الفصل 3
«أوووف، هنا كنتي؟!» هوب و بينيلوبي قفزوا من الصدمة على صوت مفاجئ دخل غرفة التلفزيون، و هم يلتفتون إلى الباب حيث يقف هارلي و ذراعيه متقاطعتين على صدره، و حاجبيه معقودين من الغضب. «أبوكي لسه مكمل في خطابه.» قال و هو يدخل الغرفة و يتنهد. «كقائدة لازم تكوني موجودة.»
«يلا يا هارلي.» تذمرت بينيلوبي و هي تطالع من حافة الكنبة إلى الباب. «شكلك زهقان.»
«يا لهوي، أنا فعلاً...» تنهد هارلي و هو يمشي إلى الكنبة و يرمي نفسه على المقعد بجانب هوب التي تحركت لتفسح له المجال. «يعني قائدة دلوقتي ها؟»
«أيوة.» ضحكت و هي تبتسم، و تسند ظهرها على الكنبة. «و أنت بيتا.» ضحكت و هو أومأ برأسه بابتسامة.
«أعتقد إن ده كويس لو عندي أحسن صاحب ممكن أتنافس معاه كل يوم. قدرت أتغلب على كل المنافسين و طلعت برضلوع مكسور بس.» ضحك و هو يرفع قميصه ليكشف عن المكان الذي ادعى أنه مصاب فيه. «بصراحة، شفيت بسرعة لأننا دم ذئاب بشرية.» هز كتفيه و هي ابتسمت له.
«أيوة، و لا سمعت من أي حد إنك اتعورت.» هوب قلبت عينيها و هي تتنهد. «ما حدش قال إنك اتعورت جامد.»
«يا جماعة، ده بس لأني عملت نفسي كويس-»
«هو بس عايزك تقلقي عليه أكتر، يا هوب.» ضحكت بينيلوبي بصوت خافت و هي تحرك حاجبيها إلى هارلي الذي اتسعت عيناه و رمش في صدمة.
«أ-أنا ما كنتش عايز كده!» همس هارلي و هو يحدق في بينيلوبي التي تذمرت و ضحكت و هزت رأسها في رفض. «بصراحة، كنت عايز تدريب أكتر.»
«هي متجوزة، يا هارلي.» همست بينيلوبي و هي تمسك بكتفي هوب و تسحبها إلى صدرها بشكل حمايتي. «خلي نظراتك المنحرفة لنفسك-»
«أنا ما كنتش بفكر في ده.» تنهد هارلي في هزيمة و هو حول نظره إلى الشاشة. «هوب صاحبتي، ما أقدرش أبصلها بالطريقة دي.»
«همم.» أومأت بينيلوبي برأسها قبل أن تترك هوب.
«ده بيخليني أتذكر، شوفت روناين قبل ما أجي هنا.» قال هارلي و هو ينظر إلى هوب التي أقفلت عينيها معه.
«كان محتاج حاجة؟» سألت هوب و هي تدفع طبق الفشار إلى صدر بينيلوبي قبل أن تنهض من الكنبة.
«مش عارف.» تنهد و هو يلوح بيديه في الهواء قبل أن ينظر إليها مرة أخرى. «روناين ما بيحبنيش، تعرفي؟»
«غالباً عشان صاحبة مراته صاحبه. حتى أنا هحس بعدم الأمان.» تنهدت بينيلوبي و هي تضع الطبق على طاولة القهوة الزجاجية بينما هوب كانت في طريقها إلى الباب. «رايحة فين؟» سألت بينيلوبي و هي تنظر إلى هوب التي كانت بالفعل عند الباب.
«هروح أقابل روناين. أعمل إيه تاني؟» ابتسمت بمكر قبل أن تغادر الغرفة.
نظرت بينيلوبي إلى هارلي الذي رفع عينيه في فضول و هي قطبت حاجبيها و ضيقت عينيها في شك. هز كتفيه و مد يده إلى طبق الفشار، و أخذ قبضة كاملة من الفشار لنفسه.
«مش مصدقاك.» قالت بينيلوبي و هي تشاهد هارلي يملأ فمه بالفشار قبل أن ينظر إليها و هو يمد يده إلى قبضة أخرى.
«ليه؟» سأل و هو يدخل الفشار في فمه قبل أن يمد يده مرة أخرى إلى حفنة أخرى من الفشار المملح الناعم والمقرمش و الزبداني.
