الفصل 2
تنفست إيمي بصعوبة وهي بتنظر حواليها، وحست إن كفوفها بتعرق وهي بتبص على الساعة اللي فوق راسها على طول. النهاردة هو اليوم اللي لازم تاخد فيه أكبر قرار في حياتها، وبما إنها كانت بتهرب منه لفترة طويلة أوي، فدي كانت فرصتها الأخيرة في حفل الزواج. مش إن إيمي عمرها ما اتقدملها حد قبل كده، الحقيقة، كان فيه كتير من الألفا بيطلبوها، بس هي بس ما قدرتش تعملها، عشان ذكريات مؤلمة من ماضيها الأسود كانت بترجعها تاني.
ماضي كانت فاكرة إنها عمرها ما هتقدر تهرب منه، لحد ما فالنتين ومارجريت أنقذوها، واعتبروها بنتهم وربوها لتصبح المرأة اللي هي عليها النهاردة.
بس على الرغم من كل اللي عملوه ليها، هي ما قدرتش تنسى وكأن مفيش حاجة حصلت. الجروح كانت عميقة أوي لدرجة إنها ما تقدرش تقفلها. حتى لو كان ده بيسبب إحراج، مارجريت وفالنتين كانوا دايماً بيبتسموا حتى لما كانت بتبعد عن حفل الزواج، كل اللي كانو بيقدروا يعملوه هو إنهم يطمنوها إن ده عادي وإنهم هيدعموها دايماً بأي طريقة. بس السنة دي، إيمي كان لازم تعملها، هي بس ما كانتش عايزة تخلي أمها وأبوها في إحراج، عشان هي دلوقتي شابة و محتاجة تلاقي رفيقها قبل ما القبيلة تبدأ تبص عليها بأسئلة.
كان عيد ميلادها الخامس والعشرين، وكانت محتاجة تنهي الدورة دي مرة وإلى الأبد. هي بس كانت محتاجة...
"يا إيمي." صوت مألوف ناداها من وراها، وعلى طول لفت وشها للشخص الطويل اللي واقف قدامها. نظراته البنية الهادية بس مسيطرة خلت قلبها يرفرف على طول، وهي كتمت نفسها. "عيد ميلاد سعيد." ضحك، واداها ابتسامة ناعمة ساحرة ذابت فيها على طول.
جيز، الراجل اللي كانت دايماً بتحس إنها بتنتمي ليه من اليوم اللي شافته فيه كشخص أكبر سناً. بس هي كانت أكبر منه بكتير، لدرجة إنها ما كانتش عايزة تقوله إيه اللي بتحسه تجاهه. هو كان كبير بما فيه الكفاية عشان يلاقي رفيقه ويعمل حفل الزواج في الوقت اللي قابلته فيه. الحقيقة، جيز كان متزوج بالفعل من واحدة اسمها ميلاني. هو دلوقتي في أوائل الثلاثينات، في حين إن هي في العشرينات بس، في فرق 11 سنة بينهم، بس إيمي كانت عارفة إن قلبه كان أسير عندها.
"أوه ... شكراً..." ابتسمت شوية وهي بتحس إن خدودها بتسخن من نظراته اللي اضطرت تكسرها وهي بتبص على الأرض. هو ابتسم شوية ومد إيده عشان يربت على راسها، وده خلاها تتجعد وهي بتبص للأرض.
صح، هو كان دايماً بيعاملها كأخت صغيرة، بيربت على راسها من وقت للتاني وبيكلمها بهدوء كأنه بيكلم طفل. في نظره، هي كانت مجرد أخت صغيرة ليه. هي عارفة إن جيز عمره ما هيشوفها كامرأة، بس كطفلة. عشان كده هي عمرها ما كشفتيله عن مشاعرها، كانت خايفة إنه يتراجع وينتهي بيه الأمر يكرهها بسبب ده، أو تأذي نفسها لما يرفض اعترافها.
"فين هداياي؟" إيمي أجبرت نفسها على الابتسامة وهي بتبص في عيون جيز. عينيه لمعت وهو بيبتسم بضحكة خفيفة.
"لسه عايزة هدايا بعد كل الهدايا اللي اديتها ليكي قبل كده؟" سألها وهو بيرفع حواجبه ناحيتها، وهي هزت راسها بالموافقة. "طيب لحسن حظك، أنا اشتريتلك هدية فعلاً." ضحك وهو بيمد إيده في جيوب الجينز بتاعته وبيطلع سلسلة صغيرة جذبت انتباهها على طول. شهقت في صدمة وهي بتمد كفوفها.
حط السلسلة في كفوفها ببطء وهي بتبص في صدمة كاملة.
كانت سلسلة فضة جميلة بسلاسل صغيرة اللي كونت الحبل اللي ماسك بلورة زرقا في زجاجة صغيرة اللي كانت تقريباً بتنور. مسكتها عند عينيها، وبتتفقد البلورة اللي جواها، مفيش شك إنها كانت غالية.
