الفصل 9
تنهد هارلي وهو بيمرر ايده في شعره القصير والكثيف، بعد ما دور في القصر كله، لسه مالقاش رونا، ولا الناس من الشمال عرفوا وين راح. معظمهم تفاجأوا لما سمعوا انه حتى كان في القصر في البداية لما كان المفروض يكون مع حميه في قاعة الولائم.
هم كانوا، وما زالوا، أطفال للأسف. المفروض هوب، وهارلي، و بينيلوبي يتصرفوا ككبار، بس بدال من كده، الثلاثة كانوا دايما طفوليين مع بعض، ويهربوا من المحادثات والاجتماعات الرسمية. هارلي، على الرغم من انه اكبر من هوب بثلاث سنين، ما لقاش شريكته بالرغم من الدعوات اللي مالهاش عدد والمعجبين السريين اللي كانوا يبغوه يكون تحت جناحه ويعاملوه كملكة. الشيء اللي كان بيجذب معظم الستات ليه هو شخصيته الطيبة وأمانته المطلقة وولائه لاسم عيلته وأي شخص حواليه.
هارلي كان دايما لطيف من وهو صغير، وهوب كانت طفلة بتحب تتكلم بصوت عالي وبتحب تسيطر، كانوا ماشيين مع بعض كويس لأن هو كان دايما بيبصلها بفوقية على الرغم من انه اكبر منها. هي كانت قوية جدا في عقلها وروحها، وده خلاه ينجذب ليها اكتر، لأنه هو نفسه، ما كانش يقدر يوصل لمستواها.
كأنها غريزة، مشي ناحية الجنينة، غالبا رايح يستناها هناك لأنه كان دايما يعرف هوب وارتباطها الطويل بيها. لما كانت بتعيط، كانت بتكون هناك. لما كانت فرحانة زيادة عن اللزوم، كانت بتكون هناك تتكلم مع الشجرة الكبيرة اللي بتخص جد جدها. لما كانت زهقانة، كانت بتكون هناك بتخبط في السمك في حوض صغير جنب ورد الروز. على أي حال، كانت دايما بتكون هناك بطريقة ما، إلا لو عندها شيء أو مكان تاني تروح له. كان بس مكان هي مرتبطة بيه اكتر، وهارلي ما اتعبش نفسه وسألها ليه بتحبه أوي كده، هو بس كان يعرف انها مجرد غريزة طبيعية ليها وانها ما كانتش هتعرف تشرحها بنفسها.
مد ايده عشان يفتح مقبض باب الازاز، بس شاف هوب جوه، متكية في فتحة في الشجرة اللي كانت بتقعد فيها من زمان. زي العش اللي عملته الشجرة كأنها عشان تلاقي الراحة فيه. ابتسامة انتشرت على وشه، وهو عارف ان هوب دايما حتكون هوب.
فتح الباب، وخلى هوب تنتبه على طول لما صوت النقرة دخل ودانها. مسكت ايدها بسرعة على وشها وبدأت تمسح دموعها بعصبية، مش عايزة هارلي يشوف هوب الكبيرة بتعيط زي طفل.
بالرغم من محاولاتها انها تخفي الدموع والبكاء العصب، هارلي لاحظ من مكانه وعلى طول مسح ابتسامته.
"هوب.... انتي كويسة؟" سأل وهو بيقفل الباب بهدوء وعمل طريق مباشر للمكان اللي هي فيه، لسه جوه فتحة الشجرة. المفاجأة انها لسه عارفة تدخل في المساحة وركبها متنية. "في ايه؟" سأل وهو بيقرفص قدامها وشاف الدموع بتنزل من عينيها على فستانها. "ايه اللي حصل؟" مد ايده على دقنها وميلها عشان تبص عليه. "ايه اللي حصل في انك تلاقي رونا؟"
"لقيته." حاولت تقول بصوت مائي من البكاء اللي كانت بتعمله. "عشان كده.... عشان كده أنا كده.... عشان لقيت رونا..." ضمت عينيها جامد وحاولت تمسك صوت الأنين المكتوم، بس ده ما نفعش. محاولاتها بس عملت أصوات همهمة غريبة في آخر حلقها المضغوط، وخلته يتجنن شوية لما لاحظ انها بتحاول تمسك نفسها.
"ايه اللي حصل؟" سأل تاني، مسك رسغها وبيبعد ايديها عن وشها. بدال من كده، بصت بعيد وعصرت فكها وهي بتحاول تسيطر على نفسها، بس بس اجبرت جسمها انه يبدأ يتهز. "هوب، يالا قولي شيء، رونا عمل ايه فيكي؟" سأل وهي لسه ما نطقتش بكلمة. "أذاك ضربك؟" سأل وهي هزت راسها بقوة ووشها بس اتملى بدموع اكتر، وريد صغير باين مضغوط على جبهتها من كتر ما هي ماسكة نفسها. "أذاك بطريقة ما؟" هزت راسها وجمعت شفايفها على بعض جامد بقدر ما تقدر وهي بتبص على فخادها. "هل... أجبرك انك تعملي شيء؟" سأل وهي هزت راسها بقوة تاني، وده خلاه يتلخبط اكتر. "أذاك فين؟" رفعت ايدها المرتعشة وضعيفة وأشارت على نص صدرها. "صدرك... بيوجعك؟"
"قلبي بيوجعني." قدرت انها تهمس.
"ليه؟" سأل بحذر وهو بيبص على وش صاحبة عمره المؤلم بياكل فيه. هو بس ما فكرش ابدا ان هوب حتعيط بالقدر ده وتحاول تمسك نفسها اكتر بس عشان ما تبانش هشة. زي ما بينيلوبي قالت له قبل كده، هوب لسه ست. حتى لو هي قوية ومنورة من برا، هي لسه ممكن تكون هشة ورقيقة من جوه. "ايه اللي حصل مع رونا؟" سأل، وطلع عشان يمسك خدودها وبدأ يمسح الدموع بصباعه، وحس بالدفء من خدودها على طول وعرف انها بتموت من جوه. بس قبل ما يقولها تبطل تمسك نفسها اوي كده، هو محتاج منها انها تقوله ايه اللي غلط في الأول. "أرجوكي قولي لي..." ترجى وهو عينه بتتبع اتجاه الصدغ، ولاحظ الأوردة الباهتة التانية اللي بتظهر على صدغها.
"هو مش الراجل اللي فكرت انه هو..." تنهدت وهي بتبص في عينيه أخيرا، وبتوريه الاحمرار المنتفخ اللي سببه العياط. "كان مع ست تانية.... وانا دلوقتي أعرف انه ما كانش الزوج المخلص اللي فكرت انه هو.... أنا عارفة من جوا بعد ما بصيت في عينيه على طول انه كان بيعمل حاجات من ورايا، وكان دايما بيبتسم لي بكتير من الكدب اللي ماشي وراه." اتنهدت وهي بتبص على فخادها دلوقتي. "كنت دايما فاكرة انه مختلف. انه فعلا بيحبني أوي وحسيت اني مميزة اوي اني معاه. حسيت اني البنت الوحيدة في العالم اللي عندها سعادة حقيقية، بس، أعتقد اني كنت غلطانة. هو بس كان بيخبي نفسه عني... من زمان." تنهدت وهي بترتعش في حين ان هارلي عبس بعمق وعصر فكه.
رونا.....