الفصل 41
(بعد أسبوعين)
حتى بعد ما **جيسون** قال لـ **إيميلي** إنه ما عنده مشاعر ناحيتها، ما اعتذر زي ما **كيلفن** كان يبغاه. بدال هذا، ببساطة طنش الموضوع وكمل روتينه اليومي كبيتا في القطيع.
**كيلفن**، من ناحية تانية، لسه باقي في القطيع بالرغم من إن أبوه سافر للمدينة، لأنه عنده شغل ما خلص في القطيع. أبوه كان مصمم إن **كيلفن** يصير ألفا بس **إيميلي** لسه ما استوعبت الفكرة و لا قبلته إلى الآن.
مع إنها ما كانت تبين أي علامات إنها مهتمة فيه، **كيلفن** لسه يستمتع بصحبتها ويقضي وقت معاها، يسولفوا عن أي شيء يخطر في باله ويتجنبوا موضوع **جيسون**. هو فعلاً ما يبغاها تبكي زي ما سوت قبل كم أسبوع.
قضت كم ليلة تبكي في بطانيتها وبما إنه كان في الغرفة اللي جنبها، كان يسمع بكاها من ورا الجدران وما قدر يساعد نفسه إنه يحس بالذنب.
"طيب، **إيميلي**، كيف الأمور ماشية الآن؟" سأل **فالنتين** وهو يحط شوكته على الصحن بعد ما خلص من فطوره اللذيذ. فطور بان كيك مغطى بشوية سيروب وبعضهم بكريمة منزلية الصنع وبعض شرائح الفراولة والعنب الرفيعة.
**إيميلي** رفعت راسها من صحنها وشافت أبوها اللي ابتسم لها، كادت تتلخبط وما تعرف عن إيش يتكلم. ما كانوا يتكلموا عن أي شيء لأنهم كلهم كانوا ياكلوا بصمت.
حول الطاولة كانت أمها، أبوها، **كيلفن**، **جيسون**، **ميلاني** ونفسها طبعاً.
"إيش؟" سألت **إيميلي**، وهي تزيل شوية خصل من شعرها من على جبينها وتثبتها ورا أذنها.
"الأمور مع **كيلفن**." سألت **ماجي**، أمها، بابتسامة ناعمة وهي تناظر بنتها.
**كيلفن**، اللي كان يشرب شوية عصير تفاح شرَق على السؤال وعلى طول بعد نظره عن الطاولة وهو يكح ويخرج العصير من حلقه، بينما يضرب على صدره عشان يصفّي حلقه.
هو فعلاً ما توقع يسمع ذا الشيء لأنهم ما كلموه إلا على انفراد وبشكل منفصل. كان الأمر بس مزعج أكثر لـ **كيلفن** و **إيميلي** لأن **جيسون** كان لازم يكون جالس على الطاولة معاهم، يسمع المحادثة اللي، من الواضح، يفضلون إنه ما يسمعها.
"أنا فكرت... فكرت إنك سألتيني ذا السؤال أمس؟" سألت **إيميلي** بعبسة بسيطة وهي تناظر أمها اللي رمشت ببراءة ورفعت حواجبها كأنها تسأل.
أبوها، من ناحية تانية، طقطق على صدره ولف نظره حولين كأنه يتصنع إنه مو فاهم.
"أمس؟" سأل **فالنتين** وهو يهز كتوفه كأنه مو مهتم بينما **ماجي** هزت راسها بقوة وهي ترفض.
"لا أتذكر شيء." ردت **ماجي** بدون ما تضيع وقت، وهي تكذب بوضوح. "ما أتذكر أي شيء."
"انتو الاتنين تكذبوا." عبست **إيميلي** على الاثنين بينما هزوا راسهم ببراءة. "ليش..." توقفت وهي تحس بشعور غثيان مفاجئ طلع على حلقها، ودايم موجود على لسانها ورقبتها. عدلت ظهرها شوي ورمشت كم مرة، خلت **كيلفن** والباقين يتناظروا فيها باستغراب. "مثل ما كنت أقول، ليش تكذبوا؟"
"ما نكذب." دافعت **ماجي** عن زوجها اللي هز راسه بالموافقة. "والأكثر من كذا، قاعدين نكبر..."
"ايش دخل ذا السؤال؟" قالت **إيميلي** وهي تعبس وتحط يديها على صدرها وتناظر أهلها بنظرة.
"مو واضح؟" حط **فالنتين** شفايفه وسوا حركات برموشه، خلت **إيميلي** ترتجف شوي.
"ما يضر نشوف رجول صغيرة تجري حولين القصر." ضحكت **ماجي** وهي تحرك أصابعها على طاولة الأكل عشان تقلّد الرجول اللي تتكلم عنها. **فالنتين** ابتسم بسعادة لزوجته وهز راسه.
"وضحات صغيرة، شخص أقدر أشيله على كتفي وأركض في الممر في فترة الكريسماس وأنا أغني 'jingle bells'." تنهد بإعجاب على فكرته وهو يناظر السقف، خلا **كيلفن** يضحك بصوت منخفض ويصفّي حلقه لما **إيميلي** ناظرته بغضب.
"لا تضحك، **كيلفن**. أنت بس قاعد تشجعه." لفت **إيميلي** عيونها وهي تحط يديها على صدرها وشهقت.
"انتوا الاتنين يائسين..."
"من متى الرجال والنساء الكبار ما صاروا يائسين؟" دافعت أمها عن نفسها و **فالنتين** هز راسه بقوة بالموافقة.
"الشيء الطبيعي." أضاف وهو يعبس. "لكن كل شيء لازم ياخذ وقته. مو صحيح يا **إيميلي**؟"
"صحيح." قالت بدون ما تتردد وتنهد بارتياح.
**كيلفن** ابتسم لها وكمل يشرب العصير اللي باقي في الكوب.
**إيميلي** تنهدت مرة ثانية وأخذت قطعة من البسكويت بالحليب، وأخذت قضمة كبيرة منها وهي تمضغ بغضب، واضح إنها حاسة بضغط من طريقة أهلها غير المباشرة اللي يقولوا فيها إنهم يبغوا أحفاد.
هي تبغى عيال، طبعاً، بس مع الشخص اللي تحبه وبس. بس الشخص اللي تحبه ما يحبها. وبدال هذا، الشخص اللي مستعد يحبها مو من اهتمامها.
ما حسّت إلا إنها محصورة.
بلعت الأكل اللي في فمها، وفتحت فمها عشان تاخذ قضمة ثانية لما الغثيان بدأ مرة ثانية، هالمرة أقوى من اللي قبل وكاد يخرج من فمها. قدرت تتحكم فيه وهي تسكر شفايفها بس زاد أكثر، خلاها تصدر صوت.
في ذي اللحظة، الكل لاحظها وهي تحاول تقاوم الرغبة في الترجيع.
"يا حبيبتي، بخير؟" سألت أمها وهي قلقانة، تناظر بنتها اللي وقفت فجأة وغطت فمها بيدينها.
**إيميلي** رفعت يدها وهي تحاول تتحكم فيه بس كان كثير إنها تركت الطاولة في ثانية، وركضت على الأبواب وأقرب حمام.
في الطريق، ما قدرت تستحمل كل ثانية من الشعور وإنها وصلت للحمام في الوقت المحدد كانت بس معجزة.