الفصل 113
تنهد آيس وهو بيبص لتحت على المية اللي بتطلع دخان ونازلة على جسمه، بيحاول يفهم إيه اللي يمكن بينلوبي بتمر بيه. آيس عمره ما قضى وقت معاها ولا كان عايز، أو على الأقل محسيش إنه محتاج بما إنه حبيب هوب. تركيزه كله كان على هوب بس، وكل الناس التانية بالنسبة له كانوا مجرد بيادق في لعبة شطرنج، وهوب كانت ملكته.
بس بعد ما قضى الوقت القصير ده مع بينلوبي، حس لأول مرة إنه لقى حد قيم، حد ممكن يعتمد عليه كصديق. تصرفاتها لسه بتضايقه، بس لسه ممكن يتجاهل ده على الأقل. بعد كل ده، ساعدته يحس بتحسن بخصوص حاجة كان شايل منها ضغينة. كان لازم يرد لها الجميل ويخليها تحس بتحسن بخصوص حاجتها هي كمان.
بس إزاي يقدر يعمل كده لو مش عارف إيه اللي مزعلها؟
صوت الخبط على الباب ملأ ودانه. قفل الحنفية على طول ومسك الفوطة المعلقة على طرف الكابينة قبل ما يطلع. معندوش وقت يضيعه، نشف نفسه على طول ولبس تي شيرت واسع وشورت قبل ما يمشي من الأوضة ويتجه ناحية الباب الأمامي.
لحظة افتكر إنها بينلوبي، بس كل ما يقرب بيلقط ريحة ذكورية مألوفة له. كانت ريحة هارلي وهوب. وقف عند الباب وتنهد بعمق قبل ما يلف المقبض ويفتحه على الآخر، بس عشان يبص لتحت على هوب اللي ابتسمت ومدت علبة كوكيز صغيرة. حول نظره على هارلي اللي ابتسم هو كمان، وده خلاه يكشر قبل ما يوسع الطريق عشان يدخلوا.
المفاجأة إنه محسيش إنه متضايق منهم زي الصبح.
"صباح الخير كانت هتبقى لطيفة." تنهد هارلي وهو بيبص من فوق كتفه لآيس اللي لف عينيه بملل.
"فات وقتها." ضم آيس شفايفه وهما بيدخلوا على الصالة حيث هوب وهارلي قعدوا على الكنبة، وهو ببساطة وقف، بيبص عليهم.
هوب بصت لآيس، بس حست بعدم ارتياح شوية لأنه كان بيبص بتعبير جامد.
يمكن لسه مزعلان.
"آيس… أنا آسفة على…"
"عادي." قاطعها آيس وقعد على الكرسي بذراعين. "إيه اللي مزعل بينلوبي؟"
السؤال فاجأ هوب وهارلي وهما بيبصوا عليه بصدمة. كانوا متوقعين إنه يهاجمهم بالاتهامات والتهديدات بس بدل ده كان مركز بهدوء على بينلوبي.
يمكن بس بيخفي غضبه؟
"أمم…" هوب بصت بسرعة على هارلي قبل ما ترجع تبص لآيس اللي بيبص عليها بنظرة انتظار، على أمل إنها تدخل في الموضوع على طول ومتفتحش قصة كاملة. "عملت إيه؟" سألت وهي بتشبك صوابعها مع بعض ورفعت حواجبها، وده خلى آيس يتنهد ويحط دراعاته على صدره.
"كنا بنقضي وقت حلو، وبعدين لاحظت إنها بعيدة، مع إنها كانت بتأكد على 'مساعدتي' في مشكلتي. شكلها مألوف، كأنها زعلانة من غير ما تبين." هز آيس كتفه وبص للأرض وهو بيعض على شفتيه السفلية وهو بيفكر. "لما سألتها، بقت دفاعية شوية، وادتني دليل كافي إني أعرف إنها بتخبي حاجة. كذبت بخصوص قصة أخت هارلي الصغيرة اللي مأثرة عليها، بس أنا عارف إن فيه حاجة تانية."
"مين؟" سأل هارلي وهو بيحس إن قلبه بيغرق في صدره، وبيتفكر تاني في أخته الصغيرة، ويتمنى إنه يقدر يمحو الذكرى. بص آيس ناحيته وتنهد بملل قبل ما يلف عينيه وهو بيبص لهارلي وهو بيبص للأرض و بيفكر. "راجل يا هارلي، مش هتقدر تفضل مكتئب طول الوقت."
"أنت بس مش فاهم إيه اللي بمر بيه." همس وهو قام من الكنبة ومشى ناحية هارلي بغضب خالص بيتكون تحت جلده السميك.
"فاهم. أنا خسرت أكتر منك." قال آيس بضيق وهو بيكشر على هارلي.
"خسارة صداقة وعصبة مش زي خسارة حد له صلة دم…"
"أنا خسرت أهلي يا هارلي." تنهد آيس وهو بيبص له بغضب. "مش بخسارتهم لأني مشيت، بس عشان ماتوا من سنين. أنا يتيم، العصبة كانت العيلة الوحيدة اللي باقية لي. بعدين خانوني ورموني، كأني عمر ما كنت منهم." همس، وده خلى هارلي يخفض كتفه ويتراجع للخلف. "معنديش حد. لما لقيتكم إنتوا الاتنين، الحاجة الوحيدة اللي فكرت فيها لما شوفت هارلي بيحبك يا هوب، كانت إني عايز أدمركم. بس بعدين وقعت في الحب. بعدين طعنتوني، تاني. كنت خلاص زهقت من كل حاجة. كنت عايز أمشي، حاسيت إنني هبقى أحسن لوحدي وبتوه في الغابة. بس بعدين هي ظهرت بعد ما شتمتها وكانت مصرة أوي إنها تبقى، فقتلتها برضه عشان كانت عنيدة زيادة عن اللزوم. بس هي خلتني أحس بسلام مع اللي كنت بمر بيه. عشان كده بس عايز أرد لها الجميل." شرح وهو بيخلي هوب تتنهد بتوتر من القصة، واتأثرت تمامًا وحست بذنب خفيف لأنها كانت جزء من اللي كسره.
"أنا آسفة." عبست هوب وهي بتبص عليه بشفقة، وده خلاه يضحك بخفوت ويلف عينيه.
"متعتذريش. هضربك لو اعتذرتي أكتر." تنهد وهز رأسه لنفسه. "طيب، إيه اللي مزعل بينلوبي؟" سأل وهو بيخلي هوب تاخد نفس عميق وتتنهد وهي بتمشي إيدها على بنطلونها الجينز.