الفصل 58 عقلهم
لما جاب سيرتها، كان معصب ومش قادر يتصل يهاجم. ركض للكراج: 'ما راح أقفل، وينك؟ وين تنتظريني؟ وممنوع تروحين مكان، سامعة؟'
'هممم.'
الكلمة انقالت بهدوء، لازم تسمع زين عشان تفهمها.
بهاللحظة، لو تشنغي كان وده يمزق هوه تشانغزي. إذا مو عاجبك، مو عاجبك. إذا بتطلق، طلق. ليش تعذبين يي انران كذا؟ يي انران ممتازة، ليش ما تعرفين إذا فيه أحد يحبها؟
مثلاً…
هو.
أخيرًا استوعب إنه دائمًا يحب يي انران. بس يطلقون، مستعد يعتني بـ يي انران طول حياته. يوم رجع من مجموعة هوان، حذف كل معلومات البنات اللي عنده.
ما عاد يشبهونها.
بس يبي ينتظر يي انران تطلق ويعترف لها.
الحمد لله إني اختبرت رخصة السواقة وشريت سيارة أول مرة بعد ما رجعت البيت. اتصلت عشان أسأل أختي عنها، أختي للحين ما سألت، بس الحين طلعت مفيدة.
بعد ما وضح له قلبه، استأجر بيت، قريب من الفندق اللي كان ساكن فيه قبل. ما طلب بيت، بس عشان يقدر يدخل ويسكن فيه على طول.
بنز سوداء وصلت لعائلة هوان بأسرع سرعة مسموحة، البيت اللي استأجره كان شوي بعيد عن عائلة هوان. حتى لو كان بأسرع سرعة، أخذ أكثر من ساعة. كان يسولف بالتليفون. بالبداية، يي انران بعد قالت 'أوه، طيب'. بعد نص ساعة تقريبًا، الطرف الثاني قفل الخط، اتصل مرة ثانية، وقفله. ما يدري إذا هوه تشانغزي اللي سواها ولا تليفون يي انران طفى. كان متوتر مرة.
قبل ما يدخل عائلة هوان، لو تشنغي فجأة شاف مجموعة مندفنة على كرسي، عليها نور عالي. ملابسها خفيفة وممزقة.
لما شاف النور جاي، تبي ترفع راسها، بس راسها يوجعها كأنه فيه عشرات الكيلوات.
لو تشنغي سمع صوت السيارة جنبها وشاف شكلها اللي يقطع القلب. إيدينه كانت ترجف، خصوصًا لما لمس جسمها البارد. الحين وده يقتل هوه تشانغزي.
يا له من زبالة!
الحين يي انران كأنها دمية بورسلان. هوه تشانغزي رفعها بحذر وحطها بالسيارة، ربط حزام الأمان، عدل المكيف بأعلى درجة، وشال ملابسين وحطهم بـ إيدينها.
'بأخذك للمستشفى.'
يي انران هزت راسها بدون صوت وما تكلمت.
وهي جالسة بالسيارة، لو تشنغي فجأة شاف بوابة عائلة هوان تنفتح، وهوه تشانغزي طلع بملابس النوم الخفيفة ومعه بطانية سميكة بـ إيده.
لف راسه، لو تشنغي قال بهدوء: 'انران، بطلع شوي، انتظري بالسيارة.'
يي انران هزت راسها، غمضت عيونها وشكلها شاحب مرة.
لما شاف مرسيدس سوداء واقفة عند الباب، هوه تشانغزي اعتقد يي انران صدمت السيارة، بس لو تشنغي نزل منها، ما قدر إلا إنه يعبس.
لأكثر من ساعة، قلبه بعد كان يعاني. كان يمشي ويدور بالصالة.
'سيدي، تبي تجيب زوجتك للبيت؟'
'لا، لا.' هوه تشانغزي رفض بسرعة.
يي بو هز راسه بعد. هو اللي بادر يعطي الخطوات، بس الشاب للحين ما سمع كلامه.
ولا طلع فوق بعد، بس كان يمشي بالصالة. ما أحد يدري وش اللي بباله.
'سيدي، رحت للباب الخلفي أرمي زبالة. الجو برا بارد مرة.'
يي بو قال إن هذا يكفي، يشوف وش يبي يسوي هوه تشانغزي.
أخيرًا، فهم، ركض فوق وأخذ بطانية. لما فتح الباب، الهوا كان بارد، وحس بالبرد. ما أدري كيف يي انران انتظرت برا هالمدة كلها.
