الفصل 57 في عائلة هاون
المكيف في العربية كان واضح إنه دافي بما فيه الكفاية، بس ديفيد كان يرتجف، وأخيرًا وصل لعائلة هاون. كان سعيد زي ما هو مرتاح، وحجز العربية أونلاين قبل ما ينزل من الباص.
يمكن كان محظوظ، والعربية اللي على النت كانت قريبة. وصل في دقيقتين. طلع بسرعة وركب الباص ومشي. مقدرش يستحمل الجو. واضح إنه كان كويس في لوجيا.
ديفيد مشي بسرعة أوي. هو تشانغ زي ومراته كانوا عايزين يروحوا البيت سوا قدامه. كانوا بيمشوا براحة جنب بعض. قبل ما يوصلوا للباب، ديفيد أخد تاكسي.
ميعرفوش ليه لازم يمثلوا. ميعرفوش إيه السبب غير لما ديفيد مشي. ليه الاتنين بيمثلوا قدام موظف؟ هو كمان موظف موثوق فيه، حتى لو عرف عن الانفصال، مش هيفضح.
يي آنران مسكت جبينها: 'أوه، همشي أنا الأول'.
'همم'.
هو تشانغ زي مسابهاش، دخل على طول وقفل الباب.
باب عائلة هاون كان مقفول، والأضواء اللي فوق البوابة كانت بتومض. يمكن يي بو تجاهل إنها بايظة. في الليل اللي ملوش حدود، بس صوت حيوانات صغيرة بتصوصو. يي إنران مسكت قبضتها. كانت مستنية إجابة هو تشانغ زي من شوية.
اللي حصل النهاردة مجرد صدفة، علاقتهم لسه مصلحتش. هل هي فعلًا فاكرة إن هو تشانغ زي ممكن يسامحها؟ ليه الموضوع سهل كده؟
طلعت موبايلها، يي آنران ابتسمت بمرارة وعملت حجز لعربية على برنامج.
صعب تعمل حجز لعربية في منطقة الفيلا. يي آنران كانت قاعدة على البنش تحت شجرة كبيرة قدام بيت هو. نسيت تاخد معاها المعطف وحست بالبرد من غير ما تستني شوية في الضلمة.
محدش أخد الطلب في البرنامج. يي إنرون ألغت الطلب وحطت الطلب تاني، وكررت الموضوع كذا مرة.
هو تشانغ زي رجع أوضته ونام على السرير على شكل 'كبير'. شاشة موبايله نورت. كانت رسالة من يي آنياو.
'تصبح على خير'.
بتقول صباح الخير وتصبح على خير كل يوم زي وقت ثابت، وكمان بتبعتله إيه اللي حصل طول اليوم. هو تشانغ زي يا ميردش يا بيرد بكلمة أو اتنين.
النهاردة، لما بص على الاسم على موبايله، كان متضايق أوي. دايما حس إنه خان يي آنياو زي يي إنرون النهاردة وكتب كام كلمة على الكيبورد زي تعويض ليها.
'تصبح على خير، نامي بدري'.
أول ما اتبعتت، الجانب التاني ظهر فيه على طول 'جاري الكتابة...'.
بعد ما استنيت دقيقتين، يي آنران بعتت سطر كلام.
'أزيري، فكرت إنك مش هترد عليا... كنت مبسوطة أوي النهاردة وإنك روحت تنام بدري'. وبعد كده على طول، بعتت كمان حزمة تعبيرات لطيفة.
هي كانت بتعت صباح الخير كل يوم، بس هو تشانغ زي مكنش بيرد في أغلب الأوقات، ومكانش بيقول غير كلمة واحدة 'أمم' لما كان بيرد. ممكن تتخيلوا هي كانت مبسوطة قد إيه.
مش عايز يرد، هو تشانغ زي قفل موبايله، وفتح الشباك، واتكئ على جنب وولع سيجارة.
هو ولين يوفينغ ناقشوا إنهم يبطلوا يدخنوا سوا، بس الاتنين مابطلوش. لين يوفينغ بيدخن أكتر من الأول. هو تشانغ زي كان أحسن شوية. كان بيستخدم القهوة بدل السجاير. مقدرش يستحمل إنه يدخن واحدة. النهاردة، دخن أكتر.
فجأة، هبت ريح، اللي خلت الورق يهتز. فجأة، لاقى شكل قاعد تحت الشجرة وراح لشباك الممر. مفيش ورق يغطيه. شاف الراجل قاعد بوضوح.
يي إنرون؟
ليه لسه ممشيتش؟
لما الريح اشتدت، شفتي الناس اللي تحت الشجرة مكوّشين وحاطين إيديهم حوالين نفسهم.
هي هنا عشان التعاطف؟
'يا سيدي، الجو برد. عملتلك شوية شوربة فراخ'.
