الفصل 82
هارلي رفع عينيه عليها، اتخضّ تمامًا وهو بيبُصّ لها وعنيها فيها أمل وكمان لمحة إعجاب.
لما لاحظ إنها مش بتهزر، بَصّ في الأرض ورجع بصّ على جرحها، وبلع اللقمة اللي اتكوّنت في زوره من الإعلان المفاجئ ده.
"أمممم..." كحّ عشان يوضّح صوته وهو بيبُصّ حواليه من ورا، في عنيها الصفراوية الفاتحة. كانت عيون قطط وشكلها حلو مع رموش طويلة بتكمّل جمالها. مفيش شك إنها خطيرة في جمالها، بس قلب هارلي كان لـ هوب.
"أنا كمان بصدّق في توائم الروح بس... إحنا لسه متقابلين و-."
"توائم الروح ممكن يحبّوا بعض من أول نظرة." قالت وهي بتشدّ على فستانها جامد.
هارلي بصّ تاني على رجلها اللي فيها كدمات، وكان نظّف الدم الناشف منها كويس. مَدّ إيده في صندوق الإسعافات الأولية وطلع علبة ضمادات، وخد كام واحدة منها وبدأ يحطّ كل ضمادة على كدماتها.
"إيه اللي خلاكي تِفكري إني توأم روحك وأنا معملتش حاجة؟" سأل بهدوء وهو بيضغط على الضمادات برفق عشان يثبّتها.
"إنت عاملتني كويس." ابتسمت وهي بتبُصّ له بإعجاب. "ده بس خلّاني أحبّك. بعد ما زاك وجعني مرّات ومرّات، لما قابلت واحد زيك بيهتمّ بغريب زيّي، مفيش سبب تاني يخلّيني ما أحبّكش." تنهّدت بإعجاب وهي بتشوفه لسه بيهتمّ بكدماتها.
"إيه رأيك لو أنا بس كويس عشان لازم؟" سأل وهو بيبُصّ عليها ببطء. "إنتِ متعرفيش أنا مين بجد."
"أنا شايفه من عنيك إنّك طيب من جواك." قالت، بس خلاّه يبُصّ في الأرض تاني. "إنت مالكش شريك، ليه مش ممكن تقبلني؟"
"إحنا لسه متقابلين... مش ممكن بس... أقول أيوة." ضحك وهو بيقوم من الأرض بإبرة وخيط من العلبة. "أنا عارف زاك عاملك وحش، بس عشان أنا بهتمّ بيكي دلوقتي، مش معناه إني كويس ليكي. أنا بس كويس عشان إنتِ اتوجعتي."
"الرجالة التانيين رموني على الأرض... بس إنتَ ساعدتني أقوم." قالت وهي بتبُصّ على إيديها. "إزاي ما... ما أحبّش ده؟"
"... إنتِ مش المفروض تحبّي حد عشان كده بس." همس وهو بيقعد جنبها. "إنتِ بس هتوجعي نفسك لما يبقى شخص مش بتعرفيه."
فضلت ساكتة وهو بيبُصّ على كفّها، وبيعَدّ على صوابعه خطوط كفّها وهي مترددة تتكلّم أكتر.
"أنا شوفتك قبل كده." همست، وشدّت انتباهه. "لما كان عندي عشر سنين. إنتَ هربت من أسوار جماعتك عشان بس تساعد غزالة جرحت رجليها الشمال. معرفش إزاي عملت كده، بس خليتها تمشي تاني، عشان إنتَ كنت بتزورها كل يوم عشان تأكّلها وتحاول تعالج رجلها، ولما عملت كده، مشيت من غير ما حتّى تقولك مع السلامة، وإنتَ زعلت. بس بعدين كان ليك ظلّك الصغير اللي بيلحقك في كل حتة. معرفش مين كان، بس افترضت إنّها بنت عمّك أو أختك."
"... أختي..." تنهّد بصوت مهزوز وهو بيبُصّ على الأرض. "أه، هي... أممم... ماتت من فترة."
"آه آسفة." وسّعت عنيها بصدمة وهي بتبُصّ له. "أنا آسفة. أنا مخدتش بالي عشان بطلت ألحقك بعد ما الغزالة مشيت. أنا بس كنت عايزة أعرف لو كنت هتقدر تعالجها." طبقت شفايفها وهي بتلاحظ سكوته. "عشان أنا عارفة إنّك على طول طيب، ده بس خلّاني أحبّك أكتر." قالت وهي بتمسك إيده، وخلّته يشهق بصمت من اللمسة. "متخافش، أنا هشّة جدًا لما يتعلق الأمر بالوقوع في حب حد. أنا فريسة سهلة، مش هضغط عليك تحبّني، ده هيحصل طبيعي." ابتسمت ابتسامة عريضة، وخلّته يرفع حواجبه في سؤال.
هو كان قال حاجة شبيهة جدًا للي هي قالته لـ هوب.
"أهِمْ." مسح صوته وهو ماسك الإبرة. "خلّيني أخيط جروحك العميقة قبل ما تِمرضي." ضحك وهي هزّت راسها ودارت عليه بالكامل، عشان كانت على صدرها.
غرز الإبرة في جلدها بلطف، وخلّاها تنتفض وتتأوّه كام مرة، وهو بيهمس إنّه آسف وإنّه ممكن ياخد وقت قبل ما يخلص.
بعد خمس دقايق كويّسين، هارلي كان خلص خالص من خياطة جروحها العميقة. غسلها بسرعة بالكحول ونضّفها كلّها.
"ده أحسن." ضحكت وهي بتطبطب على صدرها، مكان ما حطّ ضمادة أكبر بكتير.
"معنديش هدوم بنات..." قال وهو بيروح للعربية، وراح لشنطته، وطلع قميص جولف أسود كبير، وبعض الشورتات اللي كانت ضيّقة عليه شوية.
بس هوب كانت بتحبّ تلبسهم كل ما لازم تقضي الليلة في أوضتها. كانوا تقريبًا الهدوم المفضّلة الوحيدة اللي ممكن تلاقيها منه.
"خدي، ممكن تلبسي دول." قال وهو بيدّيهم ليها. هزّت راسها ودخلت العربية وهو خرج.
خلعت فستانها على طول، وكشفتي عن صدر عاري كبير، وخلّى هارلي يشرق وهو بيبُصّ بعيد بسرعة.
"قوليلي المرة الجاية." تنهّد وهي بتبتسم وهي بتلبس القميص.
"آسفة." عبّست وهي بتضحك وبعدين لبست الشورت قبل ما تخرج من العربية. ابتسمت وهو بيبُصّ عليها وفحص اللبس. "إيه رأيك؟" سألت وهي بتمطّ قماش القميص شوية.
"تمام." ابتسم بس بوهزّة راس بسيطة. "يلا، بما إنّك جيتي هنا عشان تسرقي أكلنا، يبقى لازم تاكلي حاجة. ممكن يكونوا خلصوا طبخ خلاص."
"معاك حق، أنا جعانة جدًا..." ابتسمت وهي بتطبطب على بطنها شوية.