الفصل 2: حساب
فجأة، صارت عيون هوو تشانغزي باردة، و كرهه ليها صار أوضح. 'لا تضيعي وقتي.'
ابتسمت بس بطريقة ليها معنى و قالت, 'سمعت إن ياو انياو بتقدر تمشي و هترجع البيت بعد كام يوم. هي مستعجلة أوي عشان تخليني أفضي ليها مكان؟'
ياو انياو كانت بتتعالج من إصابة رجلها بره طول السنتين اللي فاتوا. في الأصل، الدكتور كان خلاص قرر، و قال إنها مستحيل تقدر تقوم على رجليها تاني طول حياتها، بس هوو تشانغزي لسه مصمم ما يستسلمش، و قعد يدور على دكاترة عظام كتير عشانها.
كان عندها حظ إنها لقت خبير يقدر يخليها تقوم تاني.
بعد سنتين علاج، ياو انياو قدرت تمشي لوحدها، و بعدين كل اللي محتاجاه هو إنها تسترخي و تتعافى. بعد كام يوم، ياو انياو هتقدر ترجع البيت.
ده اللي يي انران عرفته من أمها جولين.
فدلوقتي هوو تشانغزي رفع قضية طلاق ليها. بعد ما ياو انياو ترجع البيت، مش طايق يصبر على ما يتجوز ياو انياو، صح؟
هي بس مش هتخليهم ياخدوا اللي عايزينه!
'يي انران، من فضلكي استوعبي حاجة.' عيون هوو تشانغزي الباردة قفلت عليها، متجمعة في استياء و كره كأنها هتنفجر، 'المكان ده مش بتاعك!'
لو مكنش في أساليب الست دي الحقيرة، كان زمانه اتجوز انياو من سنتين!
يي انران أخدت نفس عميق، و كتمت الحزن اللي في عينيها، و ابتسمت بطريقة مغرية. 'و بعدين، على أي حال، دلوقتي اسمي مكتوب في خانة الزوجة في دفتر حساباتك. سواء اعترفت ولا لا، أنا يي انران مراتك!'
'دي بس حاجات مسروقة. مش خايفة تقولي كده؟' وش هوو تشانغزي كان بارد جدا، كأنه هيمزقها في الثانية اللي بعدها. 'يي انران، ممكن تكوني عندك شوية حياء!'
يي انران عرفت إن مهما شرحت، هوو تشانغزي مش هيصدقها. طول السنتين اللي فاتوا، شرحت كتير أوي. عمره ما صدق، فببساطة رميت كل حاجة ورا ضهرها.
'اللي عندها كرامة ممكن تقعد في مكان جدة أشير؟ أكيد لأ.' ابتسمت، بس الابتسامة كانت حزينة. 'أنا ما عنديش حياء، فدلوقتي أنا مراتك و ياو انياو ضرتك!'
'اخْرَسي!' هوو تشانغزي، و هو بيلمس الحجر، انفجر غضبا: 'يي انران، بجد بتقرفيني.'
يي انران ابتسمت من غير ما تضحك. 'يشرفني إني أقرف أشير.'
هوو تشانغزي قاوم الرغبة في إنه يخنق الست و قال بهدوء, 'هديكي فرصة تانية إنك توقعي على اتفاقية الطلاق.'
'شكرا على كرمك.' يي انران بصت في عيونه الكئيبة من غير خوف و قالت له كلمة كلمة: 'بس، مش محتاجة.'
هوو تشانغزي ضيق عينيه و بص ليها ببرود لفترة طويلة. 'أنصحك إنك ما تستهينيش.'
الجملة دي فيها تهديد. يي انران عارفة إن لو أصرت إنها ما توقعش، مش هتبقى مرتاحة في المستقبل.
بس هي مش موافقة أبدا، واضح إنها ما عملتش أ حاجة، ما حطتش مخدرات، و لا خلت ياو انياو تعمل حادثة. كل ده كان متوجه و تمثيلي لـ ياو انياو، و إعاقة رجلها كانت بس نتيجة فعلها هي!
و كمان، هي اللي قابلت هوو تشانغزي الأول!
يي انران قالت كلمة كلمة: 'مش همضي، مش همضي و خلاص. هوو تشانغزي، لو عندك القدرة، اقتلني!'
هوو تشانغزي بجد عايز يقتلها دلوقتي. هو بس بيكره ليه ما شافش ده أسرع من كده. تحت المظهر اللي يبدو طيب ده، يا له من قلب شرير!
