الفصل 26
غمزت كم مرة وهي بتبص في عيون هارلي، وفجأة نطت من عليه وهبطت على المكان اللي جنبه بدلاً من ذلك، وفجأة حسّت قلبها بيدق في صدرها وهو بيزيد سرعته، وده خلاها مش مرتاحة ومتلخبطة شوية.
كان فيه حاجة في لمعة عيونه اللي فجأة خلتها تشوفه بطريقة مفاجئة.
بس بسرعة هزت راسها جامد قبل ما تقعد، وبتنفض الفكرة وهي بتبص على هارلي اللي لسه متفاجئ من موجة المشاعر المفاجئة.
"مافيش قعدة، معانا بس ساعة." ضحكت هوب بعصبية وهي بتلطش كتف هارلي، وبتجبره يطلع من حالة الصدمة ويرجع للواقع وهو بيحول نظره ليها، ولسه مذهول.
"صح." هارلي قعد بسرعة وقفز على رجليه وهوب وقفت هي كمان ببطء، بتحاول تهدي نفسها شوية قبل ما يبدأوا.
"خلينا نسخن الأول، لازم نخلي العضلات المشدودة دي تسترخي شوية." ضحكت، بس طلعت كأنها فار بيفشل يزأر وبتطلع بس أصوات غريبة مش واضحة.
هو ببساطة هز راسه وهو بيراقبها وهي بتمد دراعها، وبتلف وسطها شوية وهي بتلف دراعها من جنب لجنب.
مسح حلقه وهو بيوصل دراعه فوق راسه ورا راسه، وبيثبته هناك عشان يمد دراعه كمان.
عيونه كانت بتدور في المكان بلا هدف وهو بيحاول يتخيل شكل عيون هوب تاني لما وقعت. للأسف بالنسبة له، هوب ماكنتش سهلة في قراية المشاعر الرومانسية. ماكنش يعرف هي هتبان إزاي أو هترد إزاي عشان هي عمرها ما شافته كراجل قبل كده.
عشان كده مش هيعرف إذا كانت حسّت بأي حاجة على الإطلاق، زي ما هو حسّ.
مش إنها كانت زي صدمة أو حاجة جديدة خالص، هارلي كان دايماً بيبص لهوب كإمرأة من ساعة ما فاتوا سن المراهقة.
في الأيام اللي بتقرب من حفلته، كان بيكلم ستات كتير في سنه وأغلبهم كانوا في منتهى الجمال والأناقة. بنات مدربين بيدفعوا كويس، بنات رئيس الجيش، بنات ألفا أجانب وبنات عشائر لا تحصى.
هو في الحقيقة شاب جذاب وشكله حلو أوي. شعر بني قصير مثالي وعيون بنية بندقية مناسبة.
كان عنده كمان فك محدد كويس بيبرز ملامحه المحددة وعظام خدوده العالية، اللي بتحدد جماله كله مع بعض. بالإضافة لكل ده، هارلي كان دايماً راجل رجولي جداً بجسم رياضي مبني كويس من كل التدريب المنفرد اللي كان بيعمله على مر السنين، ومابنتكلمش عن المبارزة اللي كان بيعملها مع هوب من وقت للتاني من وهما صغيرين.
هارلي عمره ما واجه صعوبة في الحفاظ على جسمه بالطريقة دي عشان هو بيحب يحارب هوب أغلب الوقت.
حتى من غير كتير من اللي شكله عليه دلوقتي، سنين قبل ما يفكر في حفلته، بنات كتير في سنه حاولوا يغروه بهدايا الأكل بتاعتهم عشان هما بيؤمنوا إن الطريق لقلب الراجل بيمشي عن طريق المعدة. بس لما جه الوقت عشان هارلي يلاقي شريكته، حتى بعد كل الحاجات اللذيذة اللي أخدها من البنات التانيين، هارلي برضه ما قدرش يلاقي شريكة لنفسه.
سواء كانت إرادته هو أو كان شايف صعب يلاقي حد يناسبه، الكل شاف إنها حاجة صدمة إنه طول كل الفترة دي من غير ما يلاقي شريكة بالفعل.
"مين هي؟" سألت هوب فجأة وهي بتبص على هارلي اللي رفع حواجبه في سؤال، وبيبان عليه إنه متلخبط من السؤال.
"أقصد البنت اللي عايز تتجوزها. عمرك ما حكتلي عنها وبدأت أتساءل حتى إذا كنت صاحبتك المقربة بجد. أقصد... الصحاب المقربين لازم يكونوا قادرين يحكوا لبعض حاجات صح؟" سألت وهي بتراقبه وهو بيبعد عينيه بعدم ارتياح.
"عندها كام سنة؟ هي أجنبية؟ هي بنت ألفا؟ عندها كام سنة؟ هي إنجليزية؟ هي بتضحك؟" ضحكت وهي بتلاحظ إنه بس بيزيد عدم ارتياحه مع كل سؤال بيعدي، وبيبان عليه إنه مش عايز يجاوب على الأسئلة.
"أوكيه، أوكيه." ضحكت وهي بتهز إيديها حوالين نفسها لما ما جاوبش على أي سؤال.
"قابلتها قبل كده ولا دي أول مرة هتقابلها؟" سألت وهي بتبص على الأرض.
"جاوب على دي على الأقل."
"أنا أعرفها من زمان جداً." قال هارلي بنبرة مكتومة وهو بيعض على شفايفه السفلية، بيحاول يكبت النظرة اللي فيها صدمة اللي هوب لسه مدياله إياها.
"من زمان جداً!؟" سألت هوب وهي بتبص حواليها.
"هي ريا؟" سألت في همس وهي بتمشي على أطراف أصابعها ناحيته، وبتخليه يعبس وهي بتبتسم على وسع.
"هي ريا صح!؟"
"لأ." همس، وزقها بعيد عنه وهي بتضحك وبتشبك إيديها مع بعض بحماس.
"أكيد هي!" ضحكت وهي بتاخد كام خطوة لورا بينما هو بيدير وشه بعيد عنها في إزعاج.
"وشك أحمر كله أول ما اقترحت إنها هي. يا كلب يا مكار، فكرت إني مش هكتشف!؟" ضحكت وهي بتهز راسها وهي بتضرب على ضهرها عشان عملت شغل كويس.
"أقصد، هي جميلة بجد، تعرفها من زمان أوي، وهي حالياً مش معانا دلوقتي عشان اتبعثت تجيب دوا العشيرة الأسبوع اللي فات. بس هترجع عند غروب الشمس بكرة." ضحكت دلوقتي، بتبص على ضهر هارلي المتوتر وهو مستمر في التمدد بهدوء.
"واو، أخدت وقت كبير عشان أفهم ها؟" سألت وهي بتلاحظ إن هارلي لسه ساكت.
"ماتقلقش كتير يا هارلي، مش هقولها أي حاجة. هتقولها إنت إزاي بتفكر بنفسك، مش هتدخل." ضحكت وهي بابتسامة بتنتشر على شفايفها.
"روح اتجوز قبل ما تكبر يا كسلان." ضحكت وهي بتضربه في كتفه، وبتخليه يعبس شوية وهو بيطلق تنهيدة مكتومة.