الفصل 54 علاقتهم
القمر كان عالي في السما، والنجوم بترافقه. في المستشفى، سوى لو شياولو فحص كامل، أكل شوية خبز اشتراه ديفيد وراح ينام. لو فاي حضنه في ذراعه وهزه بلطف. مع ولد زي العسل ده، مش مهم لو كان تعبان.
لو فاي مبسوط أوي بالعيلة اللي عنده دلوقتي، زوجة جميلة وطيبة، وولد بريء، وأهل قساة من بره بس قلوبهم طيبة. مش كفاية عنده العيلة دي في الحياة؟ طول ما هما صامدين تلات شهور كمان، عيلتهم هتقدر تتلم زي العيلة العادية.
لما فكر في كده، لو فاي اتحمس فجأة، وكان عايز يرجع ابنه لعربية السباق عشان يكسب فلوس. مراته كانت بتكسب أكتر منه. ما حسش بالإحباط خالص. اشتغل بجد عشان يكسب فلوس، وممكن ما يقدرش يلحق مراته طول حياته. كل اللي عليه يعمله هو إنه يكون ضهر مراته. حتى لو مراته قررت تسيب عالم الترفيه في يوم من الأيام، يقدر يعيلها!
لو فاي مستني الدكتور يديله النتيجة النهائية، عملية الانتظار دي بتكون دايما الأصعب والأطول. المستشفى ده مكان الناس بتشوف فيه كل أنواع الحياة. في فترة انتظاره، أهالي طلعوا بالنتائج، وقعدوا يعيطوا في الظلام، خاصة الأم، اللي كادت تنهار كذا مرة. ابنهم كمان ولد صغير، شبه لو شياولو. لو فاي كان قلقان.
الأهل التانيين كانوا مختلفين خالص عنهم. عيالهم ما فيش عندهم أي مشكلة. العيلة كلها بتضحك على طول. خرجوا مبسوطين وهم حاملين عيالهم في حضنهم، ووعدوهم يشتروا لهم حاجات حلوة وممتعة، ودافيين أوي.
كمان في عيلة قاعدة قصاد لو فاي بالظبط. جم بدري عن لو فاي، وكانوا مستنيين النتيجة. عينين الزوجين كانت قلقانة أوي، بس كانوا أقويا قدام عيالهم. قالوا لعيالهم إنهم هيكونوا كويسين. بعد شوية، جدود العيال جم كمان، وخدوا العيال معاهم. الأم أخيرا نزلت القناع اللي كانت حاطاه، وقعدت تعيط في حضن أبوها.
ده قلب الأهل في كل مكان في العالم.
لو فاي بص لابنه في حضنه. لو النتيجة كويسة، هيكون أحسن طبعا. ولو النتيجة وحشة، مش هيتخلى عن ابنه. في أسوأ الأحوال، هيسيب شغله، ويروح البيت يهتم بابنه من كل قلبه.
نتائج العيلة اللي قصاده بالظبط طلعت. وش الدكتور كان مكشر. أي حد هيبص عليه هيعرف إن فيه مشكلة. لو فاي سمع جملتين، كأنهم بيقولوا إن ابنهم عنده توحد. المرض كان صعب أوي في علاجه، وده ضربة كبيرة للعيلة بدون شك.
لما الزوجين سمعوا الخبر، عيطوا بمرارة. لو فاي ما قدرش يمسك نفسه، وحضن ابنه أكتر، ودعا إن ما يحصلش حاجة لابنه.
عند بوابة المستشفى، عربية نقل كبيرة عدت، وعملت صوت صفارة عالي. يي آنران صحيت من حلمها، ومسحت اللعاب حوالين بقها. ناس تانية نايمة في المحل صحيت من الصفارة، والمقهى بقى فيه دوشة بصوت واطي.
يي آنران قامت بسرعة أوي، والهدوم وقعت منها. يي آنران شالتهم، ولقيت إن ديفيد عينيه كانت بتبص عليها.
'فيه ورد في وشي ولا إيه؟'
ديفيد بص على هوه تشانغزه بعيون فيها سواد، وهمس، 'ما تجرأتش أصحي أشير. المفروض إنتي تيجي.'
هوه تشانغزه كان نايم، بس ديفيد ما قدرش ينام. كان لازم يستنى رد شركة الإنتاج. المرة الأولى كانت ساعتين. المقهى كله كان هادي وضلمة. كان فيه شوية نور، فكان لازم يوطيه شوية، خوفا من إنه يصحي هوه تشانغزه ومراته.
أخيرا، شركة الإنتاج ردت على ديفيد بعد ساعتين، بس ديفيد لسه ما قدرش ينام. كان لازم يبص على بوابة المستشفى ويستنى لو فاي يطلع.
