الفصل 118
«كلّهم أحمر، ليش لازم تدوّري بجدّية كدا؟» سأل آس غاضبًا وهو يراقب بينيلوبي وهي مركّزة كل تركيزها على إيجاد الطماطم المثالية.
«ما راح تفهم.» قلبت عينيها وهي تنهض وتمسك بأربع طماطم أخرى وترميها في السلة التي كان يحملها لها. «دي شغلة طبخ.»
«آه، شغلة طبخ.» نقر بلسانه وارتعدت عندما أمسكت بمعصمه وجرّته نحو كشك خضروات آخر. «الفرقة تبعك ما بتبيع الأشياء دي؟»
«لأ. نشتغل مع بعض وما في سبب نعمل كدا.» هزّت كتفيها وابتسمت للمرأة خلف الكشك.
«يعني هم واقفين هنا طول اليوم بس يتفرّجون على الخضروات؟» سأل آس في حيرة وهو يراقبها وهي تختار الخس. «ليش ما يوزّعوا الخضروات بس؟» أشار، وقفَت بينيلوبي على الفور ونظرت إليه بصدمة. عيناها البنيتان اللامعتان تحدّقان فيه مباشرة، مما جعله يشعر بعدم الارتياح قليلًا.
«مش بس كيوت، كمان ذكي!؟» ضحكت وهي تصفق على يديها بإعجاب. «واو. زي البيبي المولود مع العقل-»
«هي، قلت لك لا تناديني كدا. بليز.» زمجر وهو يحدّق فيها بحدة، مما جعلها تميل رأسها قليلًا إلى الجانب وهي تبتسم بخبث. «أتكلّم جدّ. لا تخلي الآخرين يسمعوك.»
«أوه لأ، ما راح يسمعوا.» غمَزت وقهقهت وهي تتجه نحو الكشك وتلتقط الخس الطازج قبل أن تسقطه في السلة. «ها، عندنا كل شيء-»
«لحمة.» صحّح وهو يمدّ السلة. «ما في لحمة هنا حرفيًا.»
«المخزن تبع المطبخ رجع للقصر.» ضحكت وهي تبدأ بالسير بعيدًا.
«افتكرت إننا راح نطبخ في مكاني؟» سأل وهو يتبعها، يلحق بها ببطء.
«مكانك ما فيه لحمة.»
«نقدر نجيب شوية في الطريق.»
«أوكي.» تنهّدت وهي تدير وجهها نحوه بنظرة جدية. «بس ما أثق فيك. هذا كلّ شيء.»
«كويس.» أومأ وهي ابتسمت وابتعدت عنه، وواصلت المشي نحو القصر. «خايفة أقتلك؟»
«لأ.» هزّت كتفيها وتنهّدت ببطء. «مو من جنسي.»
«واو.» ضحك وهو يقهقه، ونظرت حولها. «آسف أقول لك كدا، بس مو جذّابة زي ما تفتكري. مو مهتم فيك أبدًا.»
«آي.» ابتسمت وهي تنظر إليه وتومئ. «حلو، هذا شيء. أحسّ إني خايفة أقلّ.»
«لازم تكوني تمزحي.» قلب عينيه. «هل بصدق فكرت إني راح أحبسك في بيتي وأستغلّك؟»
«ممم. أيوا.» أومأت بالكاد ولامست كتفه.
قطّب آس حاجبيه وهو يحدّق في ظهرها بينما كانت تسير أمامه وكأنها بعيدة مرّة أخرى وكأنها في مكان النهر.
أخذ نفسًا حادًا وتنهّد وهو ينظر إلى الخضروات، ويتفرّج على الخضروات التي اختارتها وكيف إنها مثاليّة. لازم يعترف، كانت كويّسة في اختيار الخضروات.
«إيش في؟» سأل، فقط ليحسّها تتشنّج وتستدير بابتسامة صغيرة. ضحكت قليلًا وهي تصفّق على يديها.
«إيش تقصد؟» سألت بنبرة ناعمة ورفعت حاجبيها في سؤال. «أنا كويّسة تمامًا.»
«أوكي.» أومأ، وهو يعرف جيّدًا أنها لن تقول أي شيء. «بس يزعجني شوي لما تتصنّعي إنك كويّسة.» قال، وهو يعلم جيّدًا أنه لا يزال عليه أن يقول ذلك. «ساعدتيني على الأقل خلّيني أساعدك.»
«جوعانة. ساعدني أسوّي غدا أوكي؟» غمَزت واستدارت بعيدًا عنه، وتقفز نحو القصر.
طبّق آس شفتييه وهو يتبع ببطء. الآن متأكّد تمامًا أنها لن تخبره بأي شيء. لن تخبره عن أي جزء من حياتها. عن الولد اللي كانت تشوفه سرًّا. الولد اللي حاول يقتلها على الرغم من حبّ شخص مثلها لها.
آس ما كان يبي يجبرها تقول الحقيقة عن كل اللي مرّت فيه، على كل حال، ما تثق فيه بالقدر اللي وثق فيها هو من اللحظة اللي ساعدته فيها بحياته العاطفيّة المكسورة مع أخته وماضيه كله على بعضه. ما كان يبي يعترف بس بينيلوبي كانت أقرب شيء لصديق حقيقي يقدر يتذكّره. ما يبدو إن عندها أي دافع ثاني عشان تساعده وتظلّ حوله، ما يبدو إنها تحاول تخلّيه يقول شيء هي تبي تعرفه. كل اللي كانت تفكّر فيه هو الحاضر وإيش كانوا يسوّون في ذيك اللحظة.
على الرغم من إنهم توّهم بدأوا يتكلّمون معها في نفس الصباح، حسّ كأنه يتكلّم معها من يوم ما التقاها كصديقة هووب بالكاد يتكلّم معها، إلا عن كيف إنّه كان في طريق هووب مع هارلي.
«هي.» نادى وهو يندفع إليها في اللحظة اللي دخلت فيها بينيلوبي أبواب القصر، وتخطو إلى الممرّ الكبير الذي تفرّع إلى غرف لا تحصى. «لاحظتي، كل اللي تكلّمنا عنه هو كيف كنت أعطّل عليك عشان تخلّيها مع هارلي؟»
«أيوا. وكنت جدّيّة في الأمر.» قلبت عينيها بضحكة وهي تنظر فوق كتفها لتلتقي بنظره. «هذي كانت المباراة المثاليّة بالنسبة لي. اشتغلت بجد عشانها وقضيت سنوات أحاول أتقنها وفجأة تظهر بوجهك الوسيم وتخرّب خططي.»
«أوه، يعني تعتقدي إني جذّاب؟ أنا لازم أكون الشخص اللي يحس بعدم الأمان في نفس الغرفة معاك.» ضحك وهو يفتح أبواب المطبخ الفارغ، لأن الوقت فات على الغدا بكثير.
«قلت إن وجهك بس وسيم. لا تمدح نفسك بزيادة. مو جذّاب زي ما تفتكر.» قلبت عينيها بمرح وهو ابتسم ووضع السلّة على المنضدة.
«أعطيك من دواك؟» سأل وهي أومأت بغمزة بينما كانت تنظر إليه.