الفصل 49
أتنهد للمرة المية، كيلفن ما قدر يمسك نفسه من إن جسمه يرتجف من الكلام اللي قاله. الإحساس بالخوف، والإحساس إني لحالي تمامًا.
كأنه المسؤولية كلها عليّ، وأنا خايف....
"مو لازم نقولهم الحين." إيميلي قالت وهي لسه تراقبه وهو متردد. "نقدر نقولهم بعدين."
"الناس في العيادة ممكن تنشر الخبر أسرع منك حتى تنطق بكلمة." حط يده على شعره القصير، وطالع حوله شوي، بعدين نزل عيونه عليها. "الكلام ينتشر زي الهوا."
"أنا قلت لهم ما يقولون لأحد." هزت كتفها وهي تطالع الظرف اللي خربان الحين. "قلت لهم إنها هدية مفاجأة لأهلي عشان ما أخربها."
"وصدقتهم؟" سألها بضحكة وهي تهز راسها بالموافقة. "شكلك واثقة فيهم عشان تصدقهم." عبس بوجهه وهو يفكر و يطالع الأرض. "طيب، إيش نسوي لين ذاك الوقت؟" سأل وهو يرجع يطالعها.
"إيش تقصد؟" سألت، وفجأة حسّت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري وهي تشوف عيونه تروح يمين ويسار، من غير ما يحتاج يحرك راسه ولا شوي. كأنه يقول لها "مو واضح إن السؤال واضح؟".
"أقصد عن جيسون." أشار بيده، وهو يرجع عيونه عليها. "إيش نسوي بخصوص ذا؟"
"إيش تقصد؟" سألت مرة ثانية، وهي تعبس وتطالع في عيونه. غمض عيونه كم مرة ورفع حواجبه، ولاحظ إنها شوي متضايقة.
"إيش تبيني أقصد، إيميلي؟" لف عيونه. "إيش نسوي بخصوصه؟" ضغط شفايفه لما طالعت في مكان ثاني. "طيب، أنا بقول لك إيش تسوي. لا تفكر فيه. لا تهتم. هالمرة، ركزي عليّ أنا وبس." أشار عليها وهي تطالعه بنظرة صدمة بسيطة. "لازم تخليني أحبك. وإلا راح أهرب زي الجبان."
"تهددني؟" ضحكت وهي تطالعه وحواجبه مرفوعة. "كأنك تبتزني."
"ما يهمني كيف تاخذينها بس أوعدك، لو ما تعامليني كخطيبك أو صديقك أو زوجك أو أيًا كان، ما راح أقدر أتحمل." عبس لما تنهدت، وطالعت بعيد مرة ثانية. "إذا ما تقدري، خلينا ما نكمل-"
"لا... لا أقدر." تنهدت وهي ترفع يدينها في الهوا، بس ضعفت ونزلتهم على جنبها. "راح ياخذ وقت عشان أتخطاه-"
"ما يهمني كم ياخذ وقت، المهم إنك في النهاية تسوينها." قبض على قبضته وهو يطالعها. "لازم تخليني أحبك وإلا ما راح ينجح مثل ما قلت."
عضت على شفتيها السفلية وهي تمرر يدها العصبية في شعرها.
ولا واحد فيهم كان عنده مشاعر جنسية تجاه الثاني، بس لأنهم بنوا جدران عشان الثاني ما يوصل لها. مو لأنهم حتى كانوا يحاولون يتسلقون الجدران، بس ما اهتموا بعد حفل الزواج. الرفض كان دليل كافي إنهم ما راح يقدرون يتطابقون مرة ثانية.
"أوكي..." هزت راسها وهي تطالعه. "نقدر نخلي الأمور تنجح. بس صعب إذا ما حاولنا... صح؟" سألت وهي تهز كتفها شوي، وهو هز راسه شوي، بس ما كان فيه تعبير كثير.
"أوكي." هز راسه مرة ثانية وهو يطالع الأرض شوي، ودخل سكوت بينهم ما طول إلا كم ثانية، بعدين طالع فيها، هالمرة بنظرة جدية. "بوسيني."
"إي-إيش؟" غمضت عيونها، وخدودها فجأة احمرت بسبب الطلب. كان مفاجئ مرة وصعب عليها حتى تستوعبه وهي تعيد صياغته في عقلها كم مرة، تتساءل إذا سمعت غلط. بس ما سمعت غلط. "أ-أبوسك؟"
"ايه." هز راسه وهو يراقب نظرتها العصبية.
"الحين؟" سألت، كأنها قاعدة تهمس هالمرة، وهو هز راسه بالموافقة مرة ثانية. "هنا؟" هز راسه مرة ثانية، شكله جدي بخصوص الموضوع لدرجة إنها اقتنعت تمامًا إنه ما يمزح.
طالعت حولها أول شيء، تحاول تحسب كم واحد موجود عشان يشوفهم. لحسن حظها ما كان فيه أحد حواليها.
نظفت حلقها وهي تمشي أقرب منه، وتحس إن بطنها بيقرص بسبب العصبية اللي تمر في جسمها.
راح تكون أول مرة يتبادلون فيها بوسة، ما كانوا يعرفون إذا تبادلوا بوسات قبل. حتى لو تبادلوا، ما كانت بوسة حقيقية، مجرد بوسة من غير تفكير.
وقف في مكانه، ما يتحرك وهي تعض على شفتيها السفلية. جبهتها تقريبا لمست شفايفه من كثر ما كانوا قريبين. ضغطت على فكها وبنت أعصاب من حديد وقررت إنها تسويها.
طلعت على أطراف أصابعها وقفلت عيونها وهي ترفع ذقنها بما يكفي عشان يوصل لشفايفها. انحنت أقرب لين لمسو شفايفهم، وغص حلقها لما لمسوا بعض. ضغطت شفايفها شوي عليه للحظة قبل ما ترجع، بس توقفت لما كيلفن وصل بيده لذقنها ومسك الجزء الخلفي من راسها، ورجع شفايفها على شفايفه. شهقت داخليًا من الحركة المفاجئة بس خلت عيونها مقفولة وهو يعمق البوسة، ويضغط شفايفه عليها بعنف.
رغم حركة "الرجوع" المفاجئة، ما خلى البوسة تطول، وبدال ذلك، ابتعد وطالع فيها بنظرة حزينة. رفعت حواجبها وهي تتسائل ليش، وهو حرك يديه من ورا راسها لخدودها، وحضنها شوي.
"ما راح ينجح..." همس وهو تركها. "ما حسيت بشي..."