الفصل 11
وصل هاري إلى أكاف أمل، وقرّبها منه وهو يضمّها إلى صدره. قاومَتْ للحظة قبل أن تستسلم للعناق، مما سمح لدموعها الدافئة بالتساقط على قميصه. لَفَّتْ ذراعيها حول خصره، ودفنت نفسها أكثر في صدره وهي تنتحب.
"إيش سويت غلط؟" همست وهي تبقي وجهها في صدره. "إيش فيني؟"
"ما في شي غلط، يا أمل." ربّت على رأسها ببطء وهو يحدّق في السماء، وعضّ على فكّه لأنه كان عليه أن يقول شيئًا، أي شيء. "تعرفين،" بدأ وهو يمسح حلقه، وقلبه يتسارع للحظة بينما احمرّ وجهه قليلًا. "أنا معجب فيكي كثير يا أمل." همس، وظلّت صامتة، ما زالت تنتحب.
"بس لسه في شي غلط فيني." تذمّرت، فتنهّد.
"كل واحد فيه شي غلط حتّى لو ما بدهم يصدّقوا. هذا بس بيخلّينا شوية طبيعيين، ما رأيك؟" سأل بهدوء، فلم تجب. "بس عشان رونا خانك مش معناه إن في شي غلط فيكي. في شي غلط فيه هو. أنتِ تقريبًا مثالية، يا أمل. أنتِ جميلة جدًا، عندك عيون بنية كبيرة، زي أبوكي... عندك رموش طويلة جدًا زي الستائر الناعمة، بتخليكي تبدين جميلة جدًا لما تطلعي فيني." ضحك، ثم احمرّ وجهه ومسح حلقه بشكل غير مريح. "أمم... وين كنت؟" ضحك على نفسه قبل أن يدرك أنه من المفترض أن يخبرها أنها ليست المشكلة. "ما فيكي شي غلط. أنتِ قوية، يعني... ممكن تسقطيني بسهولة لما نتدرب. أتذكر النقطة اللي فكّيتي فيها كتفي، وبكيتي طول اليوم وهم يحاولون إرجاعه. يا الله، هذا كان حتى قبل شهر، وشعرت بالإحراج." تذمّر وهو يسحب بلطف أذنها، فضحكت بشكل ضعيف، وما زال وجهها مدفونًا في صدره. "أبوكي كان يصرخ عليّ وأنا ألف كتفي، إني زي المرأة. يمكن لازم تعملي له معروف وتخلعي كتفه بدلًا من ذلك، يمكن ساعتها يعرف كيف شعرت بالألم." ضحك، مما جعلها تضحك أيضًا، هذه المرة، تجفّ دموعها ببطء. "بعدين، في مرة، لما كنا نتدرب، وعضيت كتفك، وبعدين اضطريتِ ترميني ووقعت أسناني في كتفك بالغلط. أبوكي ما أخذ الموضوع ببساطة حتى لو ما كنتي تبكين. صرخ عليّ لأني كنت كتير رجل، وإني كنت أغير منك." ضحك، مما جعلها تضحك بصوت مكتوم من خلال قميصه. "أول شي بيصرخ عليّ لأني زي المرأة، وبعدين بيصرخ عليّ لأني كتير رجل. إيش راح أصير في النهاية؟" سأل بضحك وهو يربت على رأسها بلطف، فضحكت وانحنت عنه.
"بس كوني الإثنين." ابتسمت قليلًا وهي تحدّق في عينيه بينما تفرك أصابعها على عينيها لمسح الدموع. "أنتِ لا جنس. أنتِ لا تنتمي لأي من الجزأين." ابتسم وهو يشاهدها تهدئ نفسها ببطء. مدّ يده إلى خديها، وأمسك بدمعة بإبهامه قبل أن تسقط من خديها. نظرت إلى الأرض في حرج وبدأت تعبث بأصابعها بينما استمر في مسح الدموع المتبقية. "ليش ما لقيتِ شريك لسه؟" سألت وهي تنظر إليه مرة أخرى. "أراهن أنها تحب وجودك. أنتِ حقًا شخص ممكن أي واحد يثق فيه بسهولة، تعرف."
