الفصل 109
تصارعت بينيلوبي وهي تحاول تحافظ على توازنها بالشبشب اللي لبسته على الباب مع المنحدر. لحسن الحظ، وصلت لنهاية المنحدر بدون ما تطيح ولا وجبة خفيفة واحدة كانت شايلتها. تنهدت بارتياح ومشت ناحيته، وهي تدري كويس إنه ما يبيها تكون موجودة من التوتر اللي كان في ظهره من التي شيرت الأسود اللي كان لابسه.
خلعت شبشبها جنب حذائه ومشت على العشب الأخضر للبقعة اللي جنبه، وطلعت ابتسامة صغيرة وهي تدخل الموية وتجلس مرة ثانية.
وبما أنها كانت لابسة فستان يوصل للركب، ما كانت محتاجة ترفعه.
"ممكن بس تخليني بحالي؟" سأل ايس وهو يناظرها بحواجب مقطبة، هالمرة ما يطالعها بنظرات حادة زي قبل. رخت كتوفها شوي لما فهمت إنه يبي شوية مساحة.
بس على عكس البقية، بينيلوبي دايما تقتحم المساحات الشخصية للناس وما تتركهم بحالهم، حتى لو كانوا يبون يكونون لحالهم بجد.
"أنا بس بأجلس هنا وبأكون هادية." ابتسمت وهزت راسها وهي تحط الصينية وزجاجة الحليب على جنب. "اعتبرني مو موجودة."
"شلون أقدر وأنتي جالسة هنا؟" لف عيونه بضيق وتوجه للنهر. "بس اسكتي ولا تجيبين طاري."
ابتسمت بينيلوبي وهزت راسها قبل ما توجه عيونها للموية. كانت تناظر السمك وهو يسبح حول قاع النهر وياكل من الصخور بكل اللي يقدرون عليه. نزلت عيونها من السمك لأقدامها، تناظر بعض السمك وهو يبدأ ينقر بلطف في المساحة اللي بين أصابع رجولها. ضحكة صغيرة هربت من شفايفها وهي تضحك شوي، مما خلاها ما تقدر تكتم صوتها.
لف ايس عيونه مرة ثانية وناظر للجهة الثانية من النهر وين بينيلوبي ما كانت جالسة. رغم إنها ما كانت تتكلم ولا تزعجه بأي طريقة، هو بس يبي يتركوه بحاله وهي ما تبي تروح. هذا الشي هو توقعه منها.
ما طول الوقت حتى طلع من أفكاره المشوشة من صوت المضغ العالي اللي جنبه. رفع عيونه من الموية وناظر لجنبه وين بينيلوبي كانت مركزة بشكل كامل وهي تاكل كوكيز وتكسره قبل ما تحط أصابعها بالقطعة فوق الموية وتفتفتها للسمك.
ظلت ما تدري عن مضغها العالي وهي مركزة بجدية على السمك اللي محيط بأقدامها. ضحكة صغيرة هربت من شفايفها وهي تضحك شوي كل فترة وهم يتنافسون على الفتات.
بمجرد ما خلص الكوكيز، مد يدها عشان تاخذ واحد ثاني، بس توقفت لما لاحظت إنه يناظرها بنظرة مربكة إلى حد ما.
"وش؟" سألت وهي ترفع حواجبها عليه. "أنا أزعج؟"
"أنتي تمضغين بصوت عالي." تنهد ونقل نظره للسمك اللي يسبح حول أقدامها. "وغير كذا، وصلتي للي تبينه. أنا بجد ودي أكون لحالي."
"تقدر تكون لحالك وأنا قاعدة بهدوء هنا." هزت كتفها وكسرت الكوكيز قبل ما تكسرها فوق الموية.
"وش تحاولين تثبتين هنا؟" سأل وهو يشد على العشب، وحاسس بوجع راسه يرجع شوي شوي من الغضب اللي يرتفع جواته.
"إنك مو شخص غريب بعد اليوم." قالت بهدوء وهي تناظر السمك، وراحت الابتسامة وهي تحس بالذنب اللي يقرص جواتها. "إنك تنتمي هنا، زي أي أحد." همست، وصار هدوء وصار يرفع حواجبه، متفاجئ تماما.
بينيلوبي دايما كانت لطيفة من جوا ودائما تعاني كثير لما تحس بالذنب عن شي سبته. كانت تحب شلون الكل في المجموعة يبتسمون لبعض، ما يهتمون إذا شكلك يختلف أو عندك فلوس أكثر أو أقل من بعض. كانت تحب فكرة إنك تكون بسلام.
