الفصل 99 نخب
يا أنياو زي البطاطا السخنة دلوقتي. محدش عايز يقابلها أو يشوفها.
كل اللي موجودين عارفين الوضع بتاعهم إيه. بابا يا وجولين كانوا محرجين برضه. ولا أكلوا لقمة. بس يا أنياو كانت بتاكل براحتها.
أنا مش مكسوفة، أنت اللي مكسوفين.
بابا يا سأل يا أنياو قبل ما يجوا وسألها إذا كانت عايزة تيجي. يا أنياو ما عرفتش تقول. في الحقيقة، هما ما كانوش عايزين يا أنياو تيجي. على أي حال، العلاقة كانت كده. كانوا خايفين إنها تفكر في إنها تخرب حفلة عيد الميلاد لفترة. لو تجرأت وخربت الحفلة، عيلة هاون تجرأت وخربت عيلة يا. ما فكرتش إنها لسه هنا، والفستان اللي لابساه شكله فستان فرح.
إيه اللي بتعمله هنا بالظبط؟
'يا أخويا، يا مرات أخويا، أوك هاخد بعضي وأروح لوحدي، وأنتوا روحوا على الطاولة اللي بعدها.'
هوو سيجي وقف قدامهم هو ومعاه نبيذ، ووشه مش لطيف.
لسه ما صفيتش حسابي معاها على التسجيل الأخير. دلوقتي جات عشان تبوظ تاني. من السهل قوي إنهم يستغلوا عيلة هاون!
بس مش قادرين نغضب دلوقتي، دلوقتي هما بيمثلوا عيلة هاون، شركات هاون جروب، الغضب دلوقتي هينفذ خطة يا أنياو، مش ذكائهم، الوضع إنهم يحموا يا أنياو.
'مش مشكلة، لو ما روحناش، الناس هتقعد تنتقد، ولمّا أبويا وأمي يجوا، لازم نقابلهم تاني.'
يا إينرون قالت وبصت لهوو تشانغزي وغمزت له. هوو تشانغزي فهم قصدها ومسك صوابعها.
المشهد ده شافته يا أنياو. اتعصبت. عيدان الأكل اتكسرت في إيدها.
لما التلاتة راحوا على الطاولة دي، هوو تشانغزي رفع كاسه الأول، بس ما بصش ليا أنياو: 'شكرًا إنكم جيتوا حفلة عيد ميلاد جدي. الكل ياكل ويشرب كويس. ما تتكلفوش.'
هو عمل كده الأول احتراما. هوو سيجي ويا إينرون ابتسموا وأخدوا رشفة.
الناس اللي على الطاولة دي، باستثناء يا أنياو، أكبر من هوو تشانغزي. بعضهم كبروا وهما شايفين هوو تشانغزي. وبصرف النظر عن القيل والقال اللي بيحصل، هما ممكن يغلبوا زمايلهم في حاجات تانية. كلامهم لا متكبر ولا متواضع. أقوياء جدا.
أكبر ضيف على الطاولة وقف وربت على كتف هوو تشانغزي، وهو بيمدحه: 'شوفت ظل جدك فيك، كويس، استمر واشتغل بجد.'
دي مدح عالي قوي. هوو تشانغزي وطّى راسه شوية ليه: 'شكرًا يا زينغ شو.'
بعد كده، راحوا لأهل يا ويا أنياو. ما كانش عندهم اختيار، لازم يواجهوهم.
هوو تشانغزي مد كاسه على جنب، والموظفين على طول جددوا له النبيذ. هوو تشانغزي بص لأهل يا وهز راسه: 'يا بابا، يا ماما، كلهم عيلة، ما تتكلموش، كلوا بفرح.'
هوو تشانغزي مر على التلاتة، وهز راسه لـ يا أنياو بلا معنى، وشرب النبيذ اللي في الكاسة كلها.
إيده مسكت يا إينرون من تحت، ويا إينرون عرفت إن الوقت جه عشان تطلع بنفسها.
خطوتين لقدام، وقربت من هوو تشانغزي، ويا إينرون ابتسمت بابتسامة مشرقة وبصت لأهل يا وقالت: 'يا بابا، يا ماما وأختي، الضيافة مش كويسة. أنا كمان هقترح كاس نبيذ ليكم.'
هي ما تجنبتش يا أنياو. وقفت وابتسمت كويس في كل حاجة. بجد حست إنها 'قصر'، والناس اللي على الطاولة مدحوها.
أهل يا محرجين جدا. دي أول مرة هوو تشانغزي ويا إينرون ينادوا عليهم 'أهل' من ساعة ما اتجوزوا. بس دلوقتي ده غلط. اللي بتقول عليه قيل وقال لسه موجودة.
اتنين ما يعرفوش يقولوا إيه، وشربوا كاس نبيذ.
