الفصل 70
هارلي، بعد ما أخذ دش حار لطيف، رفع عينيه على الساعة اللي فوق باب أوضته. كان الوقت عدّى الساعة عشرة بالليل، ومن بعد الضهر ده، ما شافتش هوب بعد كده. في الحقيقة، ما شافهاش خالص من ساعة ما راحت لبيت ايس. ما اتغدّتش مع إخواتها وهارلي كالعادة، ولا حتى اتعشت. اختفت تمامًا من الضهر.
ما كانش عايز يخبط على باب ايس عشان ما يطلعش كأنه يائس، لأنها كانت دايماً بتختفي شوية. ما كانتش حاجة جديدة بالنسبة له. الفرق الوحيد إنها كانت بتقول له إمتى هترجع، بس المرة دي، ما قالتش.
حدف الفوطة على السرير بعد ما نشّف شعره ومدّ إيده على تليفونه اللي على راس السرير. بعت على طول رسالة بيسأل فيها هي فين، بس علامة الاستلام كانت بتقول إن تليفونها حتى مش مفتوح.
داس على أيقونة الاتصال بس عشان يقول له إن رقم المتصل مش موجود.
وده معناه حاجة واحدة بس.
تليفونها مقفول.
بص على الشاشة وهي بتنور بالراحة لحد ما الشاشة السودا بقت هي الحاجة الوحيدة اللي باينة. كان قلقان تقريبًا عشان يعرف هي فين وبتعمل إيه.
أخد بسرعة القميص اللي كان متعلق على طرف السرير وحطه على راسه قبل ما يمشي ناحية الدولاب، وطلع منه شورت رمادي. لبسه بسرعة وطلع بسرعة من الباب والتليفون في إيده.
الممر كان فاضي وكأنه مهجور، لأن الوقت كان قريب من نص الليل وباقي عمال القصر كانوا دخلوا أوضهم خلاص. شوية عمال ممكن تشوفهم بيمشوا، بس دول كانوا يا حراس يا واحد من العمال اللي ما عرفش ينام لسه.
راح ناحية باب هوب اللي كان على الزاوية وخبط عليه.
ممكن تكون نايمة.
بعد شوية خبطات زيادة، مدّ إيده على المقبض وفتح الباب بالراحة، عشان ما يعملش دوشة كتير.
بص بهدوء في الأوضة وفحص المكان لحد ما عينيه وقعت على هوب اللي كانت نايمة في عمق على السرير.
تنهيدة ارتياح انتشرت على شفايفه قبل ما يدخل بالراحة ويتنطط ناحية السرير وهو بيعض على شفتيه السفلية، وبيكتم ابتسامة ارتياح.
وصل للسرير وربع قدام هوب اللي كانت نايمة في عمق، ومغطية نفسها بالعافية بالبطانية اللي حاولت تلف نفسها بيها. عينيه لفت على وشها وابتسم وهو بيمد إيده، وبيشيل الشعر من على وشها لورا راسها.
نفسها الهادي كان كأنه ميتة في النوم. بس هارلي كان عارف كويس إنها بس بتتنفس بهدوء بس ليها وضعيات نوم وحشة أوي. مستحيل تقريبًا تنام على نفس السرير معاها.
آخر مرة شاركته السرير ما فاتش عليها وقت طويل في الحقيقة. كان في الشتا اللي فات بس، لما ما قدرتش تستحمل البرد وهي بتحاول تنام، عشان كده أصرت إنه يشاركها نفس السرير. بما إنها ما تعرفش مشاعره الحقيقية، ما لقتش إنها مشكلة كبيرة، وبما إنه ما كانش عارف مشاعره الحقيقية، ما لَقَاش إنها مشكلة كبيرة.
عينيه نزلت على شفايفها مرة كمان وهو بيذكّر نفسه بآخر مرة كانوا سوا قبل ما تختفي. لسانه اتزحلق على شفايفه قبل ما يهز رأسه، بيحاول يطرد الفكرة اللي بتحاول تيجي دي.
راح ناحية شعرها وجمع شوية منه قبل ما يمدّ إيده على الشريط اللي على راس السرير. ربط الشعر بكعكة فوضوية خفيفة عشان ما يصحّيهاش، بس بس حس إن دمه سقع لما عينيه بصت على رقبتها.
كان فيه علامة عضة تحت خط فكّها على طول، لونها أحمر واضح وتقريبًا لسه جديدة. علامة تانية باينة من تحت البطانية على كتفها لفتت انتباهه. شال البطانية من عليها بحرص. بس عشان يلاحظ علامة العضة الجديدة على كتفها، وصدرها، ودرعها الشمال.
ما كانوش أي نوع من علامات العض، دول كانوا علامات حب. المرة الوحيدة اللي…
قفل على فكّه جامد وهو بيبص على العلامة اللي على رقبتها، وحاسس بإحساس مقرف بيبني في زوره من فكرة إنها فعلًا سمحت لإيس إنه يتجوزها لما كانت لسه باسته قبل كام ساعة.
غمّض عينيه وهو بياخد نفس حاد، وحاسس بالضيق والغيرة بجد بتمر في دمه لأول مرة بالتأثير ده.
ما حسش بالغيرة عشان ايس عرف يوصلها قبله، حس أكتر بالإهانة والخيانة من إنها عارفة إنها اختارت ايس عليه على الرغم من جهوده إنه يخلّي الأمور تظبط.
غمّض عينيه، وحاول يكتم الغضب وهو بيقوم بالراحة على رجليه وقبض إيده. طلع تنهيدة مهزوزة، ومدّ إيده على البطانية وحطّها على كتوفها قبل ما يطلع من الباب وهو متضايق.
قفل الباب وراه لحد ما سمع صوت الباب بيتقفل وراه.
اتسند على الباب وهو حاسس إن جسمه بيتوتر قبل ما يرخي فجأة وهو بيتقبّل أخيرًا إن هوب عمرها ما هتشوفه كراجل.
اتزحلق بالراحة على الباب لحد ما قعد وركبته مطوية على صدره وهو بيعض على شفتيه السفلية، وبيقاوم الرغبة في البكاء.
غمّض عينيه، وعض جامد على شفتيه وهو بيحس بإحساس الهزيمة اللي بيوجّعه وإحساس الفشل المقرف بيمشي على جسمه وهو بيحضن نفسه.
هوب فتحت عينها بالراحة أول ما سمعت صوت الباب بيتقفل، وتنهدت بهزة، وهي عارفة بالظبط هو شاف إيه على جسمها.
علامات الحب اللي ايس علمها عليها متعمّد من غير ما تعرف.
أول ما وصلت بيته، كانت نيته إنه يخليها بتاعته خوفًا من إن هارلي ياخدها. عشان كده عرف يقنعها بطريقة مغرية كفاية، ووقت ما لاحظت إنه عضّها في كل مكان، كانت اللحظة اللي بصت فيها في المراية قبل ما تمشي من بيته.