الفصل 91 كادت أن تموت على الطريق
دلوقتي، اللي يهمهم مش حفلة عيد الميلاد، بس سلامة هوه تشانغزي. ليو هوا تتصل بهوه تشانغزي كل ثلاث دقايق، بس مش بتعرف توصل له لمدة ساعة. كذا شخص بيتحولوا من مواساة بعض لتفاهم ضمني، ومابيتكلموش في حاجة.
يي إنران كانت قلقانة أوي برضه. بعتت كذا رسالة على وي شات لهوه تشانغزي مرة ورا مرة. مابيقدرش حتى يرد على التليفون، فما بالك إنه يرجع يكلم على وي شات.
الأمطار الغزيرة كانت بتُعرض على التلفزيون واحدة ورا التانية. دلوقتي مع التصوير الحقيقي، شافوا كذا عربية بتسوق للمنطقة المنخفضة، والمية مغرقة نص الكاوتش. ومع ده كمركز، ماكانش فيه كاميرات كفاية للعربيات اللي حواليهم، على الأقل مئات منهم. السواقين كانوا بيدقوا كلاكسات، والصوت كان ملخبط، وده كان بيضايق الناس.
همّ فضلوا في البيت طول الوقت، بس ماكانوش يعرفوا إن الوضع برا كان صادم كدة. كانوا خايفين تكون عربية هوه تشانغزي جوا، وكانوا خايفين أكتر إن عربيته ماتاكونش جوا. ممكن تكون بس محبوسة جوا، وهمّ مش متأكدين إذا كانت جوا ولا لأ.
يي إنران فجأة شافت هوه تشانغزي مصاب في خيالها. صدرها وجعها. مسكت الدرابزين اللي بيطلع للدور اللي فوق، وأخدت دوا للقلب. كذا شخص تاني في لعيلة لاحظوا ده، بس مافكرّوش كتير في الموضوع. فكروا إنها خايفة تتفرج على الأخبار.
حاولت تتصل بهوه تشانغزي وتبعت له وي شات. حتى لو كانت عاوزة تتطلق من هوه تشانغزي، كانت عاوزة تشوفه سالم وصحته كويسة.
الإحساس كان وحش قوي، يي إنران اتصلت بدايفيد وسألته عن هوه تشانغزي.
"بدأت تمطر الساعة 3 الضهر. آشر بص على الجو وخلا كلنا نمشي من الشغل بدري. قبل ما أمشي، كان لسه مشغول في الشركة. سألته ليه مامشيش. قال إنه لسه عنده شوية شغل وهيمشي لما يخلص. في الوقت ده، كلنا فكرنا إنها مكافأة للموظفين. ماكنتش أتوقع إنها هتبدأ تمطر بغزارة الساعة 4. كل الموظفين في شركتنا روحوا البيت. ايه اللي بيحصل؟ آشر لسه ما رجعش؟"
بعد الشغل الساعة 3، دلوقتي الساعة 8. هوه تشانغزي لسه ماوصلش البيت، وده بس بعد ساعة من ماوصل من الشركة. يي إنران كان عندها إحساس مش كويس في قلبها.
من غير ما تشرح كتير لدايفيد، يي إنران بس قالت له إنه لو هوه تشانغزي اتصل بيه، يخليه يتصل بيها على طول.
هوّ بص على الجو وخلا كل الموظفين يروحوا بيوتهم بأمان. ليه هوّ لسه مارجعش؟
فكرت إنها ماعدتش بتحب هوه تشانغزي تاني، بس في الوقت ده، كانت لسه بتعيط جامد. حاولت تخرج تدور عليه كذا مرة، ومنعتها نفسها. أولاً، أهل عيلة هوان أكيد مش موافقين. ثانياً، لو هوه تشانغزي رجع بأمان، بس هي حصل لها حادثة. تعمل ايه؟
تحت، كلهم كانوا مركزين مع الأخبار الحقيقية على الإنترنت، ومابطلّوش يتصلوا بهوه تشانغزي.
أخيراً، بعد ما استنوا كذا ساعة، هوه تشانغزي فتح الباب ودخل. كان مبلول، ومعطفه مش موجود. شفايفه كانت بترتعش من البرد.
لما شاف عيلته، هوه تشانغزي ابتسم بتصلب، مش زعلان، بس وشه كان بارد، ومالوش أي تعبير.
العيلة كلها اتصدمت لمدة خمس ثواني على الأقل. الكورس كان عالي. تشانغ يي راحت تصبّ له كوباية لبن سخنة. ليو هوا وهو سيجيه أخدوه بإيد واحدة عشان يدلكوه ويسخنوه. هو تشينغتشي راح يجيب قطعة هدوم وحطها عليه.
الستات الاتنين عيطوا زي قطة في الزهور، وعيون هو تشينغتشي كان فيها دموع.
فوق، يي إنران سمعت صوتهم وجريت بسرعة برة. في اللحظة اللي شافت فيها هوه تشانغزي، رجليها ساحت وعيطت لمدة كذا ثانية. وقفت وجريت تحت على طول، واترمت في حضن هوه تشانغزي، وحضنت جسمه البارد وعيطت.
