الفصل 23
"أمم..." مسحت إيميلي حلقها وهي ترفع نظرها إلى كلفن اللي ابتسم ابتسامة خفيفة و نظر في مكان تاني، واضح إنه مش عايز يكون في المحادثة. "هل هو قالك ده؟"
"زي ما قولتلك. قال." تنهدت ميلاني بعمق مع رفّة بسيطة من عينيها. "طيب إزاي كان؟"
"كان كويس." احمرّت إيميلي عند التفكير في الليلة اللي فاتت، و هي بتبص بعيد وبتتذكر الأحاسيس اللي حسّت بيها، إحساس الإشباع الكامل و المتعة مخلوط بشوية سعادة.
"شكلك بتحمر كتير بسببه." ابتسمت ميلاني بخبث قبل ما تحول عينيها ناحية كلفن اللي عبس تحت نظرتها المركزة، نظرة كانت بتهزأ منه من جوا و برا. "كلفن، فشلت، مش كدة؟" ضحكت و هي بتخلي كلفن يبص بعيد بملل، و هي عارفة إنها بس هتهزأ منه أكتر. "هي كانت عذراء، أنت مش عارف ازاي تتعامل مع العذراوات يا كلفن؟ أنت مش بتفرض نفسك عليها زي ما عملت..."
"مش ذنبه..." تنهدت إيميلي و هي بتمرر إيدها في شعرها و بتبص لكلفن اللي ضم شفايفه على بعض، و بيحاول يمسك غضبه.
"واضح إنّه ذنبه. إن راجل يفشل في إنه يتقرب من واحدة في حفل التزاوج بتاعه ده شيء محرج جدا لو سألتيني. انتوا الاتنين كنتوا الأصغر و الأكبر بما يكفي عشان تتزاوجوا مع بعض، و عشان هو ولد مدينة ما عرفش يعملها صح." ضحكت و كلفن قبض على فكه و شد قبضاته و الغضب الطاغي أخّد منه. هي كانت واضحة إنها عايزاه يحس بالغضب، و يحس بالخزي.
"قلت مش ذنبه!" صرخت إيميلي المرة دي و هي بتقبض قبضاتها و بتبص لميلاني اللي وقفت ضحكها على طول و رفعت حواجبها في صدمة. دي كانت أول مرة تشوف فيها إيميلي بتضايق من أي حاجة في الحقيقة.
إيميلي كانت دايما من النوع الهادي و كانت دايما بتأيد أي حاجة بتتقال لها، حتى لو كانت كدبة، كانت لسه بتبتسم و توافق على أفكارك و قراراتك. كانت مطيعة جدا و ملائكية جدا، على أقل تقدير. حاجة ميلاني ما كانتش كده أبدا. ده اللي خلاها مختلفة عن إيميلي. إيميلي كانت طيبة و نقية جدا لدرجة إن مجرد وجودها في نفس الأوضة معاها كان بيخليها تبان شريرة. كأنها أسوأ شخص عايش. بس دي كانت المشكلة، عشان إيميلي كانت طيبة جدا، ميلاني كانت بتختار بسهولة إنها تكون وقحة و غير مراعية. إيميلي كانت نقطة بيضاء على قماش أسود، في حين إن ميلاني كانت نقطة سوداء على قماش أبيض، بيتشاف بسهولة من كل البياض، و كل الخير. كل سلوكياتها السيئة كانت بتظهر بسهولة لما إيميلي كانت جنبها.
و ده كان بيغيظها.
"لو مش ذنبه، طب ذنب مين؟" سألت ميلاني و هي بتعبس و بتبص في عيون إيميلي الدفاعية.
"ذنبي." عبست إيميلي برضه و بصت لصباعها. "كلفن ما كانش عنيف في الأول، فـ أعتقد إني ممكن أكون ضايقته لما قلتله إني مقدرش أعملها."
"طيب ليه عملتيها مع جيسون؟" سأل كلفن و هو بيشد على فكه و هو بيبص لإيميلي، و واضح إنه لسه متأثر برفضها. "أنا ما عملتش أي حاجة تخوف، ما قلتش أي حاجة وحشة ليكي. إحنا يا دوب نعرف بعض، فـ ما فيش طريقة إني أكون غلطت."
"دي هي المشكلة. يا دوب نعرف بعض." تنهدت إيميلي بنعومة و هي بترجع عيونهم لبعض.
"أنت مش محتاجة تعرفي حد في حفل التزاوج بتاعك." قال كلفن و هو بياخد نفسه و بيكشر. "أنا من المدينة. بس على الأقل عارف الحقيقة دي."
"الموضوع هو..." قطعت كلامها و هي حسّت إن حلقها بيتقفل شوية قبل ما تتنهد و تهز راسها شوية. "عندي مشكلة في الثقة في الناس."
"إزاي ممكن تثقي في حد من غير ما تدي له فرصة؟" سأل و هو بيبص لها وشه في وشها دلوقتي. "أنت حتى ما اديتينيش أي فرصة خالص."
"افتكرت إنك كنت موافق على كده؟" سألت إيميلي، و هي بتتسائل ليه فجأة شكله متأثر أوي في حين إنه كان كويس من دقايق قبل ما يجوا هنا. كأن مفتاح اتفتح جواه.
"ده عشان أنا اتصرخت من أبويا الليلة اللي فاتت عشان فشلت، بعدين اتهنت و اتريق عليا من الرجالة التانيين اللي حتى ما أعرفهمش. كل راجل قعد يضحك على إني فشلت عشان أنا من المدينة. هما فاكريني أجنبي أوي إني فشلت إني أكون ذئب حقيقي. فشلت إني ألاقي شريكة، عشان كده." شرح و هو بيبص لتحت و بعبس، و ده خلا إيميلي ترخي كتفها من الألم اللي عل وشه. هو واضح إنه متأذي من كلام أبوه و الرجالة التانيين، هي شايفاها كويس أوي. هو متأذي جدا.
"أنا آسفة، يا كلفن." بصت لتحت لكف إيدها و تنهدت و هي بتقفل عينيها للحظة قبل ما تفتحهم مرة تانية. "ما كنتش أعرف إنك مريت بحاجات كتير."
"على الأقل اديني سبب ليه جيسون، الراجل المتجوز، كان أحسن مني." حط دراعاته على صدره و اتكأ في الكرسي. "حتى لو بتقولي إنه عشان بيعاملك كويس، لازم يكون فيه سبب أحسن ليه رفضتيني صح؟ و كل الرجالة اللي رفضتيهم قبل كده. كنتي بس مستنية جيسون طول الوقت ده؟" سأل و هو بيبص لتحت لنظرتها اللي فيها عدم راحة.
"ما كنتش مستنية جيسون." تنهدت و ميلاني بتراقب بهدوء من مكانها، و متفاجئة إن الاتنين دول عندهم حاجات كتير بتحصل ما توقعتهاش. "دي... دي بس حاجة من ماضيّ اللي بتفضل ترجعلي. كل ما أكون على وشك التزاوج مع حد غريب، كأني بتفكر اللي حصل زمان... الخوف من إني أكون حوالين حد مش بثق فيه بيخوفني أوي لدرجة إني بتراجع فورا تقريبا. عشان كده ما قدرتش أجيب نفسي إني أنام معاك. ده بسبب زمان..." عبست و هي بتقبض قبضاتها، و بتحاول تقاوم الدموع.