الفصل 17
تنهدت إيميلي وهي بتبص على رجليها اللي كانت منقوعة في البركة الكريستالية الصغيرة اللي ورا قصرهم. المية كانت صافية أوي وزرقا، من غير ولا نقطة وسخ فيها، وده بفضل الفلاتر الطبيعية بتاعتهم، واللآلئ اللامعة والصخور الناعمة اللي بتفصلهم عن التراب. كانوا بيشتغلوا كأطراف وأرضيات للبركة. اللآلئ دي كانت مجرد زينة عشان تخليها شكلها أحلى وأجمل. مكنش فيه سمك في المية برضه، وده أكتر لأنه ببساطة كانوا محتاجينها للمية الصافية وبس.
طبعًا فيه بركة فيها سمك غريب كتير على بعد كام متر من المكان اللي كانت قاعدة فيه. السمك كان دايما بيتأكدوا إن عدده ميتعداش رقم معين، عشان كده تعرفوا السمك الزيادة بيروح فين.
أيوة، في الشتا بيروح لمرقة السمك، وبتتعمل أحلى مرقة، مع شوية لحمة مملحة وخضار يظبطوا الدنيا وينزلوا على الزور، ويدفوا الجسم كله بحنية. مجرد التفكير فيها يخليك عايز تجربها، وكانت دايما بتخلي إيميلي تتمنى تاكلها، بالذات مع شوية توم خفيف، مش كتير ومش قليل، مع شوية توابل بصل.
دي كانت وجبة تتكيف بيها لما تكون بتترعش من السقعة.
جيسون، في الوقت ده، مكنش موجود في أي حتة، حتى بعد ما دوروا عليه كويس في القصر وفي بيته برضه. كان فيه بس ميلاني، بالكاد بتبان متضايقة بعد ما إيميلي هربت من كيلفن. ولا حتى بتبان إنها عرفت إنها هتطلق قريب.
إيميلي مقدرتش غير إنها تفترض إنه كان بيكدب عليها الليلة دي، وإنهم يا دوب اختلفوا، وإن هو بس قال الكلام ده من مجرد غضب. إيه معنى كده تاني؟
"إيميلي." صوت ناداها من وراها، واتخضت جوه نفسها قبل ما تلف راسها بسرعة ناحية اللي وراها.
كيلفن كان واقف، بيبصلها بنظرة فيها شوية عبوس، وهي بتبصله بعينيها الواسعة. لعق شفايفه وهو بيبص حواليه، وحس بضيق الأمس بيفكره بغضبه. الغضب اللي حسه وهو بيترفض من واحدة واضحة معندهاش اختيار غير إنها توافق عليه، ومع ذلك نفس الواحدة قررت تدخل في علاقة مع راجل متجوز أكبر منها بكتير، في الوقت اللي هو كان في سنها بالظبط والراجل المناسب ليها.
"إنت هنا ليه؟" سألت إيميلي وهي بتبصله بغضب وهو بيقلع جزمه الجلد، بيفك الرباطات الأول قبل ما يكافح عشان يقلعهم. شافته وهو بيمشي على طريق الحجر وبيدخل المية قبل ما يقعد جنبها. تنهيدة طلعت من شفايفه لما الحرارة اللي كان محتفظ بيها في جزمه أخيرا سابت رجله أول ما ارتاحت في المية.
"يااااه، ده حلو أوي." تنهد وهو بيرمي راسه لورا وابتسامة صغيرة على شفايفه. "مش غريب إنك هنا. الجو حر أوي."
"إنت هنا ليه؟" سألت تاني، وهي بتبص عليه مباشرة وهو بيبصلها.
"ليه لازم يكون هو؟" سأل وهو بيبصلها بعبوس.
"معرفش أنت." قالت إيميلي بملل قبل ما تحول نظرها بعيد عنه وعلى رجليها في المية، بتحاول متعملش حركة عينها. "أنت طلعت من العدم. متتوقعش إني أستريح على طول..."
"السبب كله في الاحتفال مش إنك تكون مع حد تعرفه." كيلفن لف عينيه وعض على أسنانه. "مش كل واحد بيحصل على الراجل أو الست اللي يعرفهم. أكترهم بيبقوا مع واحد يا دوب يعرفوه. فيه ناس بيتم اقترانهم بناس من قطيع تاني وده أخوف بكتير من واحد من قطيعك عشان معندكش فكرة عن أسلوب حياتهم هناك." شرح وهي فضلت ساكتة وهي بتشبك صوابعها. "الراجل اللي قررتي تختاري، أو اللي بتزعقي إنك 'تعرفيه' أكبر منك بسنين كتير. وفوق كده، متجوز واحدة، ومتجوزين يمكن بقالهم سبع سنين أو أكتر. ده غير إنك حتى طلبتي منها تساعدك تدوري على راجل وقررتي تنامي مع جوزها بدلًا من ده كله. مش حاسة بخجل شوية؟"
"معقولة معرفتش رأيك." همهمت إيميلي بصوت واطي لأن الضيق مسك منها. "لو جيت هنا بس عشان تهاجمني يبقى الأفضل تمشي."
"مجيتش هنا عشان أهاجمك ولا حاجة." تنهد كيلفن وهو بيمرر إيده في شعره. "جيت هنا عشان أبوكي قلقان عليكي إنك بتحبي راجل متجوز. بيتا. القطيع كله هيتكلم عن الموضوع ده."
"طب إيه دخلك أنت؟" سألت إيميلي بحدة وهو عبس بعمق، عارفة إنها أقل واحدة مهتمة بيه.
"بما إن الاتنين معندهمش أزواج في الوقت الحالي. أبوكي قرر إنه الأفضل إننا نتكلم أكتر." شرح بأهدى طريقة ممكنة.
"أنا مش هتجوزك." أكدت إيميلي وهي بتثبت نظرها في عينيه عشان تعبر عن وجهة نظرها وهي بتكشر حواجبها. "عشان نكون واضحين بس."
"قلت حاجة عن إننا هنتجوز؟" سأل وهو بيجز على أسنانه، وخلاها تبعد نظرها. "قلت إنه محتاجين إننا نتفق ونكون قريبين من بعض. لو لسه معرفناش نتفق يبقى مش هنتجوز. وإلا حلمك مع الراجل بتاعك ده مستحيل وهو لسه متجوز. هو بيتا، مينفعش يتجوز اتنين، إحنا منسمحش بكده هنا، فاكرة؟"
"أنا عارفة. بس هو قال إنه هيطلق مراته..." وقفت لما لاحظت إنها قالت السر الغلط لجيسون. كانت هتوقعه في مشكلة. "أقصد..."
"مش هقول لحد." كيلفن ابتسم شوية لما لاحظ عدم ارتياحها. "مش هقول لو مش عايزاني. أنا مش من النوع اللي بيلف يكسر في الناس." قال وهو بيبص عليها وعلى شجيرات الورد المختلفة اللي قدامهم.
"شكرًا." قالت إيميلي بصوت واطي وهي بتبص على رجليها. عارفة إنه يمكن مكنش شخص سيء أوي.