يي آنران كانت بتبص على هوه تشانغزه وهو نايم، وما قدرتش تستحمل إنها تصحيه. كانت عارفة إن هوه تشانغزه كان مشغول أوي في الشغل، ونادرا ما كان بينام كويس. زي دلوقتي، الصفارة العالية ما صحتهوش.
يي آنران كانت نايمة قصاده وبتبص عليه. يا ريت لو كان جنبها في كل مرة بتصحى.
موظف المقهى بدأ يشتغل، وهو تشانغزه صحي أخيرا. ما قامش. قدر يستعيد وعيه بعد ما قعد شوية. كان هادي أوي وسأل ديفيد: 'لو فاي طلع؟'
'لسه لأ.'
هوه تشانغزه فكر شوية وقال: 'خلونا نروح المستشفى.'
بالرغم من إنه ما قالهاش لـ يي آنران، الجملة دي كانت موجهة ليها. يي آنران كانت عارفة كويس، إنه بعده، ديفيد هو اللي هيدفع في الآخر.
أول ما طلعت من المقهى، هوه تشانغزه اترعش من البرد. يي آنران فورا قلعت الجاكيت بتاعها وادته لهوه تشانغزه. بس ساعتها عرفت إن عندها جاكيت تاني غير بتاع هوه تشانغزه. فجأة افتكرت إن ديفيد ما كانش لابس جاكيت. طلع جاكيته هوه.
هوه تشانغزه افتكر كده كمان. أخد الجاكيت ولبسه بقلة ذوق. ديفيد هو الوحيد اللي كان بيرتعش من البرد.
ما كانش المفروض آجي هنا النهارده! يا لهوي على الذنب!
أول ما الاتنين دخلوا قسم النفسية، شافوا لو فاي وابنه. في الوقت ده، هما بس اللي كانوا قاعدين على البنش بره.
'أديكم وصلتم.' لو فاي قام.
يي آنران والاتنين شافوا لو شياولو نايم، وصوتهم كان واطي: 'النتيجة طلعت؟'
'لسه لأ، بس المفروض إنها هتطلع قريب.'
'هات الولد، أنت ارتاح.' يي آنران لف هدومه حوالين الولد بحرص.
إيدين لو فاي اتخدروا وهو شايل الولد. حتى لما ادى الولد لـ يي آنران، إيديه لسه في نفس الوضع، وأخد وقت طويل عشان يرجعوا كويسين.
ده أكتر حاجة تستحق الإعجاب في الأهل. ما فيش حد يقدر يعاملك من غير أنانية زي الأهل.
تلاتة قعدوا مع بعض واستنوا. البنش البارد خليهم يحسوا بوخز. هوه تشانغزه فجأة قال لـ يي آنران: 'الجو برد هنا أوي. تقدري تروحي العربية والولد في حضنك. أنا ولو فاي هنستنى هنا. هقولك على النتيجة بعدين.'
عشان خاطر الولد، يي آنران وافقت طبعا، وكانت خايفة الولد يتجمد.
'روح أنت كمان.'
الجملة دي كانت موجهة لـ ديفيد. ديفيد كان متأثر أوي لدرجة إنه عايز يحضنه ويعيط. وشه ما بينشئش كتير، وهز راسه بهدوء.
يا يسوع المسيح! أخيرا فتحت عينيك!
'آه، استنى شوية.' يي آنران ادت الولد لـ ديفيد، وقلعت هدومها لهوه تشانغزه: 'المستشفى برد، البسهم أنت الأول، فيه تكييف في العربية، أنا مش محتاجاهم.'
ما كانتش بتطلب موافقة هوه تشانغزه. أدته مسار للهبوط على طول، وراحت العربية. في الحقيقة، كانت قلقانة شوية. كانت خايفة إن هوه تشانغزه يزعل فجأة. هوه تشانغزه كان عنده وسواس النضافة. يي آنران ما كانتش بتسمح لها تلمس هدومه بسهولة قبل كده. كان مفاجأة إنه يحط عليها هدوم النهاردة. حسب شخصيته، هوه تشانغزه مش هيحب الهدوم دي كمان.
ضهر يي آنران اختفى في الليل. هوه تشانغزه كان تايه مع هدومه. الهدوم كانت عليها ريحة يي آنران المميزة، اللي ريحتها حلوة فعلا.
قلع جاكيت ديفيد، هوه تشانغزه لبس هدومه هوه كمان، وأدى جاكيت ديفيد لـ لو فاي.
في الحقيقة، هوه تشانغزه شخص طيب أوي في قلبه.
لو فاي كان مبسوط، وشكره كذا مرة، وحط هدومه، وقال: 'العلاقة بينكم انتو الاتنين شكلها كويسة أوي، وده بيفكرني بـ شياوي. لسه متجمعين.'