور الـ5، حتى طلع بره المجمع!
هوه تشانغزه مخدش الأسانسير وجري لتحت مباشرةً. رن على تليفون لين يوفينج: 'اتصلي بسرعة بزوج دينغ يي. لو شياولو وقع. حناخده عالمستشفى دلوقتي. خلي دينغ يي تقول لجوزها. متخليش أمها ترجع وتفتكر إننا بنخطف عيال.'
'عارفة، وقع وحش؟'
'اتنفخ.'
بعد كلام سريع، هوه تشانغزه قفل التليفون وجري لمكان الركن عشان يسوق، شغل التكييف مقدماً، دور على أقرب مستشفى أطفال، وكلم ديفيد عشان يطلب منهم يجهزوا.
لين يوفينج في التاكسي رنت على تليفون دينغ يي. دينغ يي دخلت المجموعة في طريقها لمكان التصوير. لما سمعت الكلام، قلبها اتقبض، بس العربية كانت مليانة موظفين، ومقدرتش تظهر أي شيء غريب. بعد ما جاوبت إجابة بسيطة، بعتت رقم تليفون يي آنران لو فيه، اللي عرفته من قلبها.
في اللحظة اللي قلبت فيها رقم تليفون يي آنران، إيديها كانت بترتعش وبعتت الرقم الغلط كذا مرة. طلبت من يي آنران تبعت لها رسالة لو عندها أي حاجة. بعد ما بعتت الرسالة، دينغ يي قفلت الشاشة بسرعة ومقدرتش تخلي الناس اللي حواليها يشوفوا. بس، مقدرتش تمسك دموعها. لما سألها حد، قالت بس إن الرواية اللي قرأتها مؤخراً مؤثرة قوي.
رقم تليفون يي آنران فضل معاها كام شهر بعد ما دخلت الشركة. الاتنين عمرهم ما رنوا على بعض، بس لحسن الحظ محذفتوش.
يي آنران كانت خلاص في العربية لما شافت الخبر. مسكت الطريق ومنقدرتش تضرب أي حاجة خالص. إيدها كانت بترتعش أكتر من دينغ يي. كان إهمالها اللي سبب إصابة لو شياولو. مكنتش عارفة إزاي تقول للو في.
'أنتِ اديني تليفونك وأنا هقوله.'
كلام هوه تشانغزه كأنه ادى يي آنران طمأنينة. فضلت تهدّيه مع لو شياولو. لو شياولو كان بيعيط، وهي كمان ذرفت دموع.
بعد ما قرأ خبر دينغ يي، هوه تشانغزه رن على تليفون لو في، وشرح الموقف بهدوء، وقال أي مستشفى أطفال.
لو في على الطرف التاني من التليفون مأتعصبش زي ما توقعوا. على الرغم من إن نبرة صوته كانت قلقانة جداً، بس كان هادي، وقال إنه هيوضّح لأهله وشكر هوه تشانغزه ومراته.
تفهمه خلى يي آنران تحس إنها مرتاحة شوية. لو كان فعلاً ليم يي آنران، كانت هتلوم نفسها أكتر.
المجمع بيبعد 20 دقيقة عن مستشفى الأطفال. الاتنين الكبار مأتكلموش كتير. يي آنران كانت عمالة تظبط لبس لو شياولو، بالذات رجليه. يي آنران لفّته كويس في الهدوم خايفة يبرد. لو شياولو نام لما تعب من العياط، ودمعة متعلقة في عينه.
بعد ما ساقوا أكتر من عشر دقايق، يي آنران هديت شوية وحسّت إنها بردانه. عطست كذا مرة. هوه تشانغزه بص في المراية اللي جوه، بس عشان يكتشف إن لبسها على لو شياولو، عبس ورفع حرارة التكييف بصمت.
التعديل كان كتير قوي وخاف لو شياولو ميبقاش مستحمله. يي آنران كانت بردانه طول الطريق.
أخيراً وصلوا المستشفى. ديفيد كان واقف عند باب المستشفى. الممرضة اللي كانت معاه أخدت الولد من دراع يي آنران وأخدته لغرفة العمليات. ديفيد ساق العربية لجراج المستشفى. ديفيد كان بيتكلم عن مشروع قريب من هنا النهارده. لما هوه تشانغزه كلمه، لسه مخلص كلامه وجري على طول.
الممرضة اختفت قدامه. رجل يي آنران كانت ضعيفة وكادت تقع. هوه تشانغزه حضنها بعينيه وقلع هدومه وحطها عليها. طمنها: 'كلها كويس، الطريق كويس.'
يي آنران ساندت على صدره وعيطت: 'أنا آسفة لدينغ يي، أنا آسفة للو في، أنا بني آدمة زيادة عن اللزوم.'
هوه تشانغزه لاحظ إن في أربع علامات صوابع على وشها الشمال، اللي ضربت نفسها عليها من شوية. كلها ليها علامات صوابع واضحة، واللي بتظهر أد إيه كانت قاسية على نفسها.
'دينغ يي ولو في مش هيلوموا عليكِ. كلها كويس.' هوه تشانغزه طبطب على ضهر يي آنران، وصوته كان حنين جداً.
لأول مرة في سنتين، الاتنين عندهم إحساس 'جوز ومرات'. الاتنين يمكن مأخدوش بالهم إنهم شتموا بعض من شوية، وهوه تشانغزه كان عايزها تطلق.
أو هوه تشانغزه هو اللي استوعب الأول. الصوت الأنثوي الحاد في عقله كان لسه بيشتمه. هوه تشانغزه كان متناقض جداً في قلبه. ساب يي آنران وعمل أعذار عشان يعمل مكالمة. يي آنران استوعبت كمان. كانت بتعيط في حضن هوه تشانغزه من شوية. هوه تشانغزه كان حنين قوي!
بصت للسما. الشمس طالعة من الغرب النهاردة ولا بتحلم؟ الشمس خلاص غربت، بس القمر معلّق في الشرق.
الممرضة طلعت ونادت عليهم: 'ابنكم مش مصاب إصابة خطيرة. ادخلوا. الدكتور هيقولكم إيه اللي تاخدوا بالكم منه. تقدروا تاخدوه بعد ما تدفعوا الفلوس.'
الاتنين اتصدموا في نفس الوقت، والممرضة زقتهم. مالحقوش يفسروا. لو فهموا غلط، هيفهموا غلط. الاتنين دخلوا ورا بعض، وكل واحد فيهم عنده تسعة وتسعين جوه قلبه.
إصابة راس لو شياولو مش خطيرة. الدكتور ربطله الضمادة. بعد كده، هيغيّر الضمادة كل يوم. خلو بالكم متلمسوش المية. الدكتور قال كمان إنها أول مرة الأطفال بيسخروا منهم عشان شافوا أطفال بيقعوا على راسهم، فعشان كده مش مستعجلين كده.
يي آنران مردتش. انتباهها كان على لو شياولو. لو شياولو بص على يي آنران بعينين واسعين. شكلها بريء ولطيف.
الأفضل إنه يكون كويس. يي آنران وهوه تشانغزه مرتاحين في قلوبهم. ديفيد كمان ركن عربيته ورجع عشان يقف ورا هوه تشانغزه بعد ما دفع الفلوس.