الفصل 121
"هذا بالظبط زي ما تخيلت شكل أوضتك." هز آيس رأسه وهو بيبص لـ بينيلوبي وهي بتفتح الباب وتدخل أوضتها.
بعد الغدا الجامد بتاعهم، بينيلوبي قررت انهم "يهضموا" الغدا أحسن لو قعدوا يتمرقعوا في أوضتها.
على كل حال، هما كلوا شوية زيادة على مصلحتهم. المشي بس بيزود الموضوع.
"إذا كنت فاكر إني ولد، فإنت غلطان خالص." ضحكت وهي بترمي نفسها على كيس القماش اللي جنب الشبابيك الكبيرة.
"في الحقيقة إنتي أكتر بنت أنثوية قابلتها في حياتي. ما عدا البنت اللي كول سرقها مني." ضحك وهو بيميل على كيس القماش ويغمض عينيه. حس عضلاته بتغرق فيه تمامًا. "يا لهوي الكرسي ده مريح أوي. ممكن أدمن عليه." قال وهو بيبص لـ بينيلوبي اللي عبست وهي بتقعد على السرير، بتبص له بتركيز ووشها مصدوم.
بعد ما ما سمعت منها أي حاجة، ولا حتى تعليق مهين أو كلام إنها مش عاوزاه ياخد الكرسي كله لنفسه. فتح عينيه وبص في الأوضة لحد ما عيونه وقعت على نظرتها اللي فيها شوية حيرة.
"إنتي كويسة؟" سألها وهو بيكشر وهي بتبص على إيديها بدلًا من كده.
"فكرتيني بواحد." ضحكت وهي بتبص له، مبتسمة بضعف. "الواحد ده كان بيحب كيس القماش ده أوي."
"طيب الواحد ده عنده ذوق كويس." ابتسم وأغمض عينيه تاني. "أعتقد إني هنام دلوقتي. إنتي أخدتي راحتك وأنا اشتغلت بجد. أنا أستاهل ده، يبقى اوعي تصحيني."
"ما كنتش ناوية." ضحكت وابتسمت وهي بتبص له. "هحاول أكون هادية."
"ده أقل حاجة ممكن تعمليها." ابتسم بسخرية بس فضل مغمض عينيه. "بأي حال. اسكتي وإلا مش هعرف أنام."
"تمام." ضحكت مرة تانية قبل ما تروح للمكتب وفتح اللاب توب بتاعها على الآخر. قعدت وحطت السماعات، وبدأت تتفرج على فيلم لسه ما خلصتوش.
بعد ساعة.
تنهدت بضيق لما الفيلم خلص باللي ما كانتش متوقعاه، نهاية كانت بتكرهها على المستوى الشخصي.
عيونها طارت في الأوضة وهي بتلف الكرسي المتحرك بتاعها، بس نظرتها استقرت على آيس اللي كان نايم بعمق في كيس القماش. بصت له شوية قبل ما تقوم من على الكرسي وتروح للمروحة اللي واقفة لوحدها جنب سريرها. رفعتها بهدوء وبشويش من الأرض ومشت ناحيته وحطتها. عيونها رجعت لآيس ولاحظت جلده اللي بيدوب من الحرارة الجامدة. مدّت إيدها ولفّت المفتاح، وشغلت المروحة على أقل سرعة، بحذر عشان ما تصحيهوش.
اتفرجت على شعره وهو بيتحرك شوية مع النسيم الخفيف.
عيونها اتحولت منه في لحظة وبصت على الدولاب وعلبة الدرج اللي كانت حاطة عليها قفل. درج عمرها ما فتحته من زمان.
مشت له بهدوء وفتحته شوية صغيرة، ومدّت إيدها وحست بأطرافها لحد ما حست بحواف البرواز اللي بتدور عليه. طلعتها وقعدت على ركبها المطبقة عند قاعدة الدرج، بتبص لعيون فيكتور في صورتها.
قلبها دق في اللحظة دي وهي بتبص لعينيه البني الغامقة بتبص لها. ابتسامته العريضة وصلت لودانه وهي عندها إيديها ملفوفة حوالين رقبته وشفايفها مضغوطة على خده وهو بياخد الصورة. ابتسامة كانت وحشها تبص عليها من زمان.
الندبة من جرح الطعنة اللي سابها ليها على خصرها من تحت كانت لسه موجودة وواضحة، حتى من بعيد، مجرد تذكير يومي بحبها ليه كان مؤقت بس... بس هي لسه بتحبه أوي.
عضت على شفايفها السفلية وهي بتداعب أطراف الصورة بحذر وعيونها بتنزل دموع.
جابت الصورة على صدرها وقامت من على ركبها. زحفت على السرير ولفّت نفسها على هيئة كرة، وجابت ركبها على صدرها وهي نايمة على السرير، وخلّت دموعها تنزل على مخدتها شوية شوية.
وهي بتضم شفايفها لبعض، حاولت تخفي صوتها وهي بتشهق شوية، حاضنة الصورة على صدرها بقوة وهي بتعيط، بتحس بالوجع اللي مالوش آخر في صدرها.
"يا ريت تقدري تقولي لي كل حاجة." صوت آيس دخل في ودنها. بسرعة مسحت إيدها على وشها وقعدت بس لسه موجهة وشها بعيد عنه.
"إنت بتتكلم عن إيه؟" أجبرت نفسها تضحك وحاولت تمسح دموعها على قد ما تقدر، بس كانت بتنزل على طول.
"ما تنسيش، أنا الحضن اللي إنتي بتدوري عليه." عبس آيس وهو بيبص لضهرها. "إنتي دايما الشخص المرح والفرحان اللي بيزهقنا كلنا. يبقى لما أشوفك كده ده شيء مش مريح بالنسبالي. أفضل أتضايق من إنك دايما بتغلطيني عن إني أتضايق من إنك رافضة تقولي لي إيه اللي مضايقك."
فضلت صامتة شوية وهي بتنقل الصورة من صدرها لتحت لحضنها، بتبص لصورة فيكتور.
"حبيتُه." بدأت وهي بتبص لعينيه بابتسامة صغيرة بتترسم على شفايفها. "كنت بحبه أوي لدرجة إني سميته توأم روحي، في اللحظة اللي قابلته فيها، حسيت إننا مصممين لبعض لدرجة إني ما اهتميتش باللي هخسره عشان أكون معاه. لو هو قرر يترك المجموعة، هتبعه لأخر الدنيا وأرجع. كنت هتنفس تحت الميه لو ده معناه أعيش معاه للأبد..."