الفصل 68
ضمت أمل عيونها وهي بتمشي بعيد عن هارلي اللي احتمال كبير كان بيراقبها، وده خلاها تحس إن نظراته المركزة بتخترق ظهرها.
قدرت تلف عند زاوية، المكان اللي جدران بيت قدرت تحميها منه أخيرًا، وده خلاها تخرج نفسها في راحة وهي بتسند على الجدران.
وصلت إيدها لشفايفها السفلية ومررت صوابعها عليها، لسه قادرة تدوق طعم شفايف هارلي بالنعناع.
هارلي كان عنده عادة إنه ياكل حلاوة نعناع بعد ما يصحى على طول، من غير ما يحس. في الحقيقة، كان عنده طبق نعناع جنب سريره بسبب عادته الغريبة دي.
حرارة طلعت على خدودها، وده خلا وجهها دافي جدًا وهي بتضغط على صوابعها على شفايفها وبتتخيل السيناريو مرة تانية. بسرعة قبضت قبضتها وهزت راسها بعنف وهي بترفض تحس بمشاعرها المتلخبطة.
مستحيل يكون صح... هارلي كان بس أحسن صاحب ليها. أحسن صاحب كانت بتفكر فيه كأخ في الماضي وفجأة بيشاركها أول قبلة ليها.
ده مستحيل يكون صح...
مالت من الجدار وتنهدت بعمق وهي بتطبطب على جبهتها برفق قبل ما تمشي ورايحة لبيت آيس.
ما أخدش وقت طويل لحد ما وصلت لعتبة بيت صغير من غرفة نوم واحدة مع بلكونة صغيرة و شوية كراسي عشان تكمل المنظر.
راحت للباب ومدت إيدها، وخبطت على الباب الخشبي الأسود السميك. حركات خشنة من الناحية التانية سهلت شوية، وعرفت إنه موجود.
كانت محتاجة حد يشيل الغضب اللي بيتكون في عقلها، والرجوع للقصر عشان تكلم بينيلوبي هيسبب لها مشاكل لأن هارلي كان عايش في القصر برضه لأنه كان البيتا. ده بس هيخلي فرص إنهم يتقابلوا أكبر بكتير من إنهم ميتقابلوش.
الباب اتفتح بس عشان يكشف عن آيس اللي شكله كان لسه طالع من الدش وشعره لسه بينقط مية و منشفة الحمام حول خصره.
ابتسامة انتشرت على وشه وهو بيبص على أمل اللي بتبص عليه.
"هاي يا حبيبتي." ضحك وهو بيرفع إيده لشعرها وبيكركبه شوية. "قضيتي وقت حلو مع حبيبك؟"
"هو مش حبيبي." تنهدت أمل وهي بتبص على الأرض مع عبوس قلقان. "محتاجة أقولك حاجة... يعني، محتاجة نوع من المساعدة فيها كمان."
"حاجة ليها علاقة بهارلي، مش كده؟" سألها وهو بيمشي على جنب. دخلت البيت وهو قفل الباب وهي بتمشي ناحية غرفة المعيشة وهو بيمشي وراها.
رمت نفسها على الكنبة وتنهدت وهي بتسند ظهرها عليها. آيس عبس شوية لما لاحظ ضيقها، وده خلاه يحس بعدم الراحة شوية.
"هل الموضوع بالسوء ده؟" سألها وهو واقف عند مدخل الممر وبيبص عليها وهي بتفتح عيونها وبتبص عليه.
"أمم..." عضت على شفايفها السفلية وضغطت على شفايفها مع بعض، وربطت صوابعها وهي بتبص على الأرض. "هو... باسني." همست، بس في النهاية هو سمعها.
قبض فكه جامد وهو بيكور صوابعه في قبضة محكمة، وحس بالإحساس المقلق في معدته اللي بيسيطر عليه.
حس بالغيرة.
حس بالغضب عشان هارلي أخد شجاعة كافية عشان يبوسها قبل ما هو يعمل كده حتى.
"عجبك؟" سأل آيس من بين أسنانه وهو بيحاول يخفي غضبه.
"مش عارفة." هزت أمل كتفها وهي بتسند على الكرسي، وهي بتحس إن معدتها بتتعقد عند التفكير في القبلة. "يعني... أنا ما توقعتش إنه عايز يبوسني فجأة كده... ولما عمل كده، حسيت إنه سيريالي." همست، وقبض فكه أكتر.
"ليه صوتك كأنه عجبك شوية؟" سأل آيس وهو بيبص على أمل اللي رفعت عيونها له في سؤال.
"أمم... أنا-,"
"هتكوني مستعدة 'تحاولي' تتجوزيه لو طلب منك 'تحاولي' الموضوع؟" سألها وهو بيبص بتركيز بتعبير مباشر، وهي بصت له في صدمة ورعب.
نزلت عيونها على الأرض وهي بتحاول تتخيل السيناريو. المنظر اللي قدامها بعت قشعريرة في عمودها الفقري وهي بتتصور هارلي ونفسها. خدودها سخنت أكتر من أي وقت فات، وده خلاها تكح وتصرف نظرها.
"ده عاجبك؟" سأل آيس وهو بيبص على أمل وهي بتتمتم لنفسها. "توصيل الأجساد بهارلي. شخص بتحبيه زي أخ."
"ده غريب." هزت أمل راسها في موافقة وهي بيرتعش جسدها. قبضت على قبضتها وتنهدت ببطء. "أنت صح..."
"أصلًا غريب زي ما هو." قال آيس وهو بيقعد جنبها ببطء، ومش عايز يبدو كأنه بيطلب. "انتوا كنتوا أحسن كأحسن أصحاب من إنكم تكونوا حاجة ممكن تجرحكوا أنتوا الاتنين." شرح وهو بيرفع إيده وبيطبطب على شعر أمل ببطء. "هو مش عايز يتقبل إنك ليا مش ليه. مش لازم تستمروا معاه، تقدري تقولي له يقف ويختفي لو عايزة."
**
عيونه بتثبت على شفايفه وهو بيبص في مرآة الحمام. القبلة اللي بينهم فجأة دخلت في عقله وهو بيسند على الحوض وبيمد صوابعه لشفايفه.
كان بس يقدر يتذكر النعومة اللذيذة والإحساس الدافئ لشفايفها قصاد شفايفه.
بما إنه عمره ما باس حد قبل كده، مش هيكون يعرف إحساس القبلة مع أي حد تاني، بس هو متأكد إنه مش عايزها بأي طريقة تانية مع أي بنت تانية.
هو بيحب أمل.
مفيش مجال للشك في ده.
ضحك شوية وهو بيبص لنفسه، وعارف إنه أخد خطوة كبيرة النهاردة. حاجة حتى ماضيه ما كانش هيخليه يعملها.