"أنا كنت قلقانة عليك قوي."
ليو هوا مسحت دموعها وخرجت من السكة تلقائياً. بصت لهم كأنهم في مسرح.
هوه تشانغزي أخد إشارة وحضنها جامد: "تمام، أنا رجعت."
الاتنين فضلوا حاضنين بعض لمدة تلات دقايق على الأقل قبل ما يي إنران تبص لفوق ببطء. كأنها افتكرت العلاقة اللي بينهم همّ الاتنين. مسحت دموعها ورجعت خطوة لورا: "جسمك برد أوي، خد لك دش أولاً."
"يا ضُنايا، جوزك جامد، لازم تساعديه." ليو هوا جت عشان تساعدهم.
يي إنران كانت مطيعة برضه، وأخدت المبادرة عشان تساعد هوه تشانغزي يطلع فوق وتحط له مية سخنة.
قبل ما يدخل الحمام، هوه تشانغزي قال لنفسه: "تقريباً فكرت إني مش هاعرف أرجع."
يي إنران كانت متضايقة، ومش قادرة تصدق اللي حصل له قبل كدة.
بينما هوه تشانغزي بياخد دش، ناس تانية في عيلة هوان كانوا قاعدين في الصالون بيشربوا شاي سخن. كانوا مطفيين التلفزيون، وكل وشوشهم عليها ابتسامات غير مرئية. الجو كان كويس أوي.
هوه سيجيه قعدت جنب يي إنران، وادتها كوع وهمست في ودنها: "أنتِ برضه قولتي إنك مش بتحبي أخويا. واضح إن عندك أفكار عن أخويا، ومش هتقدري تخدعي نفسك."
ابتسمت بمكر، كأنها عارفة سر كبير.
أهل عيلة هوان برضه بيغازلوا يي إنران. وش يي إنران أحمر. هي بس لا شعورياً حضنت هوه تشانغزي في الوقت ده، بس ماعرفتش إيه اللي حصل.
بس، هوه سيجيه صح.
هي بتحب هوه تشانغزي.
هي بس فهمت اللي جواها.
بعد نص ساعة، هوه تشانغزي خرج بهدوم مريحة، شفايفه البنفسجية اختفت أخيراً، وشكله أصبح فيه طاقة أكتر بكتير. قعد جنب ليو هوا، وعيونه كانت بتبص على يي إنران من وقت للتاني، وبقه كان لسه بيبتسم.
"يا أوزا، ايه اللي بيحصل؟" ليو هوا سألت عن كل شكوك الناس.
لما اتكلم عن ده، هوه تشانغزي كان لسه خايف شوية. طلب من الموظفين يروحوا بيوتهم بدري الساعة 3. في الوقت ده، المطر ماكانش كتير، فكان عاوز يخلص آخر شغل.
"النقطة الأخيرة" معناها ساعتين على الأقل.
عزل الزجاج في مكتبه كان كويس أوي، إنه ماسمعش أي مطر. كان فيه برق الساعة أربعة اللي قطع سما الليل ونوّر المدينة كلها. وبسبب البرق ده، هوه تشانغزي اكتشف إن المطر كان بيزيد أكتر وأكتر، وإن الدنيا ضلمة برا.
سابه شغله وعاوز يسوق للبيت الأول، بس كان لسه ساذج أوي.
بمجرد ما خرج من البيزمنت، اتفاجأ بصوت المطر. قرر يروح البيت في المطر.
في الأول، مشي كويس. ماعدا المطر الغزير، كل حاجة كانت تمام وماكانش فيه زحمة مرور. في الوقت ده، ليو هوا اتصلت بيه. النتيجة، قبل ما يخلص كلام، العربية اللي قدامه فجأة وقفت. داس على الفرامل جامد ووقع موبايله في الكرسي اللي ورا في العربية. لما رجعه، شاشة الموبايل اتكسرت والموبايل ماكانش عايز يشتغل.
من ساعتها، كان فيه زحمة مرور على الطريق. هو ذكي أوي. عارف إن فيه طريق منخفض، وعمل لفة كبيرة. عربيته يادوب مشيت، وكان فيه خبط وراه.
في أيام المطر، الطريق كان زحلق، والطريق ماكانش بيتشاف كويس. عربية خبطت من ورا، وبعدها سلسلة من التصادمات الخلفية، وبتطلع دخان ضخم.
لو ماكانش مشي دلوقتي، العربية اللي خبطت من ورا كانت ليه.
ده بس أول حاجة. بعد ما ساق شوية، عربية نقل كبيرة قدامه فجأة انزلقت وخبطت في الحاجز. لو كان ساق أسرع شوية، عربية النقل الكبيرة كان ممكن تخبطه في الحاجز. كان مستعد ينزل عشان ينقذ الناس. عربية بوليس بالصدفة عدت، فساب لوحده وساق بعيد بسرعة.
عربية البوليس دي كان المفروض تتعامل مع التصادم اللي من ورا.