الفصل 85
الساعات انهارت في ثواني، لأن الغابة اللي سافروا فيها ما كانش ليها نهاية. أشجار لا تعد ولا تحصى بتمر بسرعة، وده خلى آمال تحس شوية بتعب وهي بتبص عليهم وهم بيعدوا قدام عينيها. كانت حاطة راسها على الإزاز، وحاسة إنها منهكة ومتعصبة بالفعل. والأهم من كده، إنها ما كانتش قاعدة جنب هارلي اللي كان بيحاول يصحيها بقصص مالهاش أي لازمة.
وده بس فكرها باليوم اللي عيد ميلادها فيه تمانيه وعشرين سنة، وهارلي خطط إنه يخليها صاحية طول الليل عشان تعدي اليوم كله من غير ما تنام. كان بيجيب نكت بايخة وقصص غريبة طول الليل، وده كان بيخليها تضحك بصوت عالي وتطرد النوم. هو عرف يخليها صاحية لحد ما الشمس طلعت، لما أخيرًا وصل للحد بتاعه من الكلام اللي مابينتهيش وعيونه تقلت شوية. بالرغم من إنه نام على نفس السرير معاها في اليوم ده، آمال ما عرفتش تنام وهي عارفة إنها كانت بتضحك طول الوقت وما حستش بأي تعب على الإطلاق. عشان كده، هي قعدت تتفرج عليه وهو نايم لحد ما فجأة نامت.
أيام زي دي بس خلت آمال تدرك قد ايه هي مرتبطة بهارلي.
حولت نظراتها الكسولة من الأشجار اللي بتعدي بسرعة بره، لهارلي اللي لسه كان عنده آنّا بتلف ذراعها حواليه، ماسكة فيه بإحكام وهي بتضحك بصوت خافت وبتكلمه بهمس.
آمال كانت عايزة تركب الركوبة دي وهي قاعدة جنبه، لأنها شاركت الرحلة الأولى مع آيس. دي كانت خطتها من البداية، بس آنّا طلعت فجأة وكانت هتبلعه تمامًا.
آنّا كانت طفولية بجد.
زي طفل مع لعبة جديدة.
"واو، بصي على ده." همس هارلي لآنّا وهو بيشاور على الشباك بعيون واسعة منبهرة.
آمال حولت نظرتها من الشباك بس عشان تتفاجأ بالبحيرة الصافية جدًا، والمية اللي كانت بتلمع فعلًا تحت أشعة الشمس، وده كان بيعمل تأثير لمعان اللي هي شايفاه مثير للاهتمام.
"جميل..." تنهدت آنّا بإعجاب وهي بتبص من الشباك بابتسامة صغيرة. "طول عمري بحلم إني أمشي لحد البحيرة، وأقعد وأستمتع بصوت الأمواج في وداني."
"أنا كمان أحب ده." هز هارلي رأسه ببطء وهو بيبص من الشباك، وبيتفرج على البحيرة اللي مالهاش نهاية، واللي كان نفسه جدًا يوريها لـ آمال أول ما شافها على الخريطة.
كان في كام صورة على النت، بس مش كتير منها على أي حال.
دي كانت بحيرة صغيرة محاطة بغابة وبعض التكوينات الصخرية اللي مش كتير من البني آدمين بيروحولها. بالإضافة لكده، البني آدمين لسه عندهم خوف من المستذئبين، عشان كده مش كتير بيحبوا يستمتعوا بالجنة وهم عارفين إنهم ممكن يبقوا وجبة لعصابة من المتوحشين.
بما إنه مفيش حد تقريبًا حواليهم، ده كان المكان المثالي ليه عشان ياخد آمال معاه. ده كان المكان الأصلي اللي كان عايز ياخد آمال فيه عشان يعترف لها بمشاعره بعد ما يجهز الجو المناسب، بالطريقة دي، هي هتحب إنها تقول أه لعرضه إنه يبقى بتاعه.
بس الخوف من الرفض تفوق على رغبته في الاعتراف لها، و مجرد فكرة إنه يخسرها كانت سبب كافي إنه ما يكشفش عن مشاعره الحقيقية.
شاف البحيرة بدأت تختفي من نظره، وهو عارف كويس إن آمال كمان كانت بتبص على البحيرة الصغيرة الجميلة.
"طيب، هارلي،" بدأت آنّا وهي بتنظف حلقها وسابت ذراعه قبل ما تشبك صوابعها مع بعض. "أنت بتحب حد في الوقت الحالي؟" سألت، وده خلى هارلي يحس بعدم ارتياح أكتر، لأنه كان عارف إن آمال بتسمع دلوقتي. بالرغم من كده، آنّا ما بداش إنها مهتمة حتى إنها تسأل عن ده.
آيس ضحك بهدوء وهو بيميل على مقعده، وبيتفرج على جانب وجه آنّا وهي بتبص ناحية هارلي.
على حسب اللي آيس يعرفه عن آنّا، هي ما كانتش من النوع اللي بيسيب حاجة لاقتها قيمة بسهولة. ده كان الشيء المخيف عن آنّا اللي آيس كان يعرفه. هي عمرها ما أخرت وقتها مع أي حاجة أو أي حد. هي دايما كانت بتروح مباشرة للي هي عايزاه. لو هي محتاجة تقول ده، يبقى هي هتقوله. ما عندهاش حاجة تخبيها، لو إخفاءها ده معناه إنها مش هتاخد اللي هي عايزاه.
"طيب..." نظف هارلي حلقه وهو بيبص من العربية للحظة قبل ما يرجع يبص عليها. "عشان ما أكدبش عليكي، بس أيوة."
"هل هي نفس الست اللي ذكرتها اللي بتحب راجل تاني؟" سألت بعيون بريئة وهي ما أخدتش بالها إنها قالت ده في المكان والوقت الغلط.
آيس و آمال فورا ركزوا ودانهم في فضول أول ما آنّا اتكلمت.
هارلي قطب حواجبه لـ آنّا ودار وشه بدلًا من كده، وضم دراعاته لصدره وهو بيحس إنه مكسوف زيادة عن اللزوم حتى إنه يجاوب على طول.
"ممكن تقولي حاجة زي كده." هز رأسه، بس عشان يخلص منها لأن هو ماكنش عايزها تتكلم أكتر. بالرغم من إنه كان لزج جدًا، هارلي ماكانش بيشوف آنّا مزعجة تمامًا لحد دلوقتي، في الواقع، هي كانت مزعجة زي أي حد هو يعرفه كويس شوية...
آنّا هزت راسها ببطء وهي لاحظت إنه مش مرتاح شوية وما عرفتش تساعد نفسها إلا إنها تبص في مكان تاني، بس عشان تبص في عيون آمال، وده خلى آمال تترجع شوية في صدمة.
هي بصت لـ آمال للحظة، و آمال ردت النظرة من غير ما تحاول تدي إشارة إنها الست اللي هارلي بيتكلم عنها. غير إنها أدتها وش تعارف، آنّا ببساطة ابتسمت لـ آمال ودارت وشها، وتحولت لقدام تمامًا.
هارلي قبض على جينزه وهو اكتشف دلوقتي إن خططه إنه يتظاهر إنه مش فاكر حاجة، فشلت فجأة في وقت مبكر من اللعبة.
في اللحظة دي آيس بص لـ آمال اللي عيونها ما كانتش موجهة لخلف راس هارلي، وهو عارف بالظبط إيه اللي بيحصل في عقلها.