الفصل 52
تنهد *جيسون* و هو بيمرر إيده في شعره، بينظف الرغوة من الشامبو. سمح للفقاعات و المية الصابونية تنزل على جسمه و هو بيبص على البلاط، بيراقب المية بتنزل على رجليه و تخرج من البوكس بتاع الدش، من خلال الشبكة المعدنية و تدخل في الظلام بتاع المواسير.
قرص على حواجبه، و حس انه متكتف شوية بين قطبين، مش عارف يعمل ايه.
*ميلاني* في المطبخ بهدوء بتجهز عشاهم، بس عينيها ما قدرتش تساعد نفسها و راحت على الملفات اللي *جيسون* جابها معاه، متقفلة تمام في ظرف. سابها على الرخامة، غالبا عاوزها تشوفها من غير ما يقولها. بس هي ما كانتش عاوزة، عارفة بالظبط ايه اللي فيها.
الغضب إنتشر في جسمها و هي بتبص بغضب على البيض اللي بيتشكشك في الطاسة. غضبها بيزيد مع كل "تششش".
خرج *جيسون* من الدش السخن اللي فيه بخار و على طول مسح نفسه قبل ما يلبس الروب و يخرج من الأوضة و على طول على المطبخ حيث *ميلاني* كانت بتخلص البيض، بتحطه في طبقين مع رز صيني مقلي و خضار مسلوق جاهزين. أكلة فظيعة.
رفع *جيسون* حواجبه لما لاحظ ان *ميلاني* هي اللي بتطبخ المرة دي، متوقع الخدامة اللي طلبها لأنها مترددة جدا تعمل معظم شغل البيت.
"ايه اللي حصل للخدامة؟" سأل *جيسون* و هو بيقعد على ترابيزة الأكل و شافها بتروح و بتحط طبقه قدامه قبل ما تقعد قصاده و هي معاها طبقها.
"أشك انك عاوزها هنا بسبب الظرف ده." قالت من غير ما تبص عليه و هي بتبدأ تصب شوية عصير تفاح في كوباية." عشان كده بعتها البيت و عملت أنا الأكل. مش عشان حاجة مميزة أو عشان أحاول أغير رأيك."
بص *جيسون* عليها شوية قبل ما يقوم و يمشي على الظرف، لاحظ انه حتى ما اتفتحش.
"ازاي تعرفي ايه فيه لو ما فتحتيه؟" سأل و هو راجع للترابيزة و حطه في النص قبل ما يقعد.
"أنا مش عيلة ولا ست غبية يا *جيسون*." عبست و هي بتبص عليه بغضب و تنهدت." أنا عارفة انهم أوراق طلاق. أنت ذكرتلي الشهر اللي فات، مش كده؟ يبقى ليه ما أفترضش انهم كده؟"
"أوكيه." هز *جيسون* راسه و هو بياخد معلقة من الرز و دخلها في بقه، و كأنه متفاجئ انها هتطبخ حلو كده.
طبعا هي جامدة في الطبخ لأكلات كتير. المشكلة بس انها مش عاوزة. عمرها ما حبت فكرة انها تقضي ساعات بتحاول تطبخ حاجة و هي ممكن تعمل حاجات تانية.
واحدة من الأسباب اللي خلتني ما قدرش أتحملها.
مش عشان عندها حاجات تانية تعملها. هي بس فكرت انه دلوقتي بما انها مرات بيتا، ما ينفعش تشتغل.
ده اللي هي فكرت فيه و بتؤمن بيه.
أكلوا في صمت و الصوت الوحيد هو صوت الناس بيتكلموا برة أو في بيوتهم و صوت الصراصير برة و حواليهم.
في الغدا أو أي وقت أكل، *جيسون* و *ميلاني* مالهمش حاجة يتكلموا فيها. مش انهم بيكرهوا بعض أو طبيعتهم صامتة، في الحقيقة، العكس هو اللي صح.
الاثنين دول عمرهم ما كان عندهم كلام كتير يتكلموا فيه. سواء كان عن يومهم أو ايه اللي حصل لواحد يعرفوه، مالقوش إثارة في انهم يحكوا لبعض.
دي الحقيقة الوحيدة اللي تزعل فيهم. بيتكلموا بس لما لازم.
بمجرد ما خلصوا، تنهدت *ميلاني* و زقت الأطباق على جنب، و مدت إيدها على الظرف. حركت صوابعها على اللسان و فتحته، و طلعت الملفات في لحظة.
زي ما توقعت بالظبط. كانوا أوراق طلاق. عضت على سنانها و هي بتبص على الحروف الكبيرة العريضة لكلمة "مطلق".
"فين القلم؟" سألت، و هي بتحاول تحافظ على كرامتها و هي بتمد إيدها ليه." خليني أخلص من ده."
"مش هتسمعي أسبابي ليه قررت ده؟" سأل و هو بيبص عليها شوية، بس هي بصتله بغضب.
"لازم أعرف؟" سألت و هي بتخبط الأوراق على الترابيزة و قامت بالعافية." مش حبيبتك *إيميلي*؟" سألت و هي بتقبض إيديها." أخيرا حسيت بالوردة الصغيرة الحلوة بتاعتك و قررت اني بس دبلانة أوي عشان تكمل معايا. ليه أي راجل ما يحبش وردة صغيرة لسة ريحتها مغرية و لسة مقطوفة جديدة؟" ضحكت بصوت عالي مجبرة و هي بتضم شفايفها على بعض.
"مش بسبب *إيميلي*." عبس و هو قام هو كمان، و بيبص عليها و حاجبيه متجعدين." أنا أخدت القرار ده لأني أدركت اننا مش نفس الشخص." شرح و هو شايفها بتضحك و بتقلّب عينيها." احنا شخصين مختلفين. و زيادة على كده انتي دايما بتحاولي تدعميني عشان تكسب شوية زيادة عشان تصرفيها على طول. عندك حب قوي للمكانة و أنا مش قادر أواجه ده... أنا آسف. أنا محتاج حد مش فارق معاه اللي عندي. أنا محتاج حد حقيقي."
"زي *إيميلي*؟" سألت و هي بترفع دراعتها على كتفها، و بتبص عليه بوجه مش مصدق." ما تقدريش تكذب عليا يا *جيسون*. أنا أعرفك بقالي تقريبا تمن سنين و ما تقدريش تقولي *إيميلي* ما تناسبش الفئة دي كويس. هي بريئة، بتحبك بدون شروط و حتى بتبصلك بإعجاب." رفعت حواجبها و هو بيبص على الأرض." أنا عارفة يا *جيسون*. أنت بتحب *إيميلي* بس مش عاوز تعترف." تنهدت و هي بتمرر إيدها في شعرها و بتطق لسانها." على حسب ما أعرف أنت حبيتها بقالك فترة دلوقتي."