الفصل 63
وصلوا أخيرًا للمخزن، وين اللي بيشتغل في المخزن، السيد ويلر، وقف بسرعة من الكرسي جنب باب المخزن. هو كان الحارس اللي محدد للمخزن. ما كانش فيه اتنين بس عشان ما يحتاجوش كتير، عشان الكل كان بيعتمد على تخزين المخزن.
الكل أخد حصص عادلة في العِدة، ولو حد احتاج أكتر، أي أكل زيادة كان بيتشرا بفلوسهم اللي بيكسبوها. غير كده، الأكل كان ببلاش في الغالب.
"صباح الخير ألفا، بيتا." السيد ويلر ابتسم وهو بيبص على الاتنين اللي بيقربوا منه. بس ابتسامته المرحة اختفت شوية لما لاحظ عدم الارتياح بين الاتنين. "في حاجة غلط؟"
"آه، لأ." هوب ضحكت بصوت خفيف وهي بتحرك إيدها شوية وابتسمت له. "إحنا بس تعبانين من الاحتفال بتاع أمس. طيب، إيه الأخبار في المخزن؟" سألت، على أمل إنه يسيب الموضوع، وفعلاً عمل كده.
لأن دي مش مشكلته.
السيد ويلر مشي ناحية الباب وهو بيدور في جيوبه، بيطلع سلسلة مفاتيح فيها مفاتيح كتير أوي. بسرعة لقى المفتاح، عشان كان حافظه، وفتح الباب. زق الباب لقدام وعرف يفتح الأبواب التقيلة ويوصلهم لغرفة ساقعة جدًا.
"من هنا." السيد ويلر ابتسم وهو بيتجنبهم وخلاهم يدخلوا الأول. في لحظة، هوب بدأت ترتعش، بتكره السقعة جدًا لأنها، عكس باقي المستذئبين، ما كانتش بتعرف تدفى كفاية عشان تبعد السقعة.
في الوقت ده، هارلي ما حسش بالسقعة أبدًا. لا لو كانت سقعة شديدة لدرجة البحيرات تتجمد، هو دايما دافي.
هوب ما كانتش الوحيدة اللي عندها مشكلة في التدفئة. كان فيه غيرها زيها، بس قليلين أوي. بينيلوبي أختها برضه كان عندها نفس المشكلة، بس كانت أحسن بكتير من هوب.
عينين هارلي اتحركوا في الغرفة وهما بيتعمقوا في المخزن الكبير اللي بيتجمد، لما عينيه نزلت على هوب اللي كانت بترتعش زيادة من السقعة. لفت دراعاتها حوالين كتفها، وبتفرك دراعاتها على طول عشان تعمل شوية دفء، بس كانت بتبرد أكتر ما بتعرف تدفي نفسها.
على طول بتلعن نفسها عشان ما أخدتش جاكيت، مع إن دي مش غلطتها. هي بس نسيت بسبب اللي بيحصل حواليها.
هارلي اتنهد بصعوبة، مش من السقعة، بس من فكرة إنه يقرب منها بس عشان يدفيها. بس ده ما كانش سهل زي ما كان قبل ما يعترف لها.
حتى هو فجأة حس بعدم ارتياح إنه يقرب كفاية.
كان الموضوع كأن الاعتراف لها طريقة عشان يطمن إن مشاعره حقيقية، مش مجرد حاجة بيفكر فيها.
عض على شفتيه السفلية وهو بيبص عليها تاني ونلاحظ إنها بترتعش أسوأ من الأول.
يا إما تموت، يا إما يتحملوا الإحراج.
الأخير كان شكله أحسن.
"دي أول حاوية للدور ده." الراجل قال وهو وقف في آخر المخزن، حتى لو كان فيه سلم بينزل لبدروم فيه حاويات أكتر. "الدور ده فيه تمانين حاوية في المجمل، منتجات حيوانية على اليمين ونباتات على الشمال. دلوقتي ننزل للبدروم." قال وهو بيبدأ ينزل السلم.
هوب اتنهدت وهي بتحضر نفسها ذهنيًا للعواصف الجليدية اللي مستنياها تحت. الدور الأول ما كانش ساقع زي البدروم. لأن المصادر كانت في البدروم.
"يارب ما تموتيش قبل ما نعرف نوصل لتفاصيل." هارلي ضحك وهو واقف جنبها قريب، بيخلي جلده حول دراعه يفركها. هي فجأة شهقت من دفء دراعه وبصت على إيده. مدت إيدها ومسكت دراعه فوق بس عشان تحس بالدفء اللي بينتشر في صوابعها.
