الفصل 61
راقب كيلفن بينما كان جاسون يحدق في الأرض في رعب، غير قادر على التحرك للحظة بينما كان يشد على الملابس، وشعر بعدم الارتياح الشديد وندم على أفعاله في تلك الليلة.
ما كانش يعرف إنها حتكون خصبة هذيك الليلة. ما توقعتش... لا. مش كدة، ما اخدش حتى مساحة ووقت كافي علشان يتفاعل مع التغيير المفاجئ في مشاعرها وأفعالها تجاهه.
فوجئ تمامًا، ورد بس بشكل طبيعي.
إيميلي كانت شخصًا ممكن يثق فيه، شخص ممكن يتكلم معاه ويحس إنه مسموع. شخص يندم على تركه.
فـ هذيك الليلة، وهو قلقان بشأن خطط طلاقه وبيصب كل ده عليه، ولمّا هي أغرته علشان يتزاوج معها، سهّلت المهمة.
بس بعد ما استوعب اللي بيحصل بعد ما صحي قبل طلوع الشمس، أدرك إنه ارتكب غلطة فظيعة. فـ مشي، لأنه كان راجل متزوج وبيتا. كان بيحاول يحميها هو وهي في نفس الوقت. كانت حيتّهموها بالهوس بالمتزوجين، وبما إنها من بره، الأمور مش حتبدو كويسة...
"متى لقيتك؟" سأل جاسون من خلال نفس متقطع وعصبية، وهو بيبص على كيلفن.
"الصبح، مبارح. بعد ما قمنا من الطاولة على طول." تنفّس كيلفن وهو بيبص على السقف، وبيتكيّف مع أغطية السرير، وهو بيتذكر كلام إيميلي. "عايزاني اتحمّل المسؤولية بس علشان تقدر تحميك. هي قلقانة إنك حتكون الموضوع الرئيسي في العشيرة كلها، وإن راجل متزوج نام مع بنت الألفا. فكّرت إن ده حيوْذيك، فـ بدال ما أأذيك، المفروض أنا اللي أشيل المشاكل اللي انتوا الاتنين خلقتوها."
جاسون بَصل لكيلفن وهو بيتكلم، وهو عارف كويس قد إيه كيلفن مش متحمس لفكرة تربية طفله. جاسون مش حيضغط على إيميلي علشان تجهض، بالأغلب لأنه كان دايما ضد الفعل ده، ويفضّل إنه هو اللي يخاطر بكل كبريائه علشان البيبي.
بس في حالة إيميلي... حتتتقِد. مش كل الناس قابلاها.
مش كل الناس فرحانة لحد دلوقتي.
"من فضلك، اتقبّلوه..." قال جاسون بهدوء وهو بيبص على الأرض وبيشد قبضته أقوى. "علشان خاطر إيميلي..."
"رجع تاني." كيلفن قفل فكه وهو بيبص لجاسون بغضب. "ليه لازم أشيل أعبائك؟" سأل، من غير ما يغضب. "أنا ما كنتش شخص مزعج ليك؟ شخص مزعج وغير مفيد، وأناناني وهَوَسي تمامًا؟"
"أنا آسف." تنهد جاسون، وهو بيمشي إيده في شعره القصير الكثيف وهو بيبص عليه. "أنا عارف إني بينت قد إيه كنت متضايق منك. بس لازم تفهم إن أنا وإيميلي... ما نقدرش... ما كانش مفروض إننا..."
"أنا مش بهتم باللي بتمر بيه لو كل ده معروف!" صاح كيلفن وهو واقف وبيحدق في جاسون اللي ضغط شفايفه مع نظرة عصبية على وجهه. "دلوقتي، علشان كل ده متبهدل، فاكرني مفيد!؟" صاح. "أنا عايز حد يحبني، مش إني أعيش مع ست مش حتحبني، لأنها بتحب راجل عايزة تحميه. انتوا الاتنين عايزين تحموا بعض، بس ليه مش ممكن تحموني أنا كمان؟ أنا اللي حأتأذى أكتر من قراراتكم، وانتوا شايفين إن ده عدل!؟"
"لازم بس تفهم..."