"مش دي كانت غالية أوي؟" سألت وهي بترجعها برفق في كفوفها وبتلف صوابعها حواليها. "مش كلفت كتير؟" على الرغم من الشفقة اللي كانت بتحس بيها إنه كان لازم يشتري حاجة بالجمال ده، هي ما قدرتش تتجاهل حقيقة إنها كانت الهدية الأكثر رومانسية اللي اداها ليها على الإطلاق، غير الحلويات والجاتوهات اللي بيطلبها خصيصاً.
"كلفت كتير، بس مفيش حاجة ما أقدرش أتحمل تكلفتها." ابتسم ليها وهي على طول بدأت تلبسها. "أوه، خليني." عرض عليها، وهي هزت راسها، وبتلف عشان هو يقفلها ليها. أخد ثانية بس قبل ما تلف وتبص على السلسلة. "حلوة أوي."
"شايفة كده؟" سألها وهو بيميل راسه على جنب.
"هي كده. حبيتها بجد." إيمي ابتسمت بحماس وهو بيبص عليها شوية زيادة.
"آخر مرة أخدت ميلاني للمحل كانت بتكرهها لأنها كانت أرخص حاجة هناك." ضحك وهو بيوصل لإيده لورى راسه بشكل مش مرتاح وهو بيبص على الأرض في إحراج. "غالباً مش هتحبيها دلوقتي بعد ما قلت إنها الأرخص."
"لسه جميلة." تجعدت شوية وهي بتراقب نظراته اللي فيها عدم ارتياح. "عاجباني."
"أنتِ فعلاً ملاك، مش كده؟" ضحك وهو بيمد إيده و بيربت على راسها تاني، وده خلاها تتجعد أكتر.
"في حاجة غلط بينك وبين ميلاني؟" سألت وهي بتبص في عينيه، وهو حول نظره عنها وتنهد. قعد على الكنبة اللي وراه وهي تبعته، وقعدت قريبة منه لدرجة إن رجليهم لمست بعض.
"ما كنتش عايز أقلقك." هز كتفه شوية، وهي تجاعيد بتظهر على شفايفه وهو بيتجنب نظراتها. "محرج إني أبدأ أشتكي من حياتي العاطفية..."
"أوه لا، عادي." قالت إيمي بابتسامة صغيرة وهي بتربت على كتفه، بتطمنه. "ما عنديش مانع." هزت راسها وهو بيبص عليها للحظة قبل ما يتنهد بعمق، وبيمرر إيده في شعره الأسود القصير.
"ميلاني عندها الرغبة الغريبة دي إنها تكون مسيطرة طول الوقت. حتى لو إني بيتا، هي مش عايزة تتعايش مع ده. هي بتفضل تتكلم باستمرار عن إزاي كنت ممكن أكسب كألفا، وإزاي كانت هتستمتع بإنها تكون زوجة ألفا. هي عايزاني أكسب فلوس كتير عشان تقدر تعيش كملكة، في الوقت اللي أنا معنديش القدرة إني أقوم في يوم من الأيام وأصبح ألفا. مش ذنبي إني أُعطيت منصب بيتا، صح؟" سألها وهو بيبص لإيمي اللي هزت راسها بالموافقة. "بس هي مش هتتقبل ده. كل اللي بتفكر فيه حرفياً هو إزاي عايزة تبقى غنية لدرجة إنها بدأت تسيطر عليا، بتحاول تحولني لدمية فلوسها. مرة سمعتها بتطلب من أبوكي إنه يخليني ألفا بس أنا سعيد إنه رفض طلبها. هي مهووسة جداً بالقوة لدرجة إنها بتعصبني."
"حاولت تكلمها؟" سألت إيمي وهي بتقبض إيدها، وبتستقبل تعبيره الحزين.
"هي مش بتسمع كلمة واحدة مني. بتقول إنها مش عايزة تكون زوجة بيتا بس. مش عايزة تتقبل الوضع زي ما هو. على الرغم من إنها أحسن من معظم الستات، بالنسبة ليها ده مش كفاية." تنهد، بيمرر صوابعه على وشه. "هل هيبقى غلط لو قلتلك إني عايز أطلق ميلاني؟" سأل وهي بتفتح ودنها لحظة ما قالها. صوت ضرب صدرها، وده خلا خدودها تدفى أكتر وهي بتبص في عينيه الحزينة.
"أمم..." مسحت حلقها وبتنظر على رجليها. "مش هقدر أوقفك. أنت تستاهل حد أحسن منها. لو هي مش هتتقبلك زي ما أنت يبقى مش شايف ليه لازم تفضل، صح؟" سألت بابتسامة صغيرة اللي ردها بيها. "أنا عارفة إن في حد بيموت عشان يكون معاك دلوقتي..." عضت على شفايفها السفلية وهو حول نظره على الأرض، تايه في أفكاره.