الفصل 86
نادى آيس على السواق عشان يوقف لحظة، لأنه كان لازم يروح الحمام بسرعة.
وبما أنهم كانوا أكلوا من ساعات، هارلي قرر إنه بس يسمح لكل واحد يبغى يستخدم الحمام ينزل بأسرع ما يمكن.
آيس وهارلي انسحبوا من جنب الأشجار وبعيد عن الفان وهم يحاولوا يلاقوا المكان المثالي.
آيس بص من فوق كتفه لهارلي اللي كان ظهره له وهو مكمل شغله. عبس ونقّى حلقه بهزة راس صغيرة.
"أممم، آنا ها؟" بدأ وهو يبص له مرة تانية، بس هالمرة بابتسامة سخرية، مسك انتباه هارلي على طول تقريبًا.
عبس هارلي وبص بعيد وهو مخلص. وقف على جنب لأن آيس لسه ما خلص.
"شكلها مرة معجبة فيك خلاص." كمل آيس وهو بيبص له وبعدين بص على شجرة اللي كان واقف جنبها. "هي ممتعة في التعامل معاها وصدقني، مش هتسيبك بالسهولة دي." ضحك وهو أخيرًا خلص شغله وانقلب على هارلي اللي كشّر حواجبه.
"أنا عارف أنت بتشتغل على إيه." تنفس هارلي وهو بيطبق دراعه على صدره وهو بيبص له بقوة. "أنت تبغى أنا وآنا نقرب من بعض عشان أنت وهوب نقرب من بعض." كمل هارلي بس بص من فوق كتفه وناحية العربية.
"طيب، برافو إنك فهمت. تبغى شهادة على ده؟" سأل آيس بابتسامة مجبورة وهو بيبص لتحت لهارلي اللي لف عينه بتنهيدة عميقة بس ما قالش أي حاجة زيادة ولا أقل.
ما كانش كأنه وافق على خطط آيس عشان يجذب كل انتباه هوب، بس هو عارف حتى لو ما رضاش يوافق، قرار هوب هو اللي يهم هنا.
في نفس الوقت، في الفان، آنا فضلت مع هوب بما أنهم راحوا الأول قبل ما الرجال يروحوا، عشان يكونوا محميين أكتر، رجعوا للعربية محميين وبدون أذى.
آنا بصت للغابة اللي بتضلم وهي بتشد وبترخي أصابعها شوية، حسّت بعدم صبر بسيط بما أنها كانت بتسأل هارلي شوية أسئلة بس ما أخدتش إجابة فعلية.
بدل ده، اتجهت لهوب اللي شهقت عند التحول المفاجئ وتنهدت بتوتر لما هديت شوية. آنا رمشت عليها لحظة وهي بتشوف هوب تهدأ قبل ما تنقّي حلقها عشان تتكلم.
"أنت تعرف هارلي؟" سألت آنا وهي بتشد على ضهر الكرسي بعيون فضول واسعة. "مش بمعنى إنك تعرفه فعلًا، بس... بمعنى إنك تعرفه شخصيًا؟" سألت وهوب بصت عليها لحظة، مش متأكدة لو لازم ترد عليها لو هارلي مش عاوز.
"هارلي هو أحسن صديق ليا." ابتسمت هوب شوية وهي بتبص على وشها اللي فجأة فرحان. وش آنا نور تمامًا وكأنها لقت حاجة مهمة جدًا ومش مصدقة.
"أحسن صديق بمعنى أحسن صديقة؟" سألت، بتتمنى يمكن تكون هوب مجرد أحسن صديقة وإن عنده على الأغلب أحسن صديق ولد كمان. كان نفس آيس، عنده آنا كأحسن صديقة وباقي زاك كأحسن صديق ولد.
"أنا أحسن صديقة ليه بس." قالت هوب وهي بتعبس شوية وبتبص عليه بحواجب مرفوعة. "قضينا طفولتنا كلها مع بعض لحد دلوقتي."
"أوه، يعني هو زي أخوكي دلوقتي؟" سألت آنا وهي بتهز راسها ببطء وبصت للأرض بالرغم من إنها عارفة إن ده مجرد حاجة عشان تطمن نفسها. هي عارفة إنهم ما يقدروش يكونوا مجرد أخوات، في نفس الوقت، هي مؤمنة إنهم قريبين كفاية عشان ينادوا على بعض أخ وأخت.
"طيب،" نقّت هوب حلقها وهي بتهرب من السؤال وبصت عليها وهي بتمشي إيدها على فخادها. "ليه أنت فضولية أوي على هارلي؟" وهي بتراقب وش آنا اللي نور بحماس، عارفة إنها بس بتحب لما تتكلم عن هارلي.
"طيب،" بدأت وهي بتميل شوية أقرب لضهر الكرسي وبصت من الشباك وكأنها بتبص لحلم من خلال عينيها. "هارلي... هو بيحس مختلف تمامًا عن أي راجل قابلته لحد دلوقتي. بيحس حنون ورقيق وإنه أكيد هيعاملني زي جوهرة نادرة لما يقع في حبي فعلًا. بالرغم من إني لسه مقابلاه، عاملني كأني طول عمري في حياته. كأني يمكن بس مشيت في وقت ما. هو حتى دخلني في المجموعة و... اتكلم معايا كأننا طول عمرنا بنتكلم. فأنا أظن إني تحمست زيادة عن اللزوم وما قدرتش إلا إني أقول له إني بحس كأننا توأم روح." ضحكت، مجبرة هوب إنها توسع عينيها بصدمة.
توأم روح؟
"توأم روح؟" سألت هوب وهي بتبص لآنا اللي ابتسمت لنفسها بعيون مبهورة وهي بتعض على شفتيها السفلى.
"أيوة." هزت راسها بابتسامة وهي بتفرد ضهرها. "هو ذكر إن فيه واحدة بيحبها، بس للأسف، هي بتحب راجل تاني بدلًا منه. فما يقدرش يقول لها إيه بيحس و قرر يخلي المرأة اللي بيحبها تعيش الحياة اللي هي عاوزاها. مع القصة دي، وقعت في حب هارلي أكتر وأكتر... هو بيهتم بمشاعر الآخرين بس بيحط نفسه على جنب ويفضل يتأذى." تنهدت بإعجاب وهي بتبص لسقف العربية وابتسمت. "بما إنك أحسن صديقة ليه، مش هتعرفي مين كان بيتكلم عنه؟" سألت وهي بتبص لتحت لهوب اللي اتجمدت وبصت بعيد وهي بتعبس شوية.
هي عارفة بالظبط مين بس مش قادرة تقول لآنا. أولًا، هي ما تعرفش آنا وبالتأكيد ما تعرفش إزاي هتتفاعل. ثانيًا، لو هارلي ما قالش لها، ولا هي تقدر.