الفصل 64
إميلي ما قدرت تساعد نفسها و إلا تحس بضغط القرار اللي كانت بتاخده بينزل عليها فجأة و بيخنق صدرها. اتمددت على السرير، بتبص للسقف و هي بتمرر طرف صابعها على التيشيرت اللي مغطي بطنها، بترسم خربشات مالهاش معنى حوالين بطنها و هي بتبص للاشي. عقلها بيسرح في سحاب الأفكار.
ده ولد كيلفن.
كانت شايلة ولد الراجل اللي طول عمرها بتحبه و بتعزه كأنه بتاعها و طول عمره كان كده. الراجل اللي طول عمرها بتتمنى تبقى قريبة منه أكتر من أي حد عاشت حياتها كلها معاه.
الراجل اللي كانت عايزة تسميه جوزها.
.... بس ليه حاسة إن حمل طفل منه مرعب و مش مريح؟
ليه حاسة بالخوف و القلق حتى و هي شايلة طفل الراجل اللي بتحبه أوي؟
ليه فجأة حاسة بالندم و الذنب؟
تنهيدة طلعت من شفايفها و هي بتتقلب على جنبها و بتبص ناحية الشبابيك المرة دي. الشمس كانت طالعة و بتنور، بتقول لها بوضوح إن قرب ميعاد الغدا و هي لسه ما فطرتش. و ده أكتر حاجة عشان هي بس مش عايزة.
أمها جت تخبط على الباب و بتسأل ليه مش قاعدة على السفرة و بتسأل إذا كانت كويسة. هي بكل بساطة قالت لأمها إنها بتفوت الفطار عشان بتصلي.
كأنها يعني.
دي بس كدبة أمها هتصدقها في الآخر بدل ما تدعي إنها عاملة دايت أو بس مش عايزة.
إميلي مش من النوع اللي بيفوت الفطار و أمها عارفة ده كويس أوي. في الحقيقة هي ما بتحبش تفوت أي وجبة عشان هي بتستمتع بالأكل بشكل عام. مش محتاجة أي تفسيرات تانية.
بس النهاردة، حست إنها خايفة و متوترة زيادة عن اللزوم و إنها تاكل. بالرغم من إنها عارفة إن ده مش صحي إنها تفوت وجبات خاصة في حالتها، هي بس بجد مش عايزة و مجرد التفكير في ده بيخليها تحس إنها هترجع. مش بسبب غثيان الصباح زي ما بيقولوا، بس بسبب حقيقة إنها بس متوترة زيادة عن اللزوم.
مدت إيديها لبطنها مرة تانية و بتطبطب عليها بهدوء و عبسة ظهرت على شفايفها. اتنهدت و هي بتقعد و بتحط صوابعها على التيشيرت بتاعها.
"بحبك أوي..." صوتها اتشرخ و هي بتطبطب على بطنها شوية. "و هحبك أكتر بكتير لو اتولدت... بس دلوقتي مش الوقت..." مسكت إيديها التانية لعيونها و دموعها بتتحشر عشان تنزل من جسمها اللي بيرتعش. "أنت بدري شوية... بس... اختفي دلوقتي و ارجع بعدين... لما كل حاجة تبقى كويسة." عيطت و هي مغطية إيديها على وشها و قربت ركبها لصدرها، و دلوقتي بتعيط في ركبها. "خايفة إنك تبوظ حاجات كتير. أنا مش بكرهك. أنا بحبك بكل قلبي بس ده مش الوقت الصح..."
"أنا خايفة أوي..." همست، و هي بتعترف لنفسها و بتبص ناحية الشباك. "كيلفن شكله مش عايز يمشي مع فكرتي... إنه يكون أبوك. هو مش حاسس بنفس الإحساس اللي حس بيه أول ما قابلني. بس أنا مش بلومه... أنا ما بينتش اهتمام كتير بإحساسه بس... دلوقتي أتمنى إني عملت كده..." اتنهدت برجفة، و هي بتمسح دموعها و بتعض على شفايفها السفلية. "أبوك الحقيقي ما يقدرش يطالب بيك... أو بالأصح هو ما يعرفش بس مش لازم يعرف. هو مش حاسس بنفس الطريقة ناحيتي و هو بيتا، واحد الكل بيبصله و بيحترمه غير ألفا. هو بجد لطيف... و طويل... دايما بيضحك و دايما بيحاول يضحكني." ضحكت شوية و هي بتومئ برأسها لكلامها.
و هي بالكاد واعية إنها بوضوح بتتكلم مع نفسها.
"هو كل حاجة كنت بحلم إني أتزوجها." لعقت شفايفها السفلية و هي بتغمض عينيها بسرعة عشان تجففهم بالهوا. "كل حاجة عايزها في أب كمان. أراهن إنه هيحبك." ضحكت و هي بتطبطب على بطنها و هي قاعدة كويس على السرير، و بتنزل رجليها للأرض. "لو جيت شوية بعدين، يمكن كنت... لا، يمكن لأ. جيسون مش حاسس بنفس الطريقة... كنت هتجوز كيلفن... بس كيلفن مش مع الفكرة. احنا الاتنين مش مع الفكرة بس... ما أقدرش أعمل ده من غيره. عمري ما كنت محتاجاه أكتر من دلوقتي و حاسة إني بكون شريرة زيادة عن اللزوم معاه إني بضغط عليه إنه يكون معايا..."
"هل أنا... غلط؟" سألت و هي بتبص لتحت على بطنها. "... يمكن أكون كده. يمكن كيلفن مش هيكون الوحيد اللي زعلان مني، بس أنت كمان. هتحس إنك اتغدر بيك لإنك هتكتشف إن كيلفن مش أبوك... يمكن تكون في أواخر سن المراهقة و بعدين تهرب مني عشان أنا أم وحشة و بخبي مين أبوك الحقيقي. بس هتعمل إيه على أي حال؟ مش كأنك هتفهم ليه لازم يكون كده... أنا معرفش. هل أنا بعمل الصح؟" سألت نفسها مرة تانية بس عشان تتنهد و تضحك و تقوم من على السرير. "لازم بجد أبطل أتكلم مع نفسي بالشكل ده."
"يا لهوي، كملي، ده لطيف إني أسمع." إميلي نطت في صدمة من الصوت المفاجئ في الأوضة، بس كتفها اترخى لما طلع كيلفن واقف عند الباب.
"قد إيه بقالك واقف هنا؟" سألت و هي بتمشي ناحية الحمام.
"من اللحظة اللي بدأت فيها تتكلمي عن إنك خايفة." ضحك بس ضيق شفايفه لما ابتسمت له ضعفان قبل ما تختفي في الحمام. مشي ناحية باب الحمام و هي بتقفله بهدوء و بتسند على الحيطة جنبه. بيبص للسقف و هو بيسمع الحنفية بتتفتح.
"تعرفي. عادي إنك تخافي." كيلفن قال و هو عارف إنها بتسمع. "يمكن أنا مش حاسس بنفس الخوف اللي بتحسي بيه بس أنا عارف إنك أكتر واحدة خايفة في حالة إن الحقيقة انكشفتي. سواء دلوقتي أو بعد تمنتاشر سنة، في يوم من الأيام كل حاجة هتتكتشف سواء حبيتي أو لأ. بس ما تقلقيش... كل حاجة هتكون كويسة، إميلي."