"مافيش أي حاجة تتفهم!" صاح كيلفن بغضب. "بس كونوا مع بعض! روحوا لإيميلي واجعلوها زوجتك، ده مش المفروض يكون صعب! أنا، على الأقل، مستعد أخاطر بكل شيء عشان يكون عندي شخص ممكن أحبه لبقية حياتي. بس انتوا الاتنين خايفين على كبريائكم لدرجة إن ده بيقرفني!"
"مش عن الكبرياء، يا كيلفن." تنهد جاسون وهو بيراقب كيلفن وهو بيقفل فكه وقبضتيه. "إحنا الاتنين نعرف دلوقتي إن إيميلي ما كانتش جزء من العشيرة من الولادة. هي متبنّاة. فيه كتير ما قبلوهاش لحد دلوقتي، وإن الأخبار دي تنتشر ممكن تسبب مشكلة ليها."
"بس أهلها حيحبوها زي ما هي." هدأ كيلفن كتفه وهو بيحاول يهدّي نفسه. "مش حيتخلّى عنها حد. وفوق ده، حيكون عندك، شخص بتحبه بجد، وعلى الرغم من كل الإشاعات اللي حتنتشر، حتكون سعيدة لأنها معاك... ليه مش شايف ده؟"
جاسون فضل ساكت بينما تنهد كيلفن، وهو بيبص حوالين الغرفة للحظة. مازال مش عايز يعمل اللي بيأمروا بيه. كانت مشكلتهم، ولازم الاتنين يكبروا ويتحمّلوا المسؤولية.
"تحمّل مسؤولية أفعالك، انت أكبر مني، المفروض تعرف كده. أنا عارف إن ده مرهق، وانتوا الاتنين عندكم أسباب عظيمة لده، بس أنا مش مستعد أضحي بنفسي لناس ما اهتموش بيا وبإحساسي. أنا مش أداة أو نوع من الديكور. مش حأغفرلك لو اضطريت أتحمّل ده لبقية حياتي. فـ علشان أحمي نفسي، عايزك تعلنها من فمك لكل الناس إنك بتحب إيميلي وعايز تقضي بقية حياتك معاها. لأني مش حاعمل كده." هز كيلفن كتفه بينما تنهد جاسون بتوتر، وهو بيهز رأسه في تفهم.
"ده كان تصرف طفولي إني أحطك في الموقف ده." أومأ جاسون لكلامه، وهو بيعض على شفتيه السفلى. "مش لازم بجد تتحمّل المسؤولية عن ده. المفروض أنا، بما إني الأكبر هنا، أصلح ده كمان. عندك حق بخصوص... أنا وإيميلي بنكون أنانيين تجاهك... ومشاعرك. تجاهلناك تمامًا، وفكّرنا إننا أهم. أنا آسف."
"على الأقل بتفهم." تنهد كيلفن وهو بيمشي إيده في شعره، واسترخى أكتر. "ما تقولش لإيميلي إني قلتلك. دور على طريقة تعرف بيها إنها حامل بنفسك. ما تتصرفش إنك تعرف، وإلا حتتوتر بجد، وده مش صحي ليها. بس اعترف ليها يمكن، وهي حتقولك بصراحة. شكلها هادية دلوقتي، بس هي قلقانة جدًا بشأن الموضوع كله، فـ أنا وافقت أتحمّل المسؤولية علشان أهدّيها. بس أتمنى ما تطوّلش، يا جاسون."
"مش حأطوّل..." أومأ بتنهيدة قبل ما يخرج كيلفن من الغرفة، تاركًا جاسون لوحده مع كومة من الأفكار الثقيلة لنفسه.