الفصل 89
على طول، شافهم آيس من ضوء كشاف هوب وقفز من الفان، منبّهاً هارلي اللي طالع له بسرعة بس عشان يلاحظ إنه بيجري ورا هوب.
تنهيدة راحة طلعت من شفايفه وهو كمان نزل من الفان وابتسم وهو شايفهم بيمشوا راجعين سليمين.
"أنتِ بخير؟" سأل آيس وهو بيلحظ نظرة هوب الحزينة. حول عينيه لـ آنا اللي رفعت حواجبها له بس ما عرفتش تبتسم زي ما كانت عايزة. "إيه اللي حصل هناك؟"
"ما فيش حاجة تقلق." قدرت هوب تبتسم وهي بتنظر لـ آيس اللي عبس، بيبص عليها. بعدين لعقت شفايفها الناشفة قبل ما تبص ناحية الفان، وبصت لـ هارلي اللي كان بيبص عليها كمان.
حوّل نظره للأرض بدل ما يبص في عيونهم، وحس إن قلبه بيدق بسبب الوعد السخيف اللي وعد بيه آيس.
ما فيش طريقة إنه يبطل يحب هوب. هو بيحبها جدًا ومش عايز حاجة غير إنه يكون معاها.
بس هو وعد خلاص.
ومن النادر إنه يرجع في كلامه بعد ما يوعد حد.
"آيس، أنا عارفة إنك هتكره الفكرة بس أنا محتاجة أقعد مع هارلي في المشوار اللي جاي، محتاجة أتكلم معاه على الأقل." شرحت وهي بتبص لـ آيس اللي قبض فكه وضيق شفايفه، وواضح إنه ضد الفكرة خالص وهو كل اللي عايزه إنه يقضي وقت معاها. كان بيكره السفر خصوصًا بالعربيات عشان الساعات الطويلة اللي بيقضيها عشان يوصل لمكان، بس هو وافق بس عشان عايز هوب تركز عليه هو مش هارلي. كان خايف إنهم لو قعدوا مع بعض لوحدهم في رحلة لمدة تلات أيام إنهم يحبوا بعض بسرعة. فوافق إنه يكون حارس بالأساس لهوب بصفته ألفا.
هوب ما تعرفش ده، وغالبًا عشان آيس ما قالهاش السبب الرئيسي، ولا حتى رفض العرض.
"بـ بس أنا عايزة أقعد مع هارلي..." عبست آنا لـ هوب اللي بصت لها من على كتفها. "عايزة أتعرف عليه..."
"زي ما قولت قبل كده، يا آنا،" بدأت هوب وهي حاسة بضيق من الست الجديدة دي اللي بتفتكر إنها بتحب هارلي بجنون. "ما ينفعش تحبي شخص في حوالي عشر دقايق من مقابلة. ده مجرد إعجاب. اللي بتحسي بيه ده مجرد كدبة." قالت، وده خلا آنا تعبس بعمق وتقبض صوابعها بقوة. "غير كده، هارلي هو أحسن صاحب عندي وعايزة أتكلم معاه. أنتِ مجرد واحدة غريبة بالنسبة له."
آيس بص على هارلي من على كتفه، بيتوسل بعينيه عشان هارلي يفهم ويحاول يعمل حجة.
تنهد هارلي وهو فهم، وعدى إيده في شعره قبل ما يتقدم ويمشي ناحيتهم. وقف جنب آنا اللي بصت له بعيون فيها أمل وإعجاب. ابتسم لها وهي ردت بابتهاج قبل ما يحول نظره لـ هوب اللي عيونها نورت لما عيونهم تقابلت.
"أممم... كنت أتمنى أقضي وقت أكتر مع آنا." قال هارلي، وده خلى هوب تشهق للحظة وهي بتبص له بعدم تصديق. هوب ما كانتش الوحيدة اللي مصدومة، آنا كمان. واضح إنها ما توقعتش إنه عايز يقعد معاها بالأساس عشان هي مجرد واحدة غريبة لازقة. "أقصد... آنا بتفتكر إننا توأم روح و يمكن عندها حق؟"
"ده خالص مش طبعك." ضحكت هوب بقوة وهي بتبص له بحواجب مقطّبة قلقانة. "آيس قال لك تقول كده؟"
"لأ." تنهد هارلي وضرب على مناخيره. "أنتِ أحسن صاحبة عندي. عارف إنك بس قلقانة إني بحاول أكون مع واحدة غريبة بس ما تقلقيش، هتعرف عليها قبل ما أفكر في الموضوع." ابتسمت آنا على ده وعضت على شفايفها وهي بتركّز إيديها مع بعض.
"بتجيب الكلام ده منين، يا هارلي؟" سألت هوب وهي بتبص له بعدم تصديق. "ليه بتتصرف كده؟"
هارلي سكت للحظة وهو بيبص في عيون هوب المتوسلة. بتتوسل له إنه يسيب التمثيل ويبقى نفس هارلي اللي فاكراه. آيس على الناحية التانية بعت له نظرة توسل إنه يكمل في اللي بيقوله عشان هي في الآخر تستسلم.
"طيب." مسح حلقه وهو بيبص حواليه، بيحاول يلاقي سبب كويس. "طيب أنا بستسلم إني أجبر الست اللي حبيتها قبل كده إنها تحبني. فلو آنا مستعدة تحبني على الرغم من إني غريب عنها تمامًا، يبقى عايز أجرب ده." هز كتفه، وده خلاها تضغط شفايفها على بعض وهي بتبص له بعمق.
"أنا.. بجد شايفه كده..." قالت آنا وهي بتمد إيديها وبتلف إيديها حوالين دراعيه الضخم، بتحتضنه جامد وهي حاطة راسها على كتفه. "بسبب لطفك اللي مالوش نهاية، بوعدك إني هكون أحسن رفيقة ممكن تكون عندك. لطفك هو اللي خلاني أفكر إننا توأم روح عشان كنت بدور بدون توقف على رجل يعاملني كإمرأة ويهتم بي جدًا." تنهدت بإعجاب وهي بتبص لـ هارلي اللي بص لها بحواجب مرفوعة. "حتى لو جيت عشان أسرق أكلك، أنت لسه عاملتني كويس وقررت تسمحلي أنضم لمجموعتك."
"أنتِ كنتِ جعانة وحكايتك تستاهل إنها تتفهم. إمرأة ما ينفعش تمر بالحاجات اللي مريتِ بيها." ابتسم هارلي وهو بيمد إيده ويربت على راسها بنعومة، وده خلى هوب تعبس وهي عارفة إنه عمل كده ليها بس. "غير كده، آنا ما تبينش إنها بتكدب، آيس قال إنها كده بالظبط وممكن تكون في صفّي طول ما أنا بعتني بيها وبعاملها كويس." قال هارلي وهو بيبص ناحية هوب اللي كان وشها متجهم. "أنا وصلت للحد. محتاج ألاقي رفيقة دلوقتي. الناس بتسأل إمتى. إيه أحسن من إني أرجع برفقة واحدة لقيتها في الشجر." ضحك وهو بيمرح بينما آنا ضحكت بصوت منخفض في حين آيس ابتسم لإقناع هارلي.
وكأنه بيحكي الحقيقة.