الفصل 56
مع شعاع الصباح وهو يتسلل من ورا الستاير ويدخل الغرفة المظلمة اللي فيها جاسون نايم، ما قدرش يمنع نفسه من إنه يحس بالتوتر بتاع بقية اليوم حتى وهو لسه بيبدأه.
ميلاني صحيت قبل الشمس بساعة عشان تجهز حاجاتها وتشحن شنطتها عشان تسافر مع أبو كيلفن اللي جاي النهاردة بس عشان يشوف الدنيا وعشان ياخد ميلاني معاها.
جاسون بقى ندمان على فكرة إنه انتقل للقصر اللي مش هايسبب غير قلق بينه وبين إيميلي. ما قدرش يشوفها الطفلة الصغيرة اللي كان دايما فاكرها. كل اللي كان شايفه دلوقتي هي ست كبيرة وجميلة وفيها سحر الطفولة الملاك كله ساكن فيها.
قلب المخدة بتاعته واتنهد، وهو بيتفرج على نفسه وهو بيخرج نفس، وراح باين قدامه زي الضباب الأبيض.
الدنيا كانت ساقعة أوي النهاردة لأنه على وشك الشتا. الشتا هايجي كمان خمس أسابيع لو ماكنش سبعة. على الأقل ده اللي الراجل بتاع الأرصاد قال عليه الأسبوع اللي فات. بس دي مش مشكلة بالنسبة لهم، هما كانوا مجهزين نفسهم كويس من زمان.
اتكور تحت البطانية السميكة المصنوعة من الفرو واتنهد تاني وهو بيشد البطانية على راسه، وبيبص في الضلمة اللي تحت الغطا وهو فجأة فكر في عيد ميلاد إيميلي. اليوم اللي شافها فيه ست.
لسه متلخبط في نفسه، ما كانش عارف هل ده بس عشان هو راجل ولا يمكن عشان هو بس أعمى عن مشاعره ناحيتها.
'لأ. مش كده...' قال لنفسه وهو بيتكور على شكل كرة وحضن ركبه لصدره، مع إنها كانت مش مريحة بس هو أصر.
ميلاني سمع صوت رجلها وهي راجعة تاني للغرفة، وهي بتمشي وصوت الدرج والدولاب بيتفتحوا ويتقفلوا.
"هاتفضل في السرير طول الصبح؟" ميلاني سألت وهي بتبص على كتفها لجاسون اللي لسه متغطي بالكامل تحت الغطا. "على أي حال... قررت إني ماخدش مسؤولية البيت كلها، بدلا من كده هاسيبه زي ما هو." أشارت وهي بتدوس على لسانها. "بدل من كده هأشارك معاك في أرباح الإيجار. إلا لو عايز تعيش فيه، لازم تشتريه بما إننا بعنا بيتي القديم عشاننا إحنا الاتنين." شرحت وهي بتشد معطف الفرو بتاعها من الشماعات ولبسته، بتحاول تبعد البرد.
"أنت بتسمع؟"
"أنا بسمع." قال من تحت البطانية، لسه زعلان في الحرارة أكتر من البرد القارس اللي برا.
"مش فارق معايا أيا كان." قال وهو أخيرا اتنهد وبص من تحت البطانية. بص بعينه في الغرفة لحد ما وقفت على ميلاني اللي دلوقتي قاعدة على حافة السرير الكبير وبتركب جزمها اللي من الفرو.
"أنا مش عايز أشتريه برضه. ده غالي أوي." قلب عينيه وهو بيرجع ضهره على المخدة وبص في السقف بدلًا من كده.
"عشان كده قلت 'لو عايز'." بصت له بغيظ مع إنها ما كانتش بتبص وراحت قلبة عينيها قبل ما تقوم وتبص عليه.
"أنا شحنت الحاجات اللي محتجاها. بيع الباقي أو مش عارفة." اتنهدت وهي بتحشر إيديها في المعطف عشان البرد كان بياكل في جلدها.
"هأمشي. الأفضل إنك تطلع وتملي الورق وبعدين تتحرك. السيد والسيدة ويلو حيجيبوا بيبي قريب وعايزين يتحركوا من بيتهم القديم عشان صغير أوي. ف عرضت عليهم ده وهما حينتقلوا بكرة." شرحت وهو هز راسه وهو بيقعد، وكاشف نص جسمه العريان للبرد الشديد.
"طيب... ااه... حياة كويسة؟" سأل مع هز كتف خفيف وهو بيرفع حواجبه. اتنهدت وهي بتهز راسها ببطء.
"ماخدتش بالي إنك اجتماعي مش بتعرف تتكلم، يا جاسون." ضمت شفايفها وراحت ناحية الباب.
"وداعا يا جاسون، أنا شاكة إن دي مش آخر مرة نتقابل فيها بس مش هاتبقى قريب ولا متأخر. بس بعدين أوى." لوحت من غير ابتسامة كتير قبل ما تختفي في الممر.
جاسون اتنهد وهو بيبص لتحت على صدره بدلًا من كده، مش قادر يعرف إيه المفروض يعمله بجد.
"أه صح." ميلاني ظهرت فجأة على الباب.
"حظ سعيد مع إيميلي." قالت من غير ابتسامة برضه.
ما شجعتهاش عشان هي بس ما بتحبش فكرة إن طفلة زي إيميلي ممكن في النهاية تاخد راجل منها. أكيد مع إيميلي الفرق في السنين بينهم حوالي سبع سنين. بس ما كانش عاجب ميلاني إنها تخسر لطفلة لسه ما اتولدتش لما كانت هي سبع سنين.
كان عندها آمال عالية لجاسون في إنه يكون ألفا المجموعة رغم إنه متردد على طول. بس هي عارفة إن فالنتين هايتقاعد قريب وهيدور على الألفا اللي بعده. طموحاتها لجاسون كانت إنه في النهاية يقعد على المكان ده لو كيلفن ما ظهرش.
بس هي عارفة إن كيلفن مش قوي كفاية حتى إنه يكون ألفا. هو أكتر من برا المجموعة أكتر من كونه جزء منها. ده الفرق. كيلفن ممكن يبقى بيتا لمهاراته ومعرفته الكبيرة بس دور الألفا ما كانش مكانه. على عكس جاسون، كيلفن بس ما عندوش نوع 'دم الألفا'.
دم الألفا ما كانش معناه حرفيا إن عنده دم الألفا، في الحقيقة لأ.
إنك يكون عندك دم الألفا بس معناه إن اللي عنده ده اتولد بالعطر والقدر عشان يبقى ألفا. إضاعة جاسون في منصب البيتا بس كان مؤذي تتفرج عليه. كان واضح زي نور النهار إن جاسون يستاهل إنه يبقى ألفا.