الفصل 69
جيسون قعد ببطء على السرير الناعم و تنهد بعمق، و هو بيحس بالألم بيشع في جسمه من كتر التعبئة و الحركة. ساب شنطة السفر بتاعته جنب الباب و بدل ما يبص على أي حاجة، بص على الحيطة، لسة مش متأكد من اللي المفروض يعمله بعد ما كيلفن قال كل الكلام ده.
مكنش قرار يقدر ياخده فجأة كأنه كان متوقع كل الأحداث دي تحصل.
هي حامل في طفله، و الموضوع واضح زي الشمس مين أبوه.
عض على شفتيه السفلية و بص على الأرض، بيفكر لو يروح يشوفها عشان يمكن تكون بتواجه معركة صعبة لوحدها و بتسبب لنفسها ضغط كبير. أخر حاجة يتمناها هي إنها تعاني من إجهاض بسبب القلق.
بيدور في باله لو هيحبها.
لو هيتقبلها.
قام من مكانه و قبض إيديه و خد نفس عميق و حبسه، و بعدين طلعه بتوتر قبل ما يلف ناحية الباب، و اتفاجأ لما لقى كيلفن واقف عند الباب، و متسند عليه و وشه عادي. كأنه مكنش نايم.
"في... حاجة غلط؟" جيسون سأل و هو بيرخي إيديه المقبوضة، و كيلفن بيبص عليه شوية قبل ما يتنهد و يمرر إيده في شعره.
"مش عايز أقول، بس إميلي مش مستحملة الحمل ده. يا دوب بتاكل و على طول بتعيط." كيلفن قالها بهدوء و هو واقف مكانه، و بيبص على جيسون اللي بيبعد نظره عنه. "سمعت إنك هتقعد هنا من دلوقتي، و حتى اتوترت أكتر من أي وقت قبل كده. لازم تظبط علاقتك بيها و إلا مش هتعدي منه بسلام." قالها و جيسون هز راسه شوية في موافقة.
"أتمنى بجد إنها ترجع زي الأول... يعني... لو رجعنا زي الأول." جيسون همس بضعف و هو بيبص على الأرض و شبك صوابعه في بعض. "أتمنى ده بجد."
"ندمت إنك كنت معاها؟" كيلفن سأل و هو رافع حواجبه و وشه مش مرتاح، و جيسون سكت شوية قبل ما يشتعل تجاهه.
"بغض النظر عن إني بوظتلها حياتها، مندمتش." جيسون قال و خدوده احمرت شوية من الخجل أنه يعترف إنه مندمش على اليوم اللي كان فيه مع إميلي. "عارف إني المفروض أندم. بس على قد ما بحاول أقنع نفسي، مش بقدر أتجاهل... إني حبيته." ضحك بصعوبة و هو بيمسك بإيده ورا راسه و بيحك بشكل محرج.
"خلاص يبقى معاك." كيلفن ابتسم شوية و هو بيتسند على الباب و وقف ساكت و إيديه متكتفة على صدره. "يبقى أنت بجد بتحبها."
جيسون مابيقش كلمة أكتر من كده، و بص على كيلفن بصدمة قبل ما يتنهد و يبص بعيد و على الأرض تاني.
"على أي حال، جيت أقولك إنك لازم تكون على السفرة الساعة سبعة." كيلفن أشار. "العشا."
"أوه." جيسون رفع حواجبه بتساؤل قبل ما يهز راسه ببطء. "هكون هناك."
"تمام." كيلفن هز راسه قبل ما يخرج من الأوضة، و اختفى في الممر.
**
السفرة كانت هادية تمامًا و محدش نطق بكلمة، و ده خلى الجو كئيب أكتر حتى من الهواء حواليهم.
إميلي مركّزة على الأكل في طبقها، و بتحاول تلاقي الشهية اللي اختفت من يوم ما عرفت إنها حامل.
حطت الشوكة في قطعة اللحم الطرية و بصت على الزيوت الدهنية اللذيذة بتتسرب شوية من اللحم. طلعت الشوكة تاني و حطتها في اللحم، بينما جيسون كان بياكل ببطء شديد، لدرجة إن لييتون لاحظ الإحراج بين الاتنين.
"مش هتاكلي يا إميلي؟" ماجي، أمها، سألت و هي بتلاحظ إن بنتها مالمستش طبقها. كوباية المية اللي جنبها كانت مليانة تقريبًا و هي شربت منها مرة واحدة و مش عايزة تشرب تاني و تعوض جسمها. بدلًا من كده، كأنها بتموت من الجوع.
إميلي هزت راسها و راحت للعيش اللي جنبها و اختارت واحد و غرزت أسنانها فيه. مضغت كام مرة قبل ما تسيب الباقي منه في الطبق قدامها، يا دوب نص الرغيف متبقي. تاني، أكلت كمية قليلة جدًا.
"يلا يا إميلي." أمها تنهدت ببطء و هي بتبص على إميلي بنظرة قلق. "شكلك خسيتي وزن كتير بالفعل."
جيسون بص على كلامها و نقل نظره من ماجي لإميلي اللي فعلاً خسّت كام كيلو.
عظام الترقوة بتاعتها كانت ظاهرة أكتر من أي وقت، و واضحة تمامًا من البلوزة اللي برقبة سبعة اللي لابساها. كتفها بقوا أصغر و دراعها أرفع بكتير من ما كان فاكر. جسمها كله بقى أنحف من الأول.
خط فكها بقى محدّد أكتر و كذلك عظام خدودها، كأنها على وشك مجاعة.
رجع نظره لطبقه و حس بالذنب بيأكله دلوقتي إنه حطها في موقف صعب. لو كيلفن مكنش قاله حاجة، كان كل الضغط ده هيكون عليها هي. طيب، يمكن هي حاسة بكل ده لأنها مش عارفة إنه واعي بده.
رؤيتها اتشوشت فجأة و هي بتحاول تاخد لقمة تانية من الفراخ، و ده خلاها تكاد تفقد السيطرة عليها.
حطت الفراخ تاني في الطبق بهدوء و قامت بالعافية، و زقت الكرسي وراها و نبهت كل اللي على السفرة، بما فيهم كيلفن اللي كان قاعد جنبها.
"عن إذنكم." هزت راسها ببطء و مشيت من السفرة على عجل، بس فجأة عينيها كبرت و فقدت الوعي، و ده خلا جسمها يقع على الأرض اللي مستنياها تحتها.