"أنت تعرف،" مسحت حلقها وهي تناظرني. "أنا أحب هارلي، بس مو بهالشكل. كصديق. شفتي شلون يتصرف حول الشباب اللي كانت هوب تحبهم. لاحظت شلون كان خجول إنه بس يقول لها وش يحس فيه. مو شغلي، أدري. بس هارلي مو قوي زي ما يبين. يبكي كثير لما شي يوجعه من جوات قلبه. كان عنده أخت صغيرة دايما يتمشى معاها. مستحيل تفصلهم عن بعض، صدقيني، حاولت." ضحكت وهي عيونها بدت تدمع، مما خلاها ترفع نظرها عن عيونه، وهي تدري كويس إنه يسمع كل كلمة تقولها. "هارلي كان يحب أخته، زي ما أي أخ يحب أخوه الثاني. مستحيل ينفصلون عن بعض. بس، صارت حرب وشافها تموت قدامه. كنت موجودة بعد، ورا هارلي على طول وأقوله يركض بأسرع ما يمكن مع أخته. لما طاح جسدها على الأرض، هارلي انطفأ وكنت أدري إنه مات هو بعد. كم يوم بعد ما دفنا كل اللي ماتوا، بدأ يتصرف كأنه دمية. ما كان يبكي بس كان يبتسم طول اليوم عشان يفرح البقية اللي فقدوا عايلتهم. تظاهر إنه بخير، عشان كذا افترضنا إنه بخير وما سألنا ولا تفقدناه. بعدين بدأ يتبع هوب، بس لأن اشتقت له إنه يكون عنده أحد قريب منه. لحسن الحظ، كل ما يقضي وقت أكثر مع هوب، كل ما يرجع للحياة أكثر. كل ما يبين طبيعي أكثر. بس حتى لو إنه بخير الحين، أنا ندمانة إني ما سألت إذا كان يحتاج كتف يتكي عليه في ذاك اليوم… كنت هناك، وشفتيها تموت وما حاولت أواسيه بأي طريقة لأن كنت خايفة بطريقة ما. كانت غلطة كبيرة والحين هو مو هو نفسه."
نزلت دموع على خدودها وسرعت مسحت بأصابعها على خدودها عشان تمسحها وهي تاخذ نفس عميق.
"من بعدها، الشي الوحيد كان إني أخليهم أنا وهوب مع بعض، عشان يرجع لنفسه، ولا يكون عالق في عقله المظلم. "تنهدت وناظرته، بس لاحظت إنه الحين يناظر الموية. "ما شفتي وش جوات عقله، بس قدرت أعرف وش فيه. هوب كانت الشي الوحيد اللي عنده اللي يقدر ياخذ عقله عن أخته. عشان كذا لازم تفهم إني ما أتجاهل مشاعرك لهوب. ودي أساعدك، بجد، بس هذا الشي الوحيد اللي أقدر أسويه لهارلي. بأعوضك. أعدك. عشان كذا تكفى لا تفترض إن السبب إنك شخص غريب وإني ما أهتم وش تحس فيه. بجد أهتم. بس أبيك تفهم."
"فهمت وش تحاولين تقولينه، أعرف ليش سويتي كذا وكل شي بخير." هز كتفه وناظرها، بس بس يناظر عيون مبللة بالدموع. "كنت بس أفضفض هناك. بس أنا سعيد إنك قلتي لي الحقيقة، رغم إني بجد ما يهمني وش مر فيه بغض النظر عن قد ايش تحاولين تقولين لي أو قد ايش تحاولين تقنعيني أحزن."
"وش صار لك، ايس؟" سألت وهي تناظره بحواجب مقطبة. "ما أعرفك كويس بس أقدر أقول إنك بس تشوف نفسك الضحية. عشان كذا يمكن مريت بشي بعد."
"وليه لازم أقولك؟" ضحك بسخرية وهو يطالعها بغضب.
"لأني أحس إنك قلت لأحد عنه بس ما سووا أي شي مقنع بما يكفي عشان تخليه يروح. عشان كذا ودي أساعدك." هزت كتفها بابتسامة. "هذا أقل شي أقدر أسويه."
"لا." لف عيونه ونظر لمكان ثاني.
"بأروح إذا ما نجحت أساعدك." عرضت وتنهد بقوة وهو يطالعها بغضب.
"وعديني إنك بجد بتروحين." قال بعبوس عميق وهزت راسها بسرعة.