الفصل 99
بصّ على الحيطة بصمت، مش متأكد إذا يستاهل يجاوب على أسئلتها من غير ما يحلّ المشكلة مع آنا وآس أول.
ما كانش عايز يخون آس، بس ما كانش عنده أي إرادة عشان يقاوم هوب خالص.
وحسّ بالغباء عشان كدا.
"هارلي؟" سألت هوب وهي بتعتمد على كوعها وبتبص عليه، خلتّه يتنهد.
"يا ريت." قال بصوت خشن. "بس ما أقدرش أقول أي حاجة لحد ما نصلّح الوضع مع آنا وآس."
"دايماً بتفكّر زيادة عن اللزوم." تنهّدت هوب وهي بترجع لورا على السرير وبتلف دراعاتها حوالين وسطه تاني وبتتحرّك شوية أقرب لحد ما نَفَسها الدافئ والناعم لامس جلده في ضهر رقبته، وخلّى جسمه كله يرتعش شوية. "تصبح على خير، هارلي." اتثاوبت وهي بتشدّ حضنها حوالين وسطه.
"وأنت من أهل الخير." همس هارلي وهو بيحسّ بجسمها كله مضغوط على ضهره، وده بيخلّيه مش مرتاح أكتر.
*
فتح هارلي عينيه ببطء وهو بيحسّ بإحساس دافي وناعم في كل وشه، وده بيخلّيه يصحى من حلم مريح.
أول ما فتح عينيه على وسعها، كان بيبصّ على شباك الأوضة مع الستاير اللي قفلها هارلي من حمّام أمس اللي مليان مشاعر مختلطة.
بصّ من الشباك لحظة، بيبصّ على الشجرة الخضرا اللي طولها طاغي فوق الشباك مع شوية عصافير قاعدة على الفروع أو بتترفرف حواليها بأغاني عصافير ناعمة.
صوت تنهيدة مفاجئة ملأت ودانه وهو بيحسّ بنَفَس دافي بيمسّ صدره. نزّل عينيه على صدره تقريباً اتخضّ، بس اكتشف إن هوب نايمة هناك، وإن ده مش حلم. كانت نايمة في سابع نومة ودلوقتي معتمدة عليه خالص كأنّه مخدة بطول الجسم. رجليها ممدودة على جذعه ورجليها الثانية ملتفة حوالين رجله شوية ورجلها التانية مستريحة على السرير.
دراعها كان ماسك رقبته برفق وشعرها مبهدل على ضهرها وذراعاته.
مش كأنّه كان ناسي.
هو وهوب كان عندهم عادات نوم سيئة جدّاً وكانوا دايماً بينتهوا متشابكين مع بعض لأسباب غريبة. بس، لو كانوا على أسِرّة مختلفة عادةً بيناموا زي القبور. بالكاد بيتحرّكوا في نومهم عن لما بيناموا على نفس السرير.
تنفسها كان ناعم وبلا صوت وهي بتسرّب شوية من دفئها من جسمها ببطء وبيغطّي جسمه. كانت معتمدة عليه خالص وهو بيحسّ بكل تفاصيل جسمها تحته، ودلوقتي بالظبط ما يقدرش يشوفها بس كصاحبة، كانت امرأة كاملة وعلشان كدا كان بياخد باله أكتر ممّا كان.
لفّ راسه ناحية الشباك تاني قبل ما يحرّك عينيه ناحية ساعة المنبّه. كانت الساعة ستة ونصّ ومع كدا ما حسّش إنّه عايز ينام أكتر. يقدر يقوم من السرير بس مش عايز يخرب نوم هوب. بعد كل دا، هوب محتاجة راحة أكتر من الرحلة. بالكاد نامت طول الطريق بسبب الأفكار اللي كانت عندها ومخاوفها من إن هارلي يقع في حب آنا.
مع إن، هارلي قال إنّها كانت قلقانة عليه، زي ما آس قال قبل كدا.
بصّ تاني على شعرها، بيبصّ على شعرها المبهدل وهو بيمرّ للحظة. راسها كانت على صدره، مع إنّه شاكك إنّها تعرف دا.
ما كانش وقّت طويل قبل ما خبط يتردّد في أوضة النوم، وخلّى هارلي يتخضّ وحرّك عينيه ناحية الخبط.
الخبطة كانت تبدو أشد طلباً من خبطة عادية على الباب، حتّى إنّها صحّت هوب، وهي متخضّة شوية وهي بتسمع صدى الخبطة مرّة تانية، المرة دي، بصوت أعلى من اللي قبله.
"مين دا؟" تثاوبت هوب وهي بترجع على السرير من صدره للمخدة وسحبت البطانية على كتفها.
ضحك هارلي بهدوء وهو بيبص عليها وهي بتغفو وبتعود تاني للنوم. عضّ على شفتيه وهو بيحاول يقاوم ابتسامة ساخرة. مدّ إيده ناحية وشها وبيدفع بهدوء الشعر حوالين وشها، وبيوضّح وشها عشان عايز يشوف وشها وهي نايمة. ضحك شوية وهي بتبرمّ حركتها لما لمس دقنها بالغلط.
الصوت بتاع الخبط ظهر تاني، وده بيذكّره بالسبب الوحيد إنّه قام من السرير.
مشى عبر الأوضة وناحية الباب، وفجأة حسّ بقلق لأنّ مجرّد فكرة آس واقف ورا الباب خطرت في باله.
مدّ إيده بيرتعش عشان يقبض على المقبض ولفّ البكرة، وسمع صوت التكة قبل ما الباب يتفتح بسهولة. عينيه اتلاقت في الحال مع عيون البيتا، جاسون.
"الفطار قرب، في ساعة تقريباً." ابتسم وهو بيخلّي هارلي يهزّ راسه ببطء. "ما قدرتش أخلي الألفا بتاعتك تفتح الباب."
"أوه، ما تقلقش، نامت هنا الليلة اللي فاتت." سأل هارلي وهو بيبعد وبيعرض ناحية السرير اللي كانت نايمة عليه. "هصحّيها الساعة سبعة. شكلها تعبانة جدّاً فمحتاجة ساعات نوم كويسة." هزّ هارلي كتفه بينما جاسون هزّ راسه ببطء، وإعادة صياغة الكلمات اللي قالها قبل كدا.
"هي صاحبة الألفة بتاعتنا؟" سأل جاسون وهو بيرفع حواجبه. لهارلي اللي بيبصّ عليه باستغراب، بس ضحك وهزّ راسه رافض.
"لأ، بننام في نفس الأوضة مع بعض ساعات. دا عادي بالنسبة لنا." هزّ هارلي كتفه بينما جاسون هزّ راسه ببطء.
"أوه، طيب." هزّ جاسون راسه ببطء. "هاتكل على الله، هرجع الساعة تسعة ونصّ عشان آخدك وأوريك قاعة الأكل وبعدين حوالين الفرقة. شكلك تعبان أكتر ممّا تصوّرت وعلشان كدا بأخّر الفطار. مش هيغيّر أي حاجة خطّطنا لها النهاردة. نوم هنيّ." لوّح جاسون وهو بيمشي، وده بيخلّي هارلي يبتسم شوية.
"شكراً!" ضحك هارلي قبل ما يقفل الباب ويتنهّد بعمق.
يقدر يروح يعتذر لـ آس قبل ما آنا تقولّه بنفسها. يمكن قالت له، بس لأنّ آس ما جاش يقتحم الأوضة بالليل معناه إنّها ما قالتش له.
محتاج كمان يعتذر لـ آنا عشان كذب عليها من غير ما ياخد في اعتباره مشاعرها.
لازم يعمل كدا.