«أنتوا أصحاب من يوم ما اتولدتوا. بتشاركوا نفس أعياد الميلاد، دايماً بتقضوا بعد الظهر مع بعض مباشرة بعد التدريب و قبل إطفاء الأنوار، و بتحبوا تاكلوا الشوكولاتة.» أشارت بأصابعها لتحسب الأشياء المشتركة بينهم.
«و إيه المشكلة؟» سأل هارلي و هو يبتلع الفشار في فمه و يمد يده إلى علب الصودا غير المفتوحة الموجودة تحت الطاولة.
«أنتوا الاتنين بجد مباراة مثالية من الجنة. لما جه طقس الزواج، ليه ما حددتشها؟» سألت بشفاه متقلصة التي تنهد لها هارلي و نظر إلى العلبة و هو يفتحها، و سمح لصوت «الشوووش» بالخروج من العلبة و هو يميل الغطاء، و يكسر الختم. عطر الصودا المنعش ملأ أنفه على الفور، مما جعل فمه يسيل و شفتياه تجفان عند مجرد شمها.
«اللي بتقوليه ده صحيح، بس هوب و أنا ما شوفناش بعض بالطريقة دي أبداً غير أننا أصحاب.» قال قبل أن يأخذ رشفة كبيرة من الصودا. «أصحاب من يوم ما اتولدنا، بنشارك نفس أعياد الميلاد، طبعاً، احنا من سنين مختلفة بس بناخد بعض كأننا توأم عشان الحقيقة دي. بنتصرف غالباً كإخوات لما نكون مع بعض.» مسح حلقه و هو يشد العلبة قليلاً. «لو بدأنا نشوف بعض بطريقة تانية، الحاجات مش هتكون زي ما هي. مش هتكون هوب اللي أعرفها تاني.»
«أيوة بس هتبقى أحسن.» تنهدت بينيلوبي و هي تضع يدها في شعرها و تنحني بعمق في الكنبة.
«روناين راجل كويس على أي حال.» هز هارلي كتفيه. «أيوة يمكن عنيد شوية، بس لسه معاها و شكلهم بيحبوا بعض. ده ما ينفعش يكون مشكلة.» رفع حاجبيه إليها بينما هي عبست عليه و وضعت ذراعيها على صدرها.
«إيه رأيك لو كانت بتحبك؟» سألت و هي تشاهد تعبيره المذهول. «إيه رأيك لو كانت هوب بتستناك طول الوقت و كانت بتأمل إنك في حفل الزواج، هتحط عليها علامة. يمكن كانت بتشوفك كراجل مش بس صاحبها؟» سألت و هارلي لم يستطع إلا أن يصرف نظره و ينظر إلى الأسفل إلى الأرض.
«هي قالتلك كده؟» سأل كغمغمة و هي هزت رأسها في رفض.
«هي عمرها ما قالت أي حاجة عنك غير أنك صاحبها.» هزت كتفيها و هي ترمي رجل على الأخرى و هي تنظر إلى الشاشة التي استمرت في تشغيل فيلمهم بصمت. «كان مجرد افتراض. هوب مش بتشارك مشاعرها كتير، هي قوية كده، بتفكر إنها تقدر تعيش بيها و مع مرور الوقت، هتختفي. عشان كده أنا شايفاها الأنسب للقائدة. مش هتسمح لمشاعرها تتغلب عليها.» ابتسمت بينيلوبي بينما عبس هارلي قليلاً عند الفكرة و كم كانت هوب تخفي عنهم. كان صحيحاً أن هوب ما كانتش بتشارك مشاعرها دايماً، بس هو كان بيفكر إن هوب ما كانش عندها مشاعر كتير تشاركها. «هارلي، هوب لسه ست. ما تنساش ده.» ابتسمت قبل أن تنهض من الكنبة و تمدد جسدها. «وبعدين، ما تقولهاش أي حاجة عن ده و إلا هتيجي تاخد رأسي. هي بجد بتحب روناين فمن فضلك ما تقولهاش إني أجبرتك.» ضحكت و هي تغمز و ركضت إلى الباب و خرجت من الغرفة. «تصبح على خير يا هارلي!»
«أيوة... ليلتك سعيدة.» تنهد هارلي و هو يمرر يده على شعره القصير السميك.
أوه، ده بيغير كل حاجة...