"واو... إنت دافي أوي.." همست وهي بتلف دراعها حوالين دراعه وبتحط راسها على دراعه، بتبتسم للدفي دلوقتي. "محظوظ إنك بتعرف تدفي نفسك..." اتنهدت وهي دلوقتي بس بتحس بالسقعة في رجليها وضهرها.
"بس خليكي مستذئبة أحسن." هزأ قبل ما يسحب دراعه منها ويلفها حوالين كتفها. "مش أحسن كده؟" سأل وهي اتخضت من الفعل للحظة قبل ما تهدي كتفها وتلف دراعاتها حوالين وسطه بدلًا من كده، ما حسيتش بالدفء من كل مكان عشان إيده دلوقتي كانت بتغطي ضهرها شوية.
"أحسن بكتير." ضحكت قبل ما تشاور على السلم. "السيد ويلر هياخد باله إنه بيتكلم مع نفسه لو ما روحناش."
"هو بيعمل كده على طول." ضحك هو تاني وهما بيمشوا بحذر على السلم، عشان مسك بعض بالطريقة دي من غير ما يسيبوا بعض كان صعب شوية.
وصلوا للدور ومشيوا صح ناحية السيد ويلر اللي كان مستنيهم في نهاية الأوضة. لاحظ الاتنين بيمشوا لازقين في بعض، بس ما كانش ناوي يسأل. من اللحظة اللي شافهم فيها، عرف إنهم بس بيمثلوا بطريقة غريبة.
"دي أول حاويات. زي ما اتفقنا قبل كده، المنتجات الحيوانية في الناحية دي، والنباتات في الناحية دي." أشار للاتجاهات وهوب بس هزت راسها وهي مكانها. هارلي بقى، كان شايف إن صعب يستخدم التابلت ويحمي هوب من السقعة في نفس الوقت.
"هوب، ممكن تتحركي شوية؟" سأل بابتسامة خجولة. "مش عارف أضغط صح."
"طيب." سابت وفي لحظة، السقعة دخلت على جلدها المكشوف. لفت دراعاتها حوالين نفسها وهارلي ضغط على المستند.
"كام منتج حيواني في المجمل؟" هارلي سأل وويلر وقف للحظة، بيحاول يفتكر.
"تلاتين بقرة كاملة، تلاتمية وستة وأربعين دجاجة، تسعة وثمانين معزة، خمسين خنزير، ميتين أرنب، نص مليون سمكة، وتمانية وثمانين بطة." هز راسه لنفسه وهو بيبص حواليه، وخلى هارلي يكشر على الأرقام الأقل من أي وقت فات.
"دول شوية." هارلي اتنهد وهو بيبص على هوب اللي بصت عليه بهزة راس صغيرة. بس هو شك إنها كانت بتهتم بيهم. "طيب، منتجات نباتية؟"
"كل الخضار بيوصل لستة آلاف وخمسمية وستة وسبعين. الفول اللي حفظناه بيوصل لخمسين كيس بس، الجزر حوالي أربعة آلاف، البصل بس ألف، على أي حال، لو عرفت أجمع كل الخضار... هقول حوالي تسعة آلاف وأربعمية واتنين وخمسين في أكتر الأحوال." هز راسه وهارلي اتنهد أكتر وهو بيكتب الأرقام وهز راسه قبل ما يدخل التابلت تحت دراعه. وفي ثانية قبل ما يعرف يناديها بنفسه، هوب خلاص جريت تحت دراعه واتنهدت بارتياح.
"يعني باختصار، إحنا ماشيين في نقص شديد للشتا الطويل. مش كده؟" هوب سألت والراجل هز راسه بخيبة أمل.
"عشان نأكل كل المجموعة المكونة من مية وأربعين فرد، زائد الإضافات الجديدة بتاعتكم، مش هنعرف نعدي لخمس شهور." ويلر قال وهو مكشر.
"هم سجلوا ست شهور." هارلي صحح وويلر بس كشر أكتر. "دي سنة القمر الأزرق. قمر إلهة القمر، عشان كده الفصول امتدت. عشان كده مالحقناش نستمتع بالصيف وخدنا ربيع أكتر."
"هموت..." هوب اتنهدت ببؤس، وخلى هارلي يضحك بصوت خفيف.
"ما تقلقيش، هخليكي دافية."