شافوا إن الموضوع ده عدّى، فيه واحد ما قدرش يسيطر على نفسه وعمل مشاكل.
مش محتاجة كلام.
يا أنياو.
يا أنياو ملأت الكاس بتاعها نبيذ ووقفت عشان توقف التلاتة.
'يا أختي، يا جوزي، أنا آسفة بجد النهاردة. أنا اتأخرت. بعتذر. هشرب الكاس دي.'
ده نبيذ أبيض صافي. لو شربت كاس، ممكن تصبه على طول.
ده مش اعتذار، ده استفزاز.
هوو سيجي كان على وشك إنه يغضب: 'أنتِ...'
يا إينرون مسكتها وبصت لـ يا أنياو بابتسامة: 'يا أختي، مش مشكلة. كلنا عيلة. لو اتأخرتي، خلاص اتأخرتي. لو تشربي الكاس دي، ما تشربيهاش. هتضر جسمك. لو ما رجعتيش مع أهلك بعدين، هخلي حد يوصلك.'
يا له من مشهد أخوة.
يا أنياو خسرت، خسرت بطريقة كبيرة، ولسه مكسوفة قوي، مين ما يقدرش يشوف إنها عايزة تعمل حاجة، ما توقعتش إن يا إينرون هتحل الموضوع في جملتين.
'يا ماما ويا بابا، اعتنوا بأختكم، ولازم نروح على الطاولة اللي بعدها.'
إيه اللي يقدروا يعملوه الاتنين الكبار؟ يقدروا بس يهزوا راسهم.
بـ يا أنياو موجودة، هما مقدر ليهم إنهم ما يكونوش سعداء في الحفلة دي. بالرغم إن بابا يا شكله مفيش أي حاجة على وشه دلوقتي، قلبه متضايق موت من يا أنياو. هو كان هنا أصلا عشان يلم شغل ودلوقتي يا أنياو خربت كل ده.
جولين مبسوطة. على أي حال، يا أنياو مش بنتها. إهانتها مالهاش أي علاقة بيها. يا إينرون عملت شغل كويس المرة دي، وخلتها فخورة جدا.
لما التلاتة سابوا الطاولة، هوو سيجي همست لـ يا إينرون بهدوء: 'يا مرات أخويا، أنت عملتيها حلوة قوي.'
'يا مجنونة صغيرة، خلاص، لسه فيه كذا طاولة.' يا إينرون قرصت وسطها بلطف ولفّت على طول.
الكام طاولة اللي بعد كده كان فيها نفس العملية، كلهم بيشربوا. بالرغم إن التلاتة شربوا نبيذ أبيض مخلط بمية، كلهم حسوا إنهم دايخين بعد ما لفّوا. البنتين كانوا كويسين، مش كتير. هوو تشانغزي شرب أكتر واحد. راح الحمام كذا مرة ورا بعض.
في حفلة زي دي، طول ما النبيذ أبيض، بيتحط مع مية، وفيه على الأقل 30 أو 40 طاولة في لفة. لو مش مختلط بمية، مش هينفع في النص، عشان كده بيتقال إنه بيعدي.
هوارد وزميله في الدراسة كانوا بيهزروا، من الشغل لمراته.
أيوة، هو ما نسيش مراته في الوقت ده.
الضيوف كلهم بيعملوا حاجاتهم. محدش اهتم بـ هوو تشانغزي. تلات شباب راحوا على أوضة ووسخوا نفسهم على الكنبة وهما بيتنهدوا.
أنا تعبت قوي من التعامل مع الضيوف، تعب جسدي وعقلي.
التلاتة مش عايزين يقولوا أي حاجة، عايزين بس يرتاحوا كويس، زي هوو تشانغزي ويا إينرون، هما تعبانين قوي لدرجة إنهم ما يعرفوش يفكروا حتى في يا أنياو.
ليو هوا فجأة دخلت وحطت لهم شوية أكل: 'أنتوا تعبتوا النهاردة، كلوا حاجة بسرعة، وهيجي حاجات تانية قريب.'
'ليه لسه ما خلصش؟' هوو سيجي حشرت رغيف عيش في بوقها واشتكت: 'ما تكلمونيش تاني لو فيه حفلة زي دي في المستقبل. متعبة قوي.'
ليو هوا مش بس ما لومتش بنتها، بس نصحت: 'جدي كان كده في الأيام دي. بس اشتكوا قدام أهله. عمرك ما تروحوا لـ جدي وتقولوا، فاهمين؟'
هي حاسة بالتعب بنفسها.
الاتنين التانيين ما اتكلموش. أكلوا بطريقة ميكانيكية. لو ما قالوش، ممكن ما يعرفوش. الساعة 3 الضهر، وهما أكلوا شوية شوربة الصبح. هما مشغولين من ساعة ما جم هنا، وما عندهمش وقت ياكلوا خالص.