الفصل 22
أمل، أخيرًا هربت من الزحمة، قررت أنه من الأفضل عدم انتظار ساعات في طابور بينما يتحدثون إلى شخص واحد. قسموا المجموعة إلى عشرة، والبقية لازم ينتظروا بالخارج لين ما يخلصوا العشرة اللي بالداخل، وهذا الشيء فرح الكل.
"يعني، الحرامية سرقوا مواشيكم من الأسبوع اللي فات؟" سألت أمل وهي ترفع رجلها فوق الأخرى بينما الرجال اللي قدامها هز راسه بقوة وبحدة، التجاعيد اللي بوجهه زادت أكثر من قبل. حواجبه المتشابكة بس بينت عمره الكبير أكثر مما المفروض.
"ليه ما بلغت على طول؟"
"لأني ما كنت متأكد إنهم مجرد مستذئبين مثلنا، فكرت إنهم بس ذئاب أو ثعالب برية." شرحها بصوت حزين وغاضب. "لازم تهددوهم!"
"الحرامية عصابة بلا ألفا ولا قائد، يشتغلوا على كيفهم وما راح يتفاوضوا بسهولة. ممكن نحاول نجيبهم لعصابتنا لما نحدد وين يعسكروا. الحين، خلوا مواشيكم بالحظيرة لين ما نلاقيهم، طيب؟" ابتسمت أمل، بس الرجل العجوز العبوس عبس أكثر.
"لازم تطلعهم ياكلوا!" الرجل أصر، مما جعل هارلي يقلب عينيه بضيق.
"اسمعي كلامها، إذا تبغي كل بقرك ياكلوه، طلّقهم. ما نقدر نتعامل مع الحرامية على طول. تعرفي، حتى خطر عليها، فالموضوع يبيله وقت. لا تتوقعي بسرعة." شرح هارلي، مما جعل الرجل يتمتم بصوت منخفض وهو يتنحى جانباً.
"طيب، إذن..." أمل حولت عيونها للمرأة اللي بجانب الرجل العبوس. "ذكرتي إن الآبار مسمومة؟" سألت، والمرأة أومأت برأسها وهي تعقد حاجبيها وتشابك يديها.
"في وردة قاعدة تنمو هناك، وهي تسمم الموية اللي نستخدمها للخضروات وكل النباتات. تذبل وتصير بنية ومستحيل تتاكل. إذا استمر الوضع كذا، ما راح نعيش الشتاء." شرحت، وأمل أومأت برأسها وهي تناظر الأرض.
"ممكن نبني وحدة ثانية بعيدة عن الأولى. ما نقدر ننظفها ونعيد استخدامها على طول لأننا ما نعرف نمو الوردة. ممكن ترجع تنمو من جديد. نقدر نقفلها حاليًا ونتجنب نقل اللقاح للبئر الجديد. بعد ما نحصد الخضروات قبل الشتاء، ساعتها نقدر نحقق فيها. الشغل قبل كذا ممكن يعرضنا لعملية نقل. حتى لمس الموية خطر جدًا." أشار هارلي برأيه، وأمل ابتسمت وهي تفرقع أصابعها وأومأت باقتراحه.
"تفكير ممتاز." أمل أومأت برأسها. "لازم تتقفل حاليًا، راح نبني وحدة جديدة اليوم بعيدة شوي عن الحديقة، لأنك ممكن يكون عندك بعض اللقاح من دلو الموية اللي كنتي تحمليها. راح تحرقيها وتشيل أي نبات بالحديقة وتحرقين الأرض، وراح تبدأي من جديد، بس راح نركب نظام نقل موية عشان ما تضطري تروحي بعيد للبئر. الموية راح توصل لك، وكل اللي عليك تفتحين الحنفية اللي فيها مصافي عشان تتجنبي أي تلوث." أومأت، وهارلي ابتسم لها. "الحين، انحلت المشكلة، مو كذا؟"
"نعم. أنتِ حقًا بنت أبوك يا أمل. مع هارلي، انتوا الاثنين تشكلوا ثنائي ذكي جدًا." ابتسمت المرأة بإعجاب وهي تنحى جانباً للشخص الآخر.
"طيب، إذن، أنتِ والسيدة هوبكنز قلتم إن عندكم مشكلة نمل وألواح الأرضيات عندكم قاعدة تتاكل؟" سألت أمل، والرجل والمرأة أومأوا برأسيهما. "تمام. هذا الشيء المفروض ما يكون فيه مشكلة كبيرة، كنتوا بس قلتم للرجل اللي بمحل التبخير، وهو كان راح يسويها بشكل مثالي." ضحكت أمل. "راح أقول له عشانكم." أومأوا وتنحوا جانباً للمرأة التالية. "كنتِ تتكلمي عن مباني جديدة؟"
"نعم، ما عندنا إلا عيادة واحدة، وعصابتنا قاعدة تكبر إذا لاحظتِ. نساء كثير في هذا الموسم يتوقعوا يولدوا قريب قبل الشتاء، ويحتاجوا عيادة أكبر عشان تستوعبهم كلهم." قالت برموش متعبة. أمل آملة إنها تفهمها لأنها هي بعد امرأة. "أبوك ما وافق علي الأسبوع اللي فات."
"راح أشوف الموضوع بأقرب وقت ممكن. ما أقدر أعطي إجابة كويسة الحين، بس راح أقولك بعد ما أشوف الميزانية." ابتسمت أمل قليلاً بينما المرأة أعطتها نظرة أمل أخيرة قبل ما تتنحى جانباً.
"هذا اليوم راح يطول..." تنهد هارلي بينما مد يده لشعره وجلس على كرسي البيتا بجانب عرش أمل. "طفشت من سماعهم." همس لها، وأومأت برأسها أيضًا وهي معبسة.
"ما أقدر أسوي كذا كل صباح. لازم نحدد موعد معين للشكاوى." قالت، وهارلي أومأ بالموافقة.
"بالضبط. شفتي السيد العبوس هناك دائمًا يجي هنا ويشتكي كل أسبوع لما سأل البيتا إذا ممكن أشوف كيف الأمور تمشي. كان يشتكي عن مواشيه أغلب الوقت وكيف يبغى سعر أعلى لها أو كيف يبغى مواشيه تتروش كل ثلاثة أيام مع عمال أرخص." ضحك في أذنها وهي كتمت ضحكة. "دائمًا يشتكي. ما نقدر نسمع له كل يوم."
"وأنا بعد." أومأت وهي تهمس له. "غير كذا، لازم نبدأ برامج كتابة ملاحظات عشان يكتبوا مشاكلهم وما نضطر نقابلهم كل الوقت."
"واذا كانت مستعجلة؟ ما أقدر أتحمل أقرأ أوراق طول اليوم." تنهد هارلي بصوت منخفض وهي أومأت.
"صح، ما فيه أوراق إذن. وغير كذا، أغلبهم ما يعرفوا يكتبوا بعد. راح تكون مهمة مستحيلة." تنهدت وهي تميل على كرسيها. "أظن ما نقدر نهرب من هذا."
"أنتِ اللي جبتيه لنا." تنهد.
"ممكن تستقيل إذا تبغى." ضحكت أمل، مما جعله يبتسم.
"دائمًا راح أكون بجانبك يا أمل، ما راح أستسلم لين ما تستسلمي أنتِ." ضحك بينما أومأت وهي تبتسم على شفتييها الحمراء الطبيعية.