اعتقد يي انران ركبت السيارة وتنفس الصعداء.
لو تشنغي كان عصبي ووجه له لكمة لما طلع: 'إذا ما تحبها، خلاص ما تحبها. إذا تبي تطلق، طلق. ليش تعذبها كذا؟ الجو بارد مرة. خليتها تتجمد برا هالمدة كلها. تدري إنها تقريبًا صارت ثلج!'
ما كفى، لو تشنغي قال ورجع ضربه لكمة ثانية.
'ودي أفتح قلبك وأشوف إذا مصنوع من حجر! تبي تجمدها وتموتها؟'
هوه تشانغزي كان شوي مرتبك. ما توقع إن الأمر خطير لهالدرجة.
'هوه تشانغزي، آه، أنت ما تستاهل يي انران أبدًا.' لو تشنغي سخر بطريقة ما.
يي بو اللي ورا سمع الصوت وركض، وحمى هوه تشانغزي ورا ظهره وأشر على لو تشنغي: 'مين أنت، تتجرأ وتجي لعائلة هوان وتسبب مشكلة، بأتصل بالشرطة!'
يي بو طلع تليفونه وسوى حركة إنه بيتصل بالشرطة.
لو تشنغي سخر مرة ثانية، ناظر يي بو وقال: 'كوي يي انران بعد مدح بيت رجالكم إنه لطيف معها، وقالت إنكم مختلفين معاها. ما أعتقد إنه فيه فرق بعد. تجمدت برا. ليش ما طلعتوا تساعدونها؟ لو إني ما اتصلت لها، الظاهر كانت بتموت قدام بيتكم اليوم.'
'اتصل بالشرطة، أنا أنتظر الشرطة هنا. ودي أشوف وش التهمة اللي بيوجهونها لزوجها إذا ترك زوجته برا وحاول يجمدها وتموت. أشد قلب هو عائلة هوان بتاعتكم.'
بالأصل، الكلام عن الاتصال بالشرطة كان عشان يخوفه. كيف الغرباء يعرفون عن انفصال زوجة سيد عائلة هوان؟ يي بو سكت بعد ما سمع كلامه. كان المفروض يساعد يي انران قبل شوي.
هوه تشانغزي وقف ورا: 'ما كنت أقصد أجمدها، كانت تأخذ تاكسي برا...' هوه تشانغزي ناظر البطانية اللي بـ إيده، يحاول يشرح بس ما قدر يفتح فمه.
ما عمره شرح لأحد. اليوم، ما أدري ليش بس يبي يشرح لـ لو تشنغي. ندم لما سمع لو تشنغي يقول 'يي انران تجمدت لـ مكعبات ثلج'.
حتى لو جلست بـ عائلة هوه لليلة وحدة، وش ممكن يصير؟
لو تشنغي سحبه وطلعوه على الطريق الرئيسي: 'أنت مثير للاهتمام بجد. هذي منطقة فلل. تعتقد إنك ممكن تلقى تاكسي؟ ناظر حولك، فيه سيارة قريبة؟'
هوه تشانغزي ارتجف من البرد بعد ما وقف برا لأقل من دقيقتين، بس أعتقد يي انران كانت برا لحوالي ساعتين، والهوا كان للحين يضرب.
يي انران بالسيارة كانت نايمة خلاص. الصوت برا صحاها. كانت شوي أدفا وأكثر راحة. لبست ملابس لو تشنغي وطلعت.
باللحظة اللي شافت فيها هوه تشانغزي، قالت: 'وش تسوي لابس خفيف كذا؟ الجو برا بارد مرة. ادخل بسرعة. صدمت السيارة ولو تشنغي بيرجعني.'
وجهها الصغير صار أبيض، شفايفها صارت بنفسجية، وما كان عندها حتى تعابير من البرد.
بهالوقت، للحين كانت ترجف عشان هوه تشانغزي.
لو تشنغي كان معصب لدرجة إنه وده يعطيها كف على وجهها. هل هي انخدعت من هوه تشانغزي؟
'يي...' هوه تشانغزي تقدم خطوة لـ يي انران.
لو تشنغي فورًا وقف قدام يي انران وأشر بـ إصبعه على صدره: 'للحين تعتقد إنها ما انجرحت بما فيه الكفاية؟ لا تقرب منها، سمعتها وش قالت قبل شوي، أنا برجعها، أنت ممكن تختفي بالبيت!'
عض على أسنانه وقال كلمة 'تمام'.