الفصل 46
ابتسم لايتون للحشد بتاع الأوغاد اللي اتجمعوا في القاعة. مش أكتر من عشرين واحد، معظمهم رجالة وشوية ستات، وخمس عيال بس لسه بيمشوا بالعافية.
"أهلاً وسهلاً، مبسوطين إننا هنستقبلكم." أعلن وهو بيبص لتحت للحشد واللي هزوا راسهم ببطء. "هنكمل باقي التعليمات بكرة عشان أكيد تعبتوا. من فضلكم، خلي بنتي توصلكم للبيوت اللي اخترناها لكم، وبعدين لما القمر يطلع عالي فوق الأرض، هنعمل حفلة استقبال لكم. هتاكلوا أكل كتير من اللحوم والخضروات والفواكه وكل المشروبات اللي ممكن تلاقوها في المجموعة. في المجموعة دي، إحنا مش بس أفراد، إحنا عيلة. اتفضلوا براحتكم." ضحك، بينما هوب عبست بسببه لإلقائه خطابًا مبهجًا غريبًا.
"اتبعوني." رفعت هوب إيدها وابتسمت وهي نزلت من المنصة ومشت قدام، ووراها هارلي اللي كان أول واحد يمشي كمان. "شفتي نظرة الفخر في عين بابا؟" همست هوب في ودن هارلي وهما بدأوا يمشوا ناحية البيوت. هارلي ابتسم لهوب.
"كان شكله فخور بجد. أراهن إنه ما توقعش إنك تعملي كل ده." ضحك وهي هزت راسها بحماس.
"هحضر حفلة الليلة عشان أحس إني بطلة حقيقية. أنقذت الأوغاد دول من شتاء خائن..." ضحكت وهي بتشبك إيديها مع بعض.
هي... كيوت شوية... فكر هارلي وهو بيبص لنظرتها المتحمسة.
"جابرييل هيحس بفخر كبير. وغير أمي وبينيلوبي..." تنهدت بإعجاب وهي بتشبك إيديها ورا ضهرها وهي بتمشي. بصت على كتفها وبصت في الحشد، وشافت ايس في الآخر، شكله كئيب ومظلم. "إيه اللي حصل لايس؟" سألت فجأة وهي بتهمس لهارلي اللي ما قدرش إلا إنه يبتسم وهو بيبص على كتفه كمان، لاحظ حالة ايس المكسورة.
"ما كنتش أعرف إنه سهل كده تكسره." قال ببرود بينما خرجت ضحكة من شفايفه، وده خلى هوب تعبس وهي بتبص لنظرته الشريرة.
"عملت فيه إيه يا هارلي؟" سألت وهي بتجعد حواجبها. "قلت له إيه؟"
"ولا حاجة بصراحة." هز كتفه، وهو بيبتسم. "بس قلت له الحقيقة المرة."
"مش ده اللي بتعمله..." همست هوب بينما تعمق عبوسها مع خيبة الأمل اللي بتتسرب على وشها.
"لو ما أخدتيش بالك، هو اللي بدأ الأول يا هوب." عبس هارلي وهما وصلوا للبيوت.
هوب دارت من هارلي وراحت للحشد اللي وقف لما هما وقفوا.
"دي بيوتكم، كل واحد فيكم ومراته ممكن يختاروا أي بيت. اللي لوحدهم ممكن يختاروا بيتهم كمان." حاولت هوب تجبر ابتسامة وهي بتحاول تخفي خيبة أملها من هارلي. "حسوا إنكم في بيتكم، استقروا وانضموا للحفلة في المساء." ضحكت بينما انتشر الحشد في بيوتهم، بما في ذلك ايس اللي ببساطة عدى من جنب هارلي وهوب ومشى في بيته، وقفل الباب وراه.
هوب بغضب دارت لهارلي اللي عبس على تعبير وشها.
"هتخليه الضحية بجد؟" سأل هارلي بعدم تصديق وهي بتقبض على فكها بشدة.
"ايس كده غالباً عشان قصته." أشرت على البيت اللي فيه ايس. "أنت عشت حياة كويسة أوي مقارنة بيه. عندك أحسن صاحب بيهتم بيك أوي، وعندك أم وأب بيحبوك وفخورين بيك، وعندك أبويا وأمي بيحبوك كأنك ولادهم، وعندك مجموعة كاملة مستعدة تموت عشانك. ايس ما عندوش كل الحاجات الحلوة دي اللي عندك... ما ينفعش تتوقع ترجع له وقاحته وتفتكر إنك عادل!" صرخت وهو بيقبض على فكه وهو بيكشرلها.
"لو بتهتمي بيا، ما كنتيش هتبقي عمية كده!" صرخ وهو بيقبض على قبضته. "فاكرة إني اتغيرت بس إنتي... من ساعة ما كلمتي ايس... يادي النيلة... من ساعات بس، وبتتصرفي كأنك تعرفيه طول عمرك... بتدعميه كأنه حاجة مميزة عندك!"
"عشان بس قابلته لسه مش معناه إني أقف أتفرج وأنت بتهينه. هو مش بيرد دلوقتي وشكله زعلان بجد. ده معناه إنك قلت له حاجة بتوجع!" صرخت وهي بتبص له. "ليه بتتصرف كده زي العيال دلوقتي!؟"
"أنا...؟" رفع هارلي حواجبه وضحك بعدم تصديق وهو بيلف عينيه. "أنا اللي بتصرف زي العيال؟" ضحك بقوة قبل ما يعبس بعمق. "عشت حياتي كلها معاكي... يا هوب. من واحنا صغيرين... بس حتى لو متعرفيش الراجل الغبي ده... بتسمحي له يهيني وخلاكي تشكي في اللي كان بينا. حتى بدوت مقتنعة إن صداقتنا ماتت من زمان... لو ما كنتش أعلنت إننا هنا، كنتي هتوقعي في كلامه المقنع بسهولة. مش شايفاه بس ايس مش راجل كويس." تنهد بصوت مهتز وهو بيوطي صوته، لاحظ نظرة هوب اللي فيها غضب، عارف إنه ممكن يكون تخطى خط اللي حاول يتجنبه.
ما حبش يتخانق معاها، خصوصاً إنها حساسة في السر بالرغم من إنها قوية جسدياً.
بس كان لازم يقولها.
"مش عارف ليه هو ضد إننا نبقى زي ما إحنا. يمكن هو بس مش بيحبني، أو حقيقة إنه اتخانق على حاجة مشابهة، بس ما ينفعش دايماً تهزي راسك على كل اللي بيقوله، هو بس هيتحكم فيكي... أنا بس بحاول أحمينا-"
"ما ينفعش تدعي إنك بتحميني يا هارلي." بصت هوب للأرض وهي بتقبض على إيديها.
"ليه بتحميه أوي كده...؟" سأل هارلي وهو بيبص عليها، بيحاول يبدو هادي بالرغم من إنه حاسس بغضب.
"أعتقد إني بحبه." أشرت عليه، وده خلاه يتنفس من جوه وهو بيوسع عينيه عليها. "أعتقد إنه بيحبني كمان..."