"أنا بس بنتظر شخصًا ما." ابتسم بلطف، وقرص خدها قليلًا بينما تظاهر التجهم على شفتييه.
"هل هي بعيدة؟" سألت وهي تضع يدها على خدها وتغمض عينيها بينما شاهدها بابتسامة تتزايد على وجهه.
"أيوة." همس، محدّقًا بها.
"بتمنى أشوفها يومًا ما. أنتِ تبدو وكأنك تحبها، تقريبًا بتخليني أغار. يمكن تاخدك مني لما ترجع. مين راح أتدرب معاه؟" ضحكت.
"أنا ما راح أروح في أي مكان." قال وهو يمرّر إبهامه على خدها. "هي ما راح تقدر تاخدني منك."
"أنا أحبك يا هاري." ابتسمت ومدّت يدها لتعانقه، ولفّت ذراعيها حول عنقه. لكن حتّى هو كان يعرف أنها تعني الحب الودي فقط. أمل ما عمرها شافت هاري كرجل من قبل. بس كأفضل صديق. لا غير.
"أنا لسه أحب رونان..." قالت فجأة، مما جعل كتفيه يتوتران بشكل غير مريح. "يمكن لازم أحكي معاه، ممكن نصلّح الأمور. مش لازم تنتهي بهالطريقة-"
"بس اسمعي نفسك!" صاح هاري وهو يدفعها بعيدًا عنه، لكن بحذر حتى لا تصطدم ظهرها بالشجرة، وهو يمسك بكتفيها. "أ-أنتِ تبدين غبية جدًا الآن! هو خانك، والوضع واضح جدًا، ولسه بدك ترجعي له!؟"
"يمكن خان مرة وحدة بس، وربما عنده سبب... يمكن أنا ما كنت زوجة صالحة له-"
"بس اسمعي نفسك!" صاح وهو يزيل ذراعيه عن كتفيها وحدّق فيها.
"شفتييه يخون، يا أمل. هو بيخون من اليوم اللي صرتِ فيه زوجته. ما بديش أخبرك، لأنك كنتي تحبينه كثيرًا، ما أردت أن أجرحك. بس رونان مش الشخص اللي بدك تعيشي معاه بقية حياتك، يا أمل. أرجوكي، لا تفعلي هذا."
"أمل وانا لازم نكون مع بعض. ليش ما تتركوني!؟" صرخ رونان من الباب وهو يدخل الحديقة، أخيرًا وجد أمل بعد بحث طويل وسؤال. بالكاد عرف أن الحديقة هي مكان راحتها كما عرف هاري.
"أنت ما بتستاهلها." شدّ هاري على فكّه وهو يجثو على ركبتيه، وحدّق في رونان الذي نظر إليه. "مش راح أخليك تحاولي تقنعها، مرة ثانية. مش بعد اللي عملته بها."
"أريد أن أعتذر منها." عبس رونان ونظر إلى الأرض. "أرجوكي يا أمل... أنا آسف."
"أمل، لا تسمعي له... أرجوكي. هو بس بيكذب عليك." همس هاري لها بينما وقفت من داخل الشجرة ودخلت إلى الخارج. "أمل..." نظرت إلى عيون هاري الحزينة وتنهّدت بشكل متزعزع.
"رونان،" بدأت ونظرت من هاري إلى رونان الذي وقف بأمل. "لنحكي في هذا الموضوع."
"أمل، جد؟" ترك هاري كتفيه في يأس بينما سارت أمل نحو رونان الذي ابتسم لها. "أنا ماشي. إذا بدك تكوني بهالشكل، فأنا ماشي. المرة الجاية يعمل نفس الشغلة اللعينة، ما راح أكون موجود. حتّى كأفضل صديق. ما راح أكون." حذّر هاري، لكن أمل بقيت مع رونان، مما جعله يشدّ على فكّه ويقطّب حواجبه بغضب. "تمام." صاح وهو يتخطّى رونان، وضربه على كتفه وهو في طريقه إلى القصر.
لم يتمكن رونان إلا من الضحك.