'تمام أوي.' نبرة صوته الباردة خلت يي انران ترتعش. 'يي انران، انتي اللي طلبتي ده.'
بصت ليها نظرة عميقة أخيرة و مشي.
كأنها اتسحبت قوتها، يي انران قعدت على الأرض، و بعدين عضت على أسنانها و مزقت اتفاقية الطلاق اللي في إيدها لحتت صغيرة.
ياو انياو رجعت البيت قبل اللي كان متوقع بعدة أيام.
يي انران لسه سامعة الخبر لما استلمت مكالمة من أمها جولين. جولين قالت ليها, 'أبوكي عمل حفلة لأختك عشان يرحب بيها. انران، افتكري تيجي بكرة بالليل.'
'ياو انياو مش أختي.' قالت ببرود, 'ماما، إمتى خلفتي ليا أخت؟ ليه ما اعرفش؟'
جولين اتنهدت, 'انران، على أي حال، انتي عملتي حاجة غلط في الأيام دي. لحسن الحظ، انياو ما اهتمتش، فنزلي راسك و اعتذري ليها.'
لما سمعت كلام جولين، يي انران فتحت عينيها باستياء و فجأة اتحمست: 'ماما، ليه حتي مش مصدقاني؟'
لحد النهارده، ما كانتش تعرف إن حتي أقرب الناس ليها مش مصدقينها! حزن لا يوصف انتشر من أعماق قلبها، و في اللحظة دي بس حست بالبرد.
'ماما مصدقاكي، مصدقاكي! ما تتوترش دلوقتي!' جولين كانت مشغولة بإنها تهدئها بكلمتين، و بعدين قالت بجدية: 'على أي حال، سنتين عدوا على الحادثة دي، و رجلين أختك برضه دخلوا في مرض مستعصي ما لوش علاج. بقية حياتها باظت. بغض النظر إذا كنتي عملتي كده ولا لأ، لازم تعتذري ليها…'
يي انران قفلت التليفون من غير ما تسمع جولين.
كلمة 'مصدقاكي'، زي ما يكونوا بيراضوا عيال.
نامت على السرير و عينيها بتبص للسقف.
واحدة من الحاجات اللي ندمانة عليها أكتر في حياتها هي إنها لانت قلبها من عشر سنين و طلبت من أبوها يرجع ياو انياو لبيت يي.
بعدين، ياو انياو بهدوء استولت على مكانها، و كسبت ثقة الكل، و اتهمتها بـ 'الست السامة'.
هي مش موافقة، إزاي ممكن توافق؟!
مستحيل تماما إن الأمور تستمر كده. لازم تكشف عن الوجه الحقيقي القبيح لـ ياو انياو و تخلي الكل يعرف حقيقة السنة دي!
'الرقم اللي اتصلت بيه مش متاح. من فضلك اتصل تاني لاحقا.'
الصوت الأنثوي الميكانيكي البارد وصل لأذنيها من السماعة مرارا و تكرارا، و يي انران أخدت المبادرة إنها تقفل التليفون.
اتصلت بـ هوو تشانغزي مرارا و تكرارا، بس محدش رد.
عرفت إن هوو تشانغزي متعمد إنه ما يردش على تليفونها. على أي حال، كان بيكرهها أوي لدرجة إنه مش عايز يسمع اسمها.
مرجعش الفيلا من اليوم ده. النهارده اليوم الرابع بعد ما رفضت توقع.
في الأربع أيام اللي فاتوا، حياتها كانت مستقرة نسبيا. غالبا هوو تشانغزي مشغول بإن يرافق ياو انياو في الأيام القليلة اللي فاتت. ما عندوش وقت إنه يتعامل معاها في الوقت الحالي.
فكرت كده بمرارة، و بعدين طلبت من السواق إنه يوديها لبيت يي.
'مدام، مش هتستني لما الشاب يرجع قبل ما تروحي العشا؟' الخادم يي بو جهز عشان يسألها.
'لا، لا.' نبرة صوتها الهادية كانت مختلطة بشوية سخرية. 'يبدو إن هوو تشانغزي مش محتاجني عشان أقوله.'
متوقع إن ياو انياو خلاص ما ينفعش تستغنى عنك و عني. على أي حال، لما ياو انياو رجعت البيت، هوو تشانغزي بنفسه استقبلها.