الفصل 42
أومأت أمل على قصة آيس، كأنها مصدومة تقريبًا لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد من العنف في النهاية. مش غريب إنه ما تردد إنه يعضها.
كان مبرمجًا بالكامل بهدف رؤية الدماء والتعطش لها. أو على الأقل شوية منها.
أمل عارفة كويس أوي اللي كان ممكن يحصلها لو ما وضحتش عن الخاسر اللي عمال يتشكى، وإلا، كان هيستخدم قوته كلها عليها وكان ممكن يحصل أسوأ، لأن المرة الوحيدة اللي بيتخانقوا فيها لدرجة فقدان الوعي بتكون في المعركة.
"لازم تتحكم في أعصابك بوضوح." رَغَّى هارلي عينيه على آيس اللي كان بيبص عليه بجمود. شهقت أمل على تعليق هارلي ودخلت كوعها في وسطه، فخلته يرتعش شوية. "إيه؟"
"عنده أسبابه." همست أمل بصوت منخفض، فخلى هارلي يقفل فكه بإحكام وهو بيبص في عيون أمل.
"ليه بتدافعي عنه فجأة كده؟" سأل هارلي وهو بيقوس حواجبه عليها بتجهم عميق على شفايفه. "ده جرحك بجد وأنتِ بتسانديه؟"
"دي عادته بس." تنهدت أمل وهي بتعصر حاجب أنفها وهي حاسة بالضيق. "أنا كمان غلطانة لأني ما شرحتش-"
"أمل..." بدأ هارلي، مصدوم تمامًا منها. "إمتى اللعنة... إيه اللي بيحصل هنا؟" سأل. "هل... هل في حاجة فايتاني؟" سأل، وتنهدت أمل مرة تانية. "مش قادرة تقفي، وبتنزفي، وأنتِ في صفه، زي... ليه؟" سأل بتعبير مش عاجبه أبدًا على وشه.
"المفروض إنها تفضل جنبك دايما، وتقبل كل كلامك؟" سأل آيس وهو بيطبق دراعاته على صدره وبيميل راسه على هارلي اللي كان بيبص عليه بغضب. "بس عشان هي صاحبتك المقربة ولا يمكن عشان أنت بيتا بتاعها؟" سأل وهو بيرفع حواجبه. "ولا المفروض تساندك عشان بتحبها؟"
"هو ما بيحبنيش، بطّل تقول كده." عبست أمل على آيس اللي ضحك بخفة.
"طيب ليه المفروض تقبل أي كلامك يا هارلي؟" استمر آيس يضغط. "حتى لما بتزعق لحد، عايزها تساندك وتوافق على كلامك؟" ابتسم وهو بيلاحظ هارلي بيقفل فكه، متضايق بوضوح لأبعد الحدود. أخد خطوة لقدام عند هارلي، وهو بيبص عليه من فوق لتحت. "افتكر مكانتك في كل ده يا هارلي. أنت تحت رجلين أمل لما بتقعد على العرش، مش جنبها. مرتبتك أقل منها. عشان كده ما تفكرش لحظة إنك زيها."
"طيب... ممكن نبطّل لو سمحتوا؟" سألت أمل وهي حاسة بهارلي بيتشنج تحت دراعها حوالين رقبته. "إحنا جينا هنا عشان شغل، خلينا... خلينا نركز على ده." مسحت أمل حلقها وأومأ آيس، وأخد خطوة لورا. "طيب، أنت الوحيد اللي هتنضم؟"
"إحنا هنروح كمان." قال الراجل، اللي كان المستذئب اللي ماسك هارلي. "الغذاء في العالم بينقص أسرع من إننا نقدر نطعم نفسنا. شكله فيه كتير من الهائمين اللي بيدوروا على أكل من غير تفكير لدرجة إنهم ما بيحفظوش. عاجلاً أو آجلاً كلنا هنموت زي الحيوانات. طالما بتوعدونا بمأوى وأكل، هنبقى جزء من مجموعتكم بكل سرور."
"عندنا مأوى، أكيد، وأكل." أومأت أمل ببطء.
"بس زي أي حد تاني في المجموعة، كل واحد فينا له دوره." أشار هارلي، وأومأت أمل على كلامه.
"أيوة، عندنا أدوار كتير منها المزارعين والبنائين والرعاة، بس عشان نذكر شوية. لو توافقوا على العمل في الأدوار دي من غير ما تسببوا مشاكل، هنقبلكم في مجموعتنا بكل سرور. الشتا جاي بقوة، ولازم نزرع أكبر قدر من النباتات ونربي أكبر قدر من الحيوانات قبلها." شرحت، والرجال أومأوا ببطء على كلامها.
"ما عندناش مشكلة. ما كناش ننوي نفضل قاعدين بنعمل أي حاجة." ابتسم الراجل شوية وهو بيمد إيده عشان يسلم عليها. ابتسمت شوية وهي بتسلم عليه.
"لو ممكن، جمعوا رجالتكم ونسوانكم لو فيه، وامشوا ورانا للمجمع. من غيرنا مش هتعرفوا تدخلوا." قالت وهي بتسيب إيده، فخلته يومئ قبل ما يمشي من المكان.
بصت أمل على آيس اللي شكله كان بيبتسم لها كتير أوي.
"في حاجة غلط؟" ضحكت أمل بعصبية، وفشلت إنها تبقى مرتاحة تحت نظرته الصارمة.
"كنت بس بتأكد." ابتسم. "شايفة ليه أنت الألفا على الرغم من القوة الغاشمة اللي عندك. أنتِ بوضوح أذكى بكتير ومسؤولة جدًا." ضحك، فخلى أمل تبص في الأرض وهي حاسة بوجنتيها بتسخن فجأة.
"طيب، مجموعة ما ينفعش يقودها القوة بس." ضحكت بعصبية وهو بيراقبها ببطء.
"لحظة كنت منبهرة أوي لما فجأة شكلك كان محترف أوي. زي امرأة قوية مسيطرة بجد." تنهد، وهو بيمرر إيده في شعره وهو يومئ ببطء. "شايف ليه هارلي معجب بيكي دلوقتي. بس أنا مش معجب بيكي خالص، شايف ده جذاب جدًا." ابتسم وهي بتوسع عيونها عليه، وهي حاسة ببطنها بتنكمش.
عبس هارلي وهو بيدرس النظرة اللي على وشه، فخلاه يحس بكتلة بتسد حلقه.
هو عارف الشكل اللي آيس كان بيبص بيه لأمل في اللحظة دي، وما كانش بيحبه بوضوح. ولا لحظة.
الشكل اللي على وشه كان نظرة مغرية جدًا، نظرة عشان تحدد بوضوح اهتمامه بيها. مش أي نوع من الاهتمام زي الإعجاب أو الفضول، بس اهتمام الإنجذاب الجنسي. ما كانش فيه إنكار في الحقيقة، كان واضح جدًا عشان يتنكر.
حتى أمل كانت تقدر تعرف آيس بيفكر في إيه.
بس حتى لو كانوا مجرد غرباء، أمل فجأة حسّت بالإثارة مرة تانية، وهي بتنسى رونان تمامًا في اللحظة دي.
حسّت بالطريقة اللي حسّت بيها لما رونان اختارها كرفيقة.
الاندفاع المثيرة للأدرينالين.