الفصل 117
تنهد آيس وهو يوقف نفسه، وحاسس إن جسمه كله بيوجعه من ظهره بسبب الوجع اللي بيقرص في عضلاته. العرق كان بينزل من ظهره وصدره وجبهته.
كانت دي ساعتين كاملين من الحفر وتكسير المضخات، وكمان مننساش إزالة الأعشاب وشيل شوية صخور.
كان نفسه قصير وسريع وهو بيبص حوالين الحقل، ومندهش خالص إنه قدر يعمل نص مساحة الحقل في ساعتين بس. الراجل اللي قبله كان شكله ضعيف جداً، وشك إنها كانت هتقدر تخلص نص الحقل زي ما هو عمل. ممكن ياخدوا أيام.
آيس لحس شفايفه الجافة والمتشققين وهو بيلف ناحية الشجرة اللي كان فاكر إن بينلوبي كانت تحتها، وهو بيجر المجرفة والمعول وراه، وبيبص على الضباب اللي قدامه.
كان الجو حر لدرجة بشعة وكل شوية الوقت بيعدي. الشمس كانت فوق راسه، والساعات عدت الساعة 12. جسمه كله كان بيرتعش وبيتهز عند ركبه من الحرارة اللي محبوسة جوة جسمه. شفايفه كانت ناشفة ومتشققة لدرجة إنها كانت بتتقطع شوية لما بيشدها.
كان كله تراب من رجله لحد شعره اللي اتحول للون بني مش نضيف أكتر من الأول.
لما قرب من الشجرة، لاحظ إنها لسه نايمة. منسدحة وركبها مطوية على صدرها عشان تعرف تدخل في المكان اللي كانت فيه كومة من الورق بين جذور الشجرة الكبيرة.
هوا خفيف عدى على جلده، وخلى عضلاته تتشنج من الهوا المنعش. الهوا مشى في شعره وهو بيقعد بالراحة، عايز يرتاح شوية قبل ما يرجعوا للعصابة.
الأكل اللي أكل منه شوية الصبح، اختفى خالص من معدته بسبب كل الشغل الكتير، وكمان عشان كان متضايق الصبح فمكنش بياكل أي حاجة بتشبع.
عينه راحت تاني على بينلوبي اللي قلبت وخلت إيديها تحت راسها، بتستخدمهم كخدادية عشان تحس شوية إنها مرتاحة.
شعرها الأسود الطويل كان متدلي على جسمها كله، وبيبين شوية على جبهتها من نقط عرق صغيرة بتلمع على حافة جبهتها مكان ما شعرها بيبدأ. حتى لو فيه هوا منعش تحت الشجرة، برضه كان حر كفاية عشان يضايق أي حد.
آيس اتسند على الشجرة وقفل عينه، وسمح لقلبه يهدا مع جسمه كله. بيحاول يرتاح من الوجع اللي في جسمه كله.
كان بس عايز يثبت إنه شخص قوي للشخص الوحيد اللي نامت على كل ده ومفرقش معاها. عشان هي مش هتعرف الوجع والمجهود اللي بذله عشان يخلص نص الحقل بسرعة، وأزاي هو اشتغل بسرعة. بس عايز يثبت إنه ممكن يعملها أسرع مرتين من الفلاحين بتوعها.
واضح إنها حاجة مش عايز يعملها تاني في اليوم اللي بعده... لحد باقي السنة.
الحقل بتاعه كان في تدريب عشان يحس بالإحساس القوي بالنصر ضد حتى أقوى الخصوم.
بس من ساعة ما جه، حماة العصابة مخدوش حد من الأوغاد عشان كانوا عايزين يشوفوا لو كانوا جديرين بالثقة ومش هيهربوا في الحرب أو يطعنوا في ضهرهم ويقاتلوهم.
كان مجرد إحساس صغير بعدم الثقة عندهم.
"أوه خلصت؟" تنهدت بينلوبي وهي بتقعد وبتشد دراعاتها فوق راسها وهي بتقعد بالراحة. "ليه مفيش حد صحاني؟"
"لسه مخلص. محتاج أرتاح." قلب عينه وتنهد شوية. "أنا تعبان."
"افتكرت إنك قوي كفاية؟" ضحكت وهي بتبتسم له وهو بيمرر إيده في شعره، وبيظبطه تاني مكانه بعيد عن وشه. "ولا دي طريقة عشان تخلي نفسك تبان قوي لما تكون مش كده خالص؟"
"أنا قوي. منستش إنني مأكلتش فطار، لو عايزة أفكرك." عبس وهو بيبص عليها بنظرة متضايقة.
"أنا اللي اشتريتلك فطار وأنت اللي مأكلتش، لو عايزة أفكرك." ضمت شفايفها و شبكت صوابعها وهي بتتحرك شوية وبتقعد جنبه. "واو، أنت متبهدل عرق يا آيس."
"زي ما شايفه، الشمس فوق راسي. تقريبا بتسيحني وأنت كنتي هنا نايمة تحت شجرة فيها هوا حلو." قطب حواجبه وهي بتبتسم له بخبث وضحكت شوية.
"أنا كنت لازم أرتاح عشان أطبخلك، صح؟" سألت وهي بتنقل نظرها للحقل ورفعت حواجبها وهي منبهرة إنه عمل نصه. "واو، أنت عملت شغل عالي! مكنتش متخيلة إنك هتوصل لكده!"
"وأنت نمتي على كل ده." زمجر وهو بيقلب عينه وضم دراعاته على صدره.
"مش كأنك بتحاول تبهر حبيبتك. أنا شوفت النتايج و انبهرت. وده كفاية." هزت كتفيها وهي بتبص عليه بابتسامة صغيرة.
"كان هيبقى أحسن لو شوفتي." همهم وهو بينقل نظره منها لتحت لحد رجلها.
"ياي." ضحكت وقامت على ركبها، وقامت ورشت نفسها عليه بس بحرص كفاية عشان متأذيهوش. اتقهر، مصدوم خالص وهي قاعدة على رجله وبتبتسم له بمكر. "أنت بتعيط عشان مشفتيش؟" ضحكت ومدت إيدها، ومسكت خدوده و قرصتهم بالراحة. "بالرغم من كل وقاحتك، وعصبيتك، وانك بتهتم بنفسك، وبتضايق، ومجنون، وأنت كيوت بجد." ابتسمت وهي بتغمز في عينه وابتسامة ناعمة. "زي البيبي."
"كان المفروض توقفي عند كيوت. دي كانت مقبولة." ضحك وهو بيبتسم وبص عليها.
"تمام الجزء بتاع البيبي كملها." هزت كتفيها وتنهدت وهي بتقوم من على رجله وبتعدل فستانها. "هي، أنا جعانة بجد، يالا بينا، لو سمحت." تذمرت بملل وهي بتبص عليه.
"أنا اللي اشتكيت الأول، إيه اللي يديكي الحق إنك تتضايقي مني؟" قلب عينه وهي بتمد إيديها عشان تساعده يقوم. ابتسم ومسك دراعها، وخلاها تساعده إنه يقوم، بالرغم من إنه كان بيعمل معظم المجهود عشان عارف كويس إنها بالعافية عندها القوة إنها تشده لوحدها.