الفصل 107
بينما الشمس بدأت تظهر ببطء من ورا الستاير المخملية، ودخلت الغرفة اللي كانت فيها هاري وهوب نايمين في سبات عميق على السرير، التغريد الناعم من العصافير ملأ ودن هوب، خلاها تتجعد شوية قبل ما تفتح عيونها على وسعها لما دعسوقة صغيرة طبعت رجولها السودا الناعمة على جبهتها.
مررت يدها على وشها، والدعسوقة طارت باتجاه الشباك المفتوح. تثاؤب خرج من شفايفها وهي تجلس ورفعت ايديها فوق راسها، وحست بالشد المريح على مفاصلها اللي كانت متيبسة وهي نايمة.
عيونها النعسانة اللي شكلها ذبلان نظرت ببطء لتحت ع جنبها. هاري لسه في نوم عميق، بتنفس بهدوء وغطا السرير مغطي بس لغاية خصره، كاشف صدره كله. احمرت خدودها وهي بتفتكر لحظات امبارح.
رسمي، هو بقى بتاعها خلاص.
ابتسامة صغيرة طلعت على شفايفها وهي بتمد صوابعها على وشه مع الحرارة اللي بتزيد في خدودها. لما صوابعها لمست الجلد على خدوده، صدمة كهربا ملأت جسمها كله وهي بتحرك صوابعها بخفة، بتلمسهم على جبينه. انتفض شوية، بس مش لدرجة انه يصحى من نومه العميق. بس حرك راسه على جنب شوية وبعيد عن الازعاج، خلاها تضحك بخفة وهي بتاخد ايدها بعيد عن وشه. بعدت عنه ورجعت رجولها عن السرير وعلى سجاد الفرو.
نظرت فوق كتفها لهاري مرة كمان، وحست العقدة الضيقة بتزيد في معدتها، مش متأكدة ليه ما شافته راجل قبل كده لما حست بيه قوي كده دلوقتي. كأنها بس ما عرفتش انها بتحبه.
من غير ما تضيع ولا ثانية، فكرة ايس دخلت في عقلها، خلاها تقفل فكها بقوة في توتر وهي بتقبض على غطاها. ما اعتذرتش له بالطريقة الصح. عرفت ان اش مش بيتكلم كتير عن مشاعره بصراحة. بالرغم من انه شكله ما اخدش الموضوع بشكل سيء أوي، عرفت ان الوضع كان أسوأ بكتير من اللي يبان.
بسرعة دخلت الحمام وقفزت في الدش.
في نفس الوقت في قاعة الطعام، بينيلوبي قامت بدري قدر الإمكان وركضت عليها، بتستنى الفطار يتقدم، بس لقت ايس واقف عند رجلين الطاولة وبينظر عليها، كأنه مش مركز. عبوس صغير طلع على شفايف بينيلوبي لما عرفت كويس أوي ان ايس مش بياخد الوضع كله بالطريقة الصح. بعد ‘الدردشة’ الصغيرة بتاعتهم اليوم التاني، بس لف وراح لبيته من غير ما يبص ورا، يا دوب سلم. لسبب مفهوم تمامًا، حست انه زعلان عليها شوية لانها اجبرت هاري وهوب انهم يكونوا مع بعض. مش ان ده غلطتها تمامًا، الاتنين بس كان عندهم علاقة قوية أوي مع بعض، ومالاكزوش ده. بينيلوبي كانت بس بتحاول تساعدهم وتجاوب على أسئلتهم اللي مالهاش جواب.
المشكلة الوحيدة هنا ان ايس وقع في حبها بجد. في البداية كان مجرد مزحة بالنسبة له. كان بس عايز يتلاعب بمشاعر هاري تجاه هوب ويحاول يفرق بينهم. كان في كيميا سيئة بالفعل بين ايس وهاري من اللحظة اللي اتقابلو فيها، بس الوضع زاد سوء لما مشاعره تجاه هوب ظهرت بالفعل من غير سابق انذار، وقبل ما يعرف، هوب كانت وقعت في حب هاري.
بافتراض انها مجرد حلم سيء وانه هيصحى في أي لحظة ويلاقي هوب في سريره زي دايما، ادرك انه مش هيصحى أبدًا من الكابوس ده.
فجأة، حس كأن كل اللي عمله كان بيخليه دايما وحيد.
"أهلًا." بينيلوبي اجبرت نفسها انها تبتسم وهي واقفة جنبه.
فضل زي ما هو من غير تعبير وهو بيحافظ على نظرته الثابتة على الطاولة. كأنه جسم بلا روح بينتظر بصبر رجوع روحه.
"يا، أنا بكلمك." بينيلوبي هزرت وهي بتمد ايديها على وشه، وبتخطط انها تقرصه في رقبته، لأنه أطول منها بكتير. بالمقارنة بهوب، بينيلوبي أقصر منها بكتير، وده خلا ايس ناطحة سحاب واقفة جنبها لان نهاية راسها على صدره.
مسك معصمه قبل ما يديها فرصة انها تقرصه حتى وعصر مسكته، خلاها تتوجع بألم. حاولت انها تنزعه منه شوية قبل ما يسيبها وينظر لها.
"ما عملتش فيا كفاية؟" ايس هدر بنظرة باردة في عينيه، خلاها ترتعش خوفًا من النظرة المسيطرة. "اتعلمي شوية أدب واعرفي مكانك." طقطق بلسانه، لف عنها ومشى باتجاه الباب.
"أنت عارف، أنت بتوجع راسي." بينيلوبي همست وهي بتدلك معصمها اللي بيوجعها. "مش غلط هوب ولا هاري. لو بيحبوا بعض مش ممكن تتوقع منهم انهم ينفصلوا عشانك."
"بجد؟" سأل وهو بيلتفت وينظر لها من فوق كتفه. "عشان أنا دخيل ومش استاهلها؟ ولا عشان أنا ما دمتش كتير فأنا ما استاهلهاش على الإطلاق. ماشي، يمكن مدة قصيرة، بس على الأقل أنا عارف ان مشاعري ما كانتش مزيفة. كانت حقيقية. بس عشان هاري يستاهلها أكتر، يبقي مشاعري ملهاش أي معنى لا ليكي ولا لهوب ولا لهاري. عشان أنت بس مش مهتمة بيا، بس عشان أنا ما اتولدت هنا."
"ده مش السبب أبدًا، ايس." بينيلوبي تنهدت وعضت على شفتيها السفلى وهي بتبص عليه. "أنت ما تعرفش هاري قعد قد ايه يستني وكل الحاجات اللي لازم يشوفها ويضحي بيها عشان ياخدها في النهاية. مش عنك أنت الضحية، هاري هو الضحية."
"صح، زي ما قولت، مشاعري ما تهمش الناس دي." ايس اجبر نفسه على الضحك ودار، وترك الغرفة في ثواني، وترك بينيلوبي بتحس بذنب كبير لانها قالت الحقيقة حتى.
حسنًا، توقعت الأسوأ.