صوت يي بو طلع من وراه، شايل طبق شوربة فراخ في إيده، كانت ريحتها حلوة.
بعد ما أخد الشوربة، هو تشانغ زي أخد بوق وحس بالدفء.
يي بو اضطر يستنى هو تشانغ زي ينزل الطبق بعد ما شرب الشوربة. راح للشباك يشوف هو تشانغ زي بيبص على إيه. مَشَافْش هو تشانغ زي بيبص على المنظر في الممر قبل كده.
بص لتحت، هاه؟ ضهري شكله مألوف.
'مدام؟' يي بو قالها بسرعة.
ليه هي هنا في الجو البرد ده؟
لو عايزة ترجع تاني مع هو تشانغ زي، متلعبش بجسمها.
'الجو برا برد، يا مدام، خايف إنها تتجمد'.
'هي اللي جابته لنفسها. مين اللي قالها متخدش تاكسي للبيت؟'
يي بو فتح بوقه. ميعرفش يقول إيه، بس مابقاش فيه كلام.
'يا سيدي، مش كويس إننا ناخد تاكسي هنا حتى بالنهار. طبيعي إننا منقدرش نجيب عربية بالليل. حتى لو جبنا عربية أونلاين، صعب على السواق إنه يستلم الطلب'.
هو تشانغ زي عنده عربية خاصة بتجيبه وتوديه لما بيخرج. ميعرفش الحاجات دي، وحواجبه اتكرمشت.
يعني هي مش قادرة تجيب تاكسي، يعني لازم تستنى هنا طول الليل؟
لا، تقلق على اللي هي بتعمله. ليلة من التجمد مجرد برد.
رجع شوربة الفراخ لـ يي بو وراح تاني للأوضة.
هو شخص متناقض أوي. واضح إنه عنده انطباع كويس عن يي إنرون ومش راضي يعترف. هو شخص غريب. عارف الحقيقة اللي بتقول 'السماع كذب والرؤية تصديق'. بس، طالما يي آنياو قالتها، بيصدق إن الآخرين بيتكلموا عشان يي إنرون، بس هو مبيصدقش. هو كمان عنيد أكتر. قرر على يي إنرون في قلبه. مفيش فايدة لأي حد إنه يشرح.
لما يي بو نزل تحت، بص على باب هو تشانغ زي المقفول وهز راسه بعجز. ميعرفش إمتى الاتنين هيتصالحوا وإمتى هو تشانغ زي هيعترف بـ يي آنياو.
من غير ما ياخد إذنه، يي بو مجرأش يبعت لبس لـ يي آنران، ولا حتى يشوف وشها.
يي آنران برا الباب كانت بترتعش من البرد، وبوقها كان أزرق. الوقت اللي بتستخدمه في موبايلها بيعدي واحد ورا التاني، بس محدش بيرد على الطلب. شككت إنها هتموت هنا النهاردة.
لما الموبايل اهتز، يي آنران فكرت إن حد رد على الطلب، وبصت لتحت عشان تعرف إنها مكالمة لو تشنغي.
نسيت تسأل لو تشنغي ليه ظهر في عائلة هاون اليوم اللي سكروا فيه، بس في اللحظة دي، مكالمة لو تشنغي أنقذت حياتها.
'إنتي فين؟ تعالي واشربي معايا'.
صوته كان بيبان إنه مش مبسوط، شبه بيأمر.
يي آنران فتحت بوقها، بس مقدرتش تقولها لما كانت عايزة تتكلم. إيديها كانت بردانه أوي لدرجة إنها فقدت قوتها، وموبايلها وقع على الأرض.
'هوي، ليه متتكلميش، ردي على التليفون ومتتكلميش، بتعملي إيه؟'
'ألو! يي إنران! إنتي ميتة؟!'
الصوت بقى فيه إحباط أكتر وأكتر، بس مخلصتش المكالمة. يبدو إن لازم يصرخ عشان يسمع صوتها قبل ما تنتهي.
حست إنها فعلًا هتموت...
بعد وقت طويل، الريح وقفت. يي آنران مسكت موبايلها ورعشت وقالت، 'ممكن... إنت... تيجي تاخدني؟'
الصوت؟
غلط!
'إنتي فين؟ هكون عندك على طول'.
من الطرف ده من التليفون، لسه ممكن تسمع لو تشنغي بيلبس هدومه وببيقفل الباب.
ميعرفش إيه اللي حصل لـ يي إنران، فمجرأش إنه يضغط عليها. أخد المفتاح وراح للعربية الأول.
'في... عائلة هاون'.
ليه راحت عائلة هاون تاني؟ مش بتيأسي من هو تشانغ زي؟ إيه الحلو في هو تشانغ زي لدرجة إنها بتحبه أوي كده؟