الفصل 29
«إيميلي، مريتي بحاجات أكتر بكتير من اللي كلنا مرينا بيها.» كلفن ضحك وهو بيمرر إيده في شعره، مصدوم تمامًا من حكايتها، وهي هزت راسها ووافقت على كلامه.
«أنا هربت في الآخر، فمحدش يقدر يقول إني كنت قوية بما فيه الكفاية عشان أتحملها زي ما أي حد تاني ممكن يعمل.» ضحكت، وكلفن هز راسه نافيًا.
«أنا كنت زماني بعيط كل يوم. وكمان، إنك قدرتي تهربي من مغتصب، ده… حقيقي حاجة مش كتير أطفال في سنك يقدروا يعملوها.» أشار، وهي ابتسمت شوية بهزة راس خفيفة.
«أنا كنت متعودة على الضرب، فافتكرت إنه عايز يأذيني، عشان كده هربت.» ضحكت بهدوء. «كنت عارفة إن ده وحش، بس مش كتير أطفال بيفكروا إن ده وحش قبل ما يأذيهم.»
«أهلك ماسألوش عنك أبدًا؟» سأل وهو بيقفل قبضته. «يعني… شايفه إنهم حاولوا يدوروا عليكي في يوم من الأيام؟»
«أشك.» هزت كتفها، وبصت للسقف، وحست إن معدتها بتوجعها لما فكرت في الموضوع. «عمرهم ما اتطلقوا، بس كل واحد فيهم راح في طريقه، ومحدش فيهم كان عايز طفل يفضل ماشي وراهم. بابا بس ميعرفش إني اتخلّيت عني، ممكن لسه فاكر إني مع أمي في مكان ما. بس ميهمهوش كتير. السنين فاتت، كان زمانه عرف.»
«إيه رأيك لو حاول يدور عليكي؟» سأل بصوت أخف، عشان ميبينش إنه بيحاول يعطّل. «هتسامحيه لو اعتذر؟» مع السؤال ده، بصت بعيد وقبضت على فكها.
وبالرغم من إن أبوها كان وحش بردو، مكنش بنفس قسوة أمها، وعادة مبيكونش موجود عشان يضربها في أي حال. كان بيبقى في الشغل و مع ستاته. كان بس بيهددها و خلاص.
«مش هسامح حد فيهم.» هزت راسها نافية وهي بتقفل فكها جامد.
«ليه لأ؟» سأل كلفن. «إيه رأيك لو ندمانين بجد على اللي عملوه؟ إيه رأيك لو ندمانين على كل ثانية قضوها وهما بيضربوكي وعايزين يحبوكي كطفلهم؟»
«عشان هما اتهموني إني سبب مشاكلهم. اتهموا طفل جابوه للدنيا دي. كرهوا طفل هما اللي صنعوه وأجبروه على إنه ييجي للدنيا. أنا مكنتش طالبة إني أتولد، ده حصل بس، وعقابي عشان اتولدت ده بيوجع، وده صعب أتحمله.» صرخت وهي بتبص لكلفن اللي كان مصدوم تمامًا. «طفلة عندها أربع سنين مكنتش فاهمة إيه الغلط اللي عملته. كانت بس عايزة أب وأم يهتموا بيها، بس كانت متعودة على التعذيب لدرجة إنها مكنتش عارفة يعني إيه حب. مكنتش عايزة الألعاب اللي طلبتها، ولا أي لبس فخم، كانت بس عايزة أمها وأبوها يحضنوها ويقولولها إن كل حاجة هتبقى كويسة.» تنهدت وهي بتبص للأرض. «أهلي دلوقتي أدوني أكتر ما طلبت. وبعد كده، جيسون ظهر، حد مش هسميه عيلة، عشان كده حبيته بسهولة.» هزت كتفها، وكلفن هز راسه ببطء وقام من الكنبة.
«لازم نمشي لو عايزين نلاقي جيسون. يلا يا إيميلي.» ابتسم بضعف، وهي بصتله.
«جيسون عايز يطلقني.» ميلاني قالت فجأة وهي بتقوم من الكنبة، وبصت لإيميلي اللي وسعت عنيها من الرعب. «بسببك؟»
«ل-لأ!» إيميلي اتلعثمت وهي بتبعد، خايفة تبصلها في عنيها مباشرة. «هو قال لي قبل ما يحصل أي حاجة.»
«شايفني ست أنانية.» ضحكت، وهي بتضغط على جسر أنفها وهي بتتكئ على مسند الكنبة بابتسامة. «شايفني مادية. يمكن أكون كده. يمكن هو مش راجل كفاية عشان يحافظ على ست غالية زيي.» ضحكت بهستيريا وهي بتمشي في الأوضة، وبتنفض إيديها في المكان. «وعدك بالجواز يا إيميلي؟» سألت بابتسامة غريبة على وشها وهي بتمشي لإيميلي، بس كلفن تدخل بينهم، ومنعها من الاقتراب من إيميلي.
«متتقربييش كده، شكلك ممكن تخنقها.» كلفن صرخ وهو بيبص لميلاني اللي تنهدت وهي بتدور عنيها. «وكمان، هو ما وعدهاش بحاجة. سمعت إنه خرج من القصر الصبح قبل ما إيميلي تصحى. ممكن بيحاول يتجنبها. عشان كده بندور عليه.» كلفن شرح، وميلاني رفعت حواجبها.
«مستغربة إنك بتساعدها مع راجل تاني ممكن يسرقها منك.» قالت وهي بتحط إيديها على وركها وحاجبيها مقلوبة. «أنت فاهم إنك ممكن تخسر؟»
«إيميلي مش بتحبني أوي دلوقتي. لو جيسون يقدر يقولها إنه مش معجب بيها يبقى ممكن تيجي لي.» ابتسم، وإيميلي قلبت حاجبيها بس مأتش قالت حاجة، عارفة كويس ميلاني هتحاول تخنقها لو دافعت عن جيسون وقالت إنه بيحبها.
«واثق في نفسك لدرجة بتضايقني.» ميلاني تنهدت، وهي بتممر إيدها في شعرها وبتنظر للأوضة. «جيسون شكله فارس على حصان أبيض، يا إيميلي.» بدأت ميلاني وهي بتلتفت لإيميلي اللي رفعت حواجبها. «أنت بتحبيه عشان بيتصرف كويس أوي معاكي. بس جيسون راجل مابينقريش، فمتتفاجئيش لما يخذلك زي ما عمل معايا دلوقتي. اتجوزي كلفن، في سنك، جيسون عاش أكتر منكم بكتير عشان يعرف إيه اللي بيحصل في الحياة. أنتم أطفال. مش المفروض تقعوا في حب راجل أكبر منكم دلوقتي.»
«عادي.» إيميلي هزت كتفها بابتسامة تطمن. «مش فارق معايا أوي…» سكتت وهي على وشك إنها تبتدي